Ad Space
الرئيسية عدالة شابة متزوجة تقتل أمها …

شابة متزوجة تقتل أمها …

كتبه كتب في 15 يوليو 2013 - 18:56

عاش حي البهجة بمنطقة دوار العسكر زوال أول امس الأحد حدثا استثنائيا، حين تحولت فتاة بشكل درامي إلى آلة للقتل والدمار،امتد نصل سلاحها إلى قلب والدتها،ليعاجلها بطعنة نافذة ،أزهقت منها الروح وتركتها جثة هامدة.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة من صباح أول أمس،حين استفاقت أسرة بالحي المذكور على وقع طرقات محتشمة على الباب، ليتأكد لأصحاب البيت أن بعض الضيوف قد حلوا على غير موعد في هذا الصباح الرمضاني.

كان يقف على الباب بعض الأقارب يتشكلون من أب وزوجته وابنتهما العشرينية، حلوا من دوار أكريفت أيت وايكا الشمالية بتامازوزت بجماعة سيدي عبد الله غياث بإقليم الحوز،التماسا لعلاج هذه الأخيرة من أزمة نفسية طارئة، ففضلوا حط الرحال بين  عائلتهما المذكورة، في انتظار الانطلاق صوب وجهتهما العلاجية.

الفتاة العشرينية متزوجة وأم لطفل يبلغ من العمر سنة ونصف،كانت تعيش بمنزل زوجها  بمنطقة الشويطر على حياة الكفاف والعفاف،راضية بحياتها المتواضعة، إلى أن بدأت تظهر عليها معالم عدم الاتزان مع انطلاق الأيام الأولى للشهر الفضيل،ما حول البيت إلى جحيم لايطاق.

الزوج المياوم لم تساعده ظروفه المهنية في التماس علاج لزوجته الشابة،لتقرر أمها رفقة والدها النهوض بالمهمة، ومصاحبة فلذة كبدهما لمدينة مراكش، التماسا لرقية فقهية،تذهب عنها بعض ما اعتقدوه مسا من الجن تلبس بها وأحال حياتها لعذاب دائم.

رافقوا ابنتهما لمنزل أقربائهم بحي البهجة بمراكش، وكل أمانيهما معقودة على تلك اللمسة السحرية لفقيه تحريز لايشق له غبار في مجال مصارعة الجن،دون أن يدور في خلدهما أن الرحلة ستنتهي بمأساة حقيقية.

تم الترحيب بالضيوف،وأفردت لهم غرفة خاصة في إطار كرم الضيافة، وغادرت صاحبة البيت لعملها اليومي بأحد حمامات الحي، فيما ظلت الأسرة الضيفة تقتنص لحظات استرخاء من وعثاء السفر، ترقبا لحلول موعد الإفطار لالتماس بركة الفقيه المتخصص في الرقية.

في هذه اللحظة عبرت الزوجة الشابة عن رغبتها في إرواء ظمئها ،فتوجهت إلى مطبخ البيت،للتزود بحاجياتها من الماء الشروب،دون أن يبدو عليها أي توتر أو انزعاج، قد يشي عن التغير الدرامي  في مسار حياتها،التي كانت خيوطه تنسج بعيدا عن انتباه باقي الموجودين بالبيت.

ولوج  حياة إغوث(20سنة) للمطبخ سيكون له ما بعده، حين تحولت فجأة إلى شخص هائج يدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور، فتناولت سكينا حادة حاولت توجيه نصلها صوب جسد ابنة قريبتها،التي قادتها الصدفة للتواجد لحظتها بالمطبخ.

أطلقت هذه الأخيرة صرخات استغاثة، جعلت كل من بالبيت ينتبه لخطورة ما يقع،ويهبون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه،فكانت الأم عائشة إغوث(42 سنة) أول من وصل للفتاة الهائجة، فوقفت بينها وبين ابنة صاحبة البيت للحؤول دون امتداد السلاح الأبيض لجسدها.

لم يكن جسد الأم كافيا لوقف هيجان ابنتها الشابة،التي كانت تبدو في حالة غير طبيعية، وقد انتابتها مظاهر فقدان الاتزان والشعور بما يجري حولها، وبالتالي توجيه نصل السكين لقلب الوالدة،وغرسه  في الصدر اتجاه منبت القلب.

طعنة واحدة كانت كافية لتخر الأم صريعة على إسفلت البيت،والدماء تنزف من جسدها الذي بدأ ينتفض في مكانه، فيما سارع شاب من سكان البيت لاحتواء الشابة المتنطعة،ونزع آلة الجريمة من يدها،دون أن يجد لذلك سبيلا،بالنظر لقوة المقاومة غير الطبيعية التي كانت تبديها هذه الأخيرة.

دخل شاب من الجيران على خط المحاولة، وانطلقت فصول شد وجذب، أبدت خلالهما المعنية جهدا خارقا، عجز معه الاثنان عن احتوائها، ونزع السكين من يدها،حيث اضطر الاثنان إلى  كسر اليد الممسكة بالسلاح الأبيض.

كانت حينها الأم قد فارقت الحياة متأثرة بقوة الطعنة،فيما بدأت الزوجة الشابة تسترجع بعض وعيها، فشرعت في  إدارة نظراتها الحائرة بين الجمع المتحلق حولها، ولسانها لا يكف عن إمطارهم بوابل الأسئلة التائهة:” آش واقع؟ علاش تاتشوفو فيا؟ ” لتردف ذلك بعبارات غاضبة”وابعدو مني، واعطيوني بالتيساع”.

حلت عناصر الشرطة  وممثل النيابة العامة بمسرح الواقعة، حيث تم نقل جثمان الأم صوب مستودع الأموات،فيما تمت مصاحبة كل من كان بالمنزل للاستماع لإفادتهم لدى نائب الوكيل العام، قبل إخلاء سبيلهم في انتظار تعليمات جديدة، ليسدل بذلك الستار عن فصول مأساة إنسانية أقدمت خلالها فتاة على إزهاق روح والدتها تحت تأثير أزمة نفسية طارئة.

إسماعيل احريملة

مشاركة