Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف الباكلوريا… وأزمة التعليم بالمغرب

الباكلوريا… وأزمة التعليم بالمغرب

كتبه كتب في 27 يونيو 2013 - 11:50

لم تكن امتحانات الباكلوريا هذه السنة كسابقاتها، تهديد ووعيد من الوزارة المشرفة، ومجموعات أمنية متحركة تغطي كل ربوع المملكة، واعتقالات وتصريحات وحصيلة بالآلاف لحالات الغش، وابتكارات جديدة من طرف المترشحين، يمكن إدراجها في باب الاختراعات الوطنية واستباق تسجيلها في إطار الملكية الفكرية  “صنع في المغرب”.

 منتوج مغربي خالص، هكذا هي حال الباكلوريا اليوم، بعد أكثر من ثلاثة عشر موسم دراسي من تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أو كما يمكننا أن نسميه عدديا ميثاق الثلاثة أصفار وواحد.

هذا الميثاق الذي جعلنا عربوه نحلم بمغرب جديد ممكن، مغرب يقوده التعليم بآلياته الحديثة، (المنصوص عليها في القانون 00/01) إلى دخول عالم الكبار وشق الطريق نحو اقتصاد قوي يستثمر كل مؤهلات وموارد هذا الوطن، لما فيه خير للبلاد والعباد.

لكن الواقع اثبت العكس،في ظل غياب رؤية واضحة، وايجابيات مقنعة وشاملة لكل الأسئلة التي تواجه تطور هذه المنظومة، على الرغم من كل المخططات الترقيعية التي تلث، سنوات تطبيق هذا الإطار الإصلاحي، أبرزها ما روج له باسم المخطط الاستعجالي.

هي اذن تحديات جمى تواجه العملية التعليمية بالمغرب، وعلى الخصوص امتحانات الباكلوريا لما تحتله من رمزية وموقع داخل المنظومة التعليمية والمسار الدراسي لكل متمدرس، فهي الفيصل والمحطة الانتقالية بين المستويات الأساسية والأخرى الجامعية، أو ما يطلق عليها بالدراسات العليا.

 فعلى الرغم من المعدل الوطني الذي بلغ ما يقارب 38% ( وهي نسبة متوسطة كمعدل في الدورة الأولى) فإن التحديات التي نواجهها اكبر وأعمق من النجاح أو الفشل في اجتياز هذه المحطة، إذ يكمن الإشكال الحقيقي والعميق في المستوى التعليمي والدراسي الذي وصل له المغرب سواء على مستوى التعليم الجامعي أو الأساسي.

أرقام مخيفة تجعل من المغرب مصنفا فوق العادة، في المراكز الأخيرة عالميا على المستوى التعليمي، مجاورا دول كالصومال الغارقة في ويلات الحروب، في ظل انتشار للامية في الوسطين الحضري والقروي وحتى في صفوف الشباب، وانتشار للهدر المدرسي في مستويات متقدمة وأساسية، وتراجع تصنيف الجامعات، وضعف مردودية المؤسسات الدراسية بشكل عام.

تنضاف إلى هذه المشاكل، أخرى أكثر عمق وتجدر سواء، تلك المتعلقة بالموارد البشرية والبنية التحتية وما تعرفه من إشكالات قد تعصف بشكل تام بأسس المنظومة، كغياب المقاربة الاجتماعية للتعامل مع رجال التعليم، وضعف التنسيق مع كل المتدخلين، من اجل تكثيف الجهود لتوفير بنية تحتية ملاءمة وشاملة خصوصا في مناطق المغرب العميق، أو على مستوى “الأمل” والطموح في المستقبل في ظل غياب وانسداد الأفق في وجه الشباب بعد محطة الباك أو بعد نهاية المسلسل الدراسي والنموذج من التعامل المهين للكرامة للحكومة مع اطر محضر 20 يوليوز.

هي حصيلة تحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل لمساءلة مستقبل هذا البلد الذي لن ينعم بالتطور إلا في منظومة تعليمية قوية قادرة على أن تقارع الدول الأخرى، على الأقل الدول التي تتقاسم مع المغرب الفضاء والثقافة والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى أية حال، هنيئا للناجحين فيما يمكن أن نطلق عليها جزافا “امتحانات” الباكلوريا وبالتوفيق لكل من أتيحت لهم فرصة التعويض في الامتحان الاستدراكي،  أما الذين لم يتوفقوا هذه السنة أتمنى لهم حظا سعيدا السنة القادمة، التي نتمنى أن  تستقبلها كل أطراف العملية التعليمية بفكر جديد بناء تشاركي عملي منتج، مخالف لما حصل قبل وأثناء الامتحانات إن لم اقل حتى بعدها، وبإجراءات تحفيزية مخالفة للبعد الأمني الذي بات يؤثث مختلف القرارات والإجراءات الحكومية.

محمد نوفل عامر

ناشط شبابي باحث في  تدبير الشأن العام

مشاركة
تعليقات الزوار ( 1116 )
  1. مع احترامي ، فرغم ان المقال لم يتضمن حلولا مقترحة، اعتقد أن فيه جملة من الاغلاط اللغوية ( اذن كاتب المقال بدوره يعيش أزمة كان من الافضل معالجتها قبل أي شيء آخر)، وإسقاطات. إليكم الادلة :
    1/ الاسقاطات والمبالغة :
    مجموعات أمنية متحركة تغطي كل ربوع المملكة: تعميم فظيع، فأثناء الامتحانات لم بلاحظ سكان مناطق قروية تنعدم فيها ثانويات واعداديات أي رجل أمن ..وقس على ذلك مئات القرى …
    2/ الاغلاط اللغوية :

    هذا الميثاق الذي جعلنا عربوه نحلم بمغرب جديد ممكن: من له تفسير كلمة عربوه في سياق هذه الجملة فليتحفنا جزاه الله خيرا .
    2/ هي اذن تحديات جمى : كلمة جمة هي المتعارف عليها في قواميس اللغة العربية ، ولا معنى لكلمة جمى هنا .
    3/ مجاورا دول كالصومال : الصحيح : دولا .
    4/ تنضاف إلى هذه المشاكل، أخرى أكثر عمق وتجدر سواء: الاصح : اكثر عمقا وتجذرا .
    تلك فقط عينات ، وبالتالي فاستسهال تناول مواضيع دون حجج وإحصائيات لايفيد في مثل هذه الظروف، ببساطة لكون القارىء يبحث عن كتابات ذات عمق وليس مجرد التسطيح والتعميم الفج، فمعذرة للكاتب ، فتعليقنا له هدف تطوير مستوى النقاش لا غير.

التعليقات مغلقة.