Ad Space
الرئيسية مجتمع آباء يعاقبون أبناءهم بسبب علاقاتهم العاطفية بالقتل أو التزويج القسري…

آباء يعاقبون أبناءهم بسبب علاقاتهم العاطفية بالقتل أو التزويج القسري…

كتبه كتب في 9 يونيو 2013 - 00:39

تختلف ردود أفعال الآباء وطرق تعاملهم بعد معرفتهم بعلاقات أبنائهم العاطفية، خاصة المتعلقة منها بالبنات، فردود الأفعال هاته تتنوع بين الضرب وتشديد المراقبة والتزويج القسري، كما أنها يمكن أن تصل إلى حد القتل في بعض الأحيان، حينما يربط الأب بين شرف العائلة والعلاقة العاطفية التي تجمع ابنته بشاب ما. بالمقابل تبارك بعض الأسر التجارب العاطفية التي يخوض أبناؤهم غمارها، ويفضلون مصاحبة أبنائهم خلال اكتشافهم لحياتهم الحميمية والعاطفية، نظرا لإيمان هاته الأسر بدور تلك التجارب في بناء شخصية سوية لأبنائهم المراهقين.

لم تضمن لها النشأة في إحدى الدول الأوربية الأكثر تحررا إمكانية نسج علاقة عاطفية مع الجنس الآخر دون الاصطدام بردود أفعال عنيفة من طرف الأسرة التي تنتمي إليها. مريم الفتاة ذات السادسة عشر ربيعا التي رأت النور بهولندا، راحت ضحية جريمة قتل على يد والدتها التي تبلغ من العمر 42 عاما، حيث تم ربط أسباب الجريمة بعلاقة عاطفية جمعت بين الفتاة ذات الأصول المغربية وشاب من أصل كولومبي.

تقتل ابنتها القاصر بسبب سلوكها المتحرر

تلقت الشرطة الهولندية في بداية العام الحالي بلاغا عاجلا من ساكنة الحي توجهت على إثره إلى منزل الأسرة في بلدة «إيسلستاين» وسط البلاد، لتجد مريم غارقة في دمائها الناجمة عن طعنات بالسكين وغائبة عن الوعي، وقد توفيت بعد قليل في المكان نفسه.

أقارب الضحية أبدوا استغرابهم لما حدث وقالوا إنهم لا يعرفون أي سبب لمثل هذه الجريمة، لكن أصدقاء مريم في المدرسة الثانوية أكدوا أن الفتاة كانت على خلاف دائم مع والدتها بسبب سلوكها المتحرر.

ومع أن الجيران أكدوا أن أسرة مريم لا يمكن وصفها بأنها «إسلامية متشددة»، إلا أن القريبين من الأسرة أكدوا أن الشجارات بين الفتاة وأمها كانت تحدث بسبب ميل مريم إلى الخروج مع الأصدقاء والصديقات مساءا، وكذلك لأنها تدخن وتشرب أثناء السهرات.

وقال أحد زملائها المقربين منها أن المدرسة كلها كانت على علم بأن مريم تجمعها منذ ثلاثة أشهر علاقة حب مع شاب من أصل كولومبي، لكن الفتاة لم تخبر أهلها بذلك، ورجح سبب الجريمة  إلى اكتشاف الأم  لتلك العلاقة السرية، التي جعلتها تترجم غضبها إلى رد فعل عنيف أودى بحياة ابنتها المراهقة.

ولم تستطع وسائل الإعلام معرفة الكثير عن خلفية المشاكل العائلية التي أدت إلى مقتل مريم. لكن قناة تلفزيونية واسعة الانتشار تحدثت إلى إحدى صديقات القتيلة، وهي فتاة هولندية تقاسمت معها مقاعد الدراسة منذ ثلاث سنوات.

وقالت الصديقة إنها كانت تعرف أن هناك مشاكل على الدوام داخل أسرة مريم، لكن الأخيرة لم تكن تتحدث عنها أبدا، وأضافت أنها توقفت منذ زمن عن زيارة مريم في بيت والديها بسبب تلك الأجواء الأسرية السيئة، لكنها حاولت الاتصال بمريم يوم وقوع الجريمة أكثر من مرة ولم تجد جوابا، ما جعل القلق يتسلل إليها، ويدفع بها للذهاب إلى بيتها، لتجده مطوقا بسيارات الشرطة والإسعاف.

وتصف الصديقة مريم بأنها كانت فتاة عادية، تحصل على علامات جيدة في دروسها وتطمح لأن تصبح أخصائية تجميل في المستقبل، وتؤكد أنها لم تتصور في يوم من الأيام أن حياة مريم قد تنتهي بهذا الشكل المأساوي، لمجرد أنها حاولت الاستمتاع بمراهقتها كما يفعل سائر الفتيان والفتيات في تلك المرحلة من العمر.

شدد المراقبة عليها بعد اكتشاف علاقتها بشاب

عرفت بشخصيتها المرحة، و نشاطها الغير عادي داخل البيت وخارجه، وحبها مشاكسة كل أفراد عائلتها، وحبها للحياة كغيرها من الفتيات في سنها، لكن عاداتها هاته تغيرت بعد أن ساءت علاقتها بوالدها الذي أصبح يتجسس عليها ويراقب سلوكاتها وتصرفاتها في كل مكان، بعد أن اكتشف صدفة علاقتها بشاب أصبحت تربطها به علاقة عاطفية.

سميرة الفتاة التي تحب الاستمتاع بالحياة، اصطدمت بمراقبة والدها لها، وتشديده الخناق عليها، عندما بدأ يتعقب خطواتها وهي ذاهبة إلي المدرسة، أو عندما تكون في جولة رفقة صديقاتها، بعد أن أثبت عليها الحجة.

لم تكن سميرة تعتقد أن علاقتها بأحد الشباب ستغير مجرى حياتها، وعلاقتها بجميع أفراد أسرتها، خاصة والدها الذي فقد الثقة فيها بشكل نهائي، ولم يعد يترك لها هامش الحرية الذي كانت تتمتع به فيما مضى.

سميرة كغيرها من بنات جيلها، أعجبت بشاب يكبرها في السن وفي المستوى الدراسي، تعرفت عليه من خلال إحدى الجمعيات التي كانت تنتمي إليها، والتي قربت المسافات بينهما، للتوطد علاقتهما أكثر.

تغيرت الكثير من تصرفات سميرة، حيث أصبحت تتأخر عن العودة إلى البيت في أوقات عودتها العادية، التي تعودت أسرتها على عودتها فيها من قبل، وهو الأمر الذي أثار شكوك والدها، حول سبب تأخرها، ودفعه إلى مراقبتها.

لم يمضي بعض الوقت حتى اكتشف والد سميرة علاقتها العاطفية بالشاب، وهو الأمر الذي آثار حفيظته وغضبه، وجعله يثور في وجهها، وفي وجه جميع من في البيت، وخلق الكثير من التوتر بين أفراد الأسرة.

«باغية تشوهيني وسط الناس» يصرخ والد سميرة في وجهها، خوفا من انتشار الخبر بين المعارف والجيران، ومحاولا تذكير ابنته بأنها تنتمي لوسط شعبي محافظ، لا يعترف بهذا النوع من العلاقات.

توترت العلاقة بين سميرة وبين والدها، وتحول الصراخ إلى ضرب، واعتداء جسدي عليها، ولم يعد مسموحا لها بالحديث أو تبرير أي شيء، فقد اعتبر والدها أن ما قامت به جريمة لا تغتفر.

فكر والد سميرة في معاقبتها بحرمانها من إتمام دراستها، إلا أن استعطافها وتدخل والدتها من أجل عدم دفعها لترك الدراسة التي ستحدد معالم مستقبلها، جعله يتراجع عن قراره، لكن بشرط أن تلتزم وتبتعد عن «الخوا الخاوي».

شدد والد سميرة عليها الخناق بعد موافقته على استمرارها في التمدرس والتحصيل، وأصبح يراقبها بشكل مستمر أينما حلت وارتحلت، ولم يعد يسمح لها بتكوين صداقات خارج المدرسة، حتى مع زميلاتها في الدراسة.

أصبحت كل أشياء سميرة مستباحة من طرف والدها، الذي يستغل أي فرصة من أجل الحصول على هاتفها النقال وتفتيش محتوياته أو يستغل فرصة انشغالها في مساعدة والدتها من أجل البحث في محفظتها وبين أدواتها المدرسية، وملابسها عن أشياء تدينها مرة أخرى.

تغيرت تفاصيل علاقة سميرة بوالدها، بسبب معرفته بالعلاقة العاطفية التي جمعتها بشاب، لم يكتب لها أن تكتمل وكادت أن تفقد بسببها دراستها، وتغير ملامح مستقبلها.

حرمها من الدراسة وزوجها دون رغبتها

أسماء كانت أسوأ حظا من سميرة، التي وجدت والدتها بجانبها، واستطاعت إقناع والدها بالسماح لها بإتمام دراستها، في انتظار استعادة ثقة والدها بها، لأن والد أسماء كان أكثر صرامة وتشددا حيال معرفته بعلاقة ابنته العاطفية مع أحد الأشخاص، والتي جعلته يحبسها ويمنعها من مغادرة البيت.

تنحدر أسماء من وسط شعبي محافظ جدا، يمجد الذكور ويمنحهم الحق في القيام بأي شيء، لكن بالمقابل تحرم الفتاة من ذلك.

وجدت أسماء في الشاب الذي تعرفت عليه ما كانت تفتقده من حنان في بيت أسرتها، بسبب قسوة والدها الذي لا يكف عن الصراخ و«النكير» طوال اليوم، حيث كانت تشعر بالوحدة وسط عائلتها، التي لم يكن مسموحا لها داخلها بالتعبير عن رأيها.

كانت أسماء تعتبر نفسها محظوظة، لأنها وجدت أخيرا متنفسا للهروب من مشاكلها وقسوة والدها، إلا أن هذه الفرحة لن تكتمل فسرعان ما اكتشف والدها علاقتها العاطفية، عن طريق صدق أحد إخوتها، الذي أبلغه بالأمر، فور اكتشافه إياه.

عاشت أسماء ذات السابعة عشر سنة أياما عصيبة، لأن رد فعل والدها كان عنيفا اتجاهها، حيث كان لها نصيب وافر من الشتائم والضرب، قبل أن يتم حبسها بالبيت ومنعها من مغادرته إلى المؤسسة التعليمية التي تدرس بها.

كل ذلك كان هينا على أسماء التي كانت تنتظر أن يهدأ روع والدها، لتحاول إقناعه بالعودة إلى الدراسة،   لكن هذا الأخير لم يترك لها الفرصة لذلك بل قام بتزويجها من رجل يكبرها، في وقت وجيز.

لم تكد أسماء تستفيق من صدمتها الأولى، ومغادرتها مقاعد الدراسة، حتى نزل عليها الخبر الصاعقة دون أخذ رأيها في الموضوع، رغبة من والدها في التخلص منها، مادامت ستكون سببا في جلب العار والشبهة للعائلة.

أسماء اعتبرت أن موقف والدها كان قاسيا جدا عليها، حيث قسى عليها عندما أجبرها على عدم إتمام دراستها، وعندما زوجها برجل أكبر منها دون أن يحترم إرادتها ورغبتها، كل ذلك كرد فعل على اكتشاف علاقتها العاطفية.

«اللهم تعرفوا قدامي ولا من ورايا»

أما مريم فحظها أحسن من سابقتيها بكثير، لأنها ولدت في وسط عائلي منفتح ومتحضر، بسبب وعي والديها، مما جعلها شخصية مرحة ومنفتحة على محيطها، ومحبة للحياة، لا تخجل من إشراك والديها في أسرارها الخاصة، لإيمانها الراسخ بوضوح سلوكاتها واختياراتها.

تعيش مريم علاقة خاصة مع والديها، تنبني على الصداقة، والوضوح اللذين تربت عليهما منذ نعومة أظافرها، مما سهل عليها مناقشة الكثير من الأمور معهما دون تحرج أو خوف من رد فعلهما.

شاءت الأقدار أن تربط مريم علاقة عاطفية مع شاب التقت به في إحدى الرحلات التي كانت تشارك فيها خارج المغرب، وتوطدت علاقتها به فيما بعد، لتصبح أكثر قربا، لذلك قررت أن تصارح والدتها بالأمر، وتأخذ بنصائحها في الأمر.

علم والدا مريم بعلاقتها بالشاب لم تخلق لهما أي مشكل، بل بالعكس طلبا أن يتعرفا عليه عن قرب، حتى يتمكنا من الحكم عليه، وعلى أخلاقه وطباعه، قبل يقررا أي شيء بشأن علاقة ابنتهما به.

يعتبر والدا مريم أن تقربهما من ابنتهما، ومحاولة ترك هامش من الحرية حتى تتعلم كيف تبني شخصيتها وتقويها، مع الحرص على استشارة والديها كلما تطلب الأمر ذلك، كي يبقى هناك هامش بين مريم ووالديها.

كان رد فعل والدي مريم عاديا جدا اتجاه معرفتهما بالعلاقة العاطفية التي تربطها بأحد الشبان، ولم يستدع القيام. «اللهم تعرفوا قدامي ولا من ورايا» يقول والد مريم الذي يفضل أن تبقى علاقة ابنته مع الشاب في النور وأمام عينيه، بدل أن تخرج معه دون علمه، ويحدث ما لا تحمد عقباه، لأنه يعلم أن ابنته سيأتي عليها يوم وتدخل في علاقة عاطفية، لذلك يفضل أن تكون في النور وتحت أنظاره.

بسبب التفاهم والحوار الذي تربت عليه مريم مع والديها، لم تجد أي مشكلة معهما فيما يخص العلاقة العاطفية التي أقامتها مع الشاب مادامت بعلم والديها، وتحت إشرافهما، دون أن تقوم بما يمس كرامتها وكرامة أسرتها.

«هاذاك ولد..خليه يدير اللي بغا !»

تختلف ردود أفعال الوالدين عندما يتعلق الأمر بالعلاقات العاطفية والجنسية التي يقيمها الأبناء الذكور، حيث تتسم ردود الأفعال تلك بشيء من التسامح والتساهل، حتى عندما يصل الأمر حد نشر صور جنسية تخلد اللقاءات التي تجمع هؤلاء الفتيان بشريكاتهم القاصرات، من خلال بعض المواقع الاجتماعية وعلى رأسها «الفيسبوك» الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء يعلن فيه العديد من المراهقين عن علاقاتهم العاطفية.

كريمة اكتشفت عن طريق الصدفة أن إبنها الذي لا يتجاوز الخامسة عشر من العمر قرر ولوج عالم الجنس في تلك السن المبكرة، بل ونقل مغامراته الجنسية من أرض الواقع إلى العالم الافتراضي.

علمت الأم الخمسينية بمغامرات ابنها العاطفية عن طريق إحدى قريباتها التي دعتها لمشاهدة الصور التي نشرها إبنها على صفحته الخاصة بموقع «الفيسبوك»، لتستجيب لذلك النداء، اعتقادا منها أن الأمر يتعلق بالصور التي يلتقطها رفقة أفراد عائلته وأصدقائه في النزهات والرحلات.

سرعان ما ستدرك  الأم حقيقة الوضع، عندما ستقف مشدوهة أمام الصور المعروضة على شاشة الحاسوب، والتي شكلت صدمة قوية لها. الإبن الأصغر ضمن أشقائه الذي يتابع دراسته بإحدى الثانويات في صورة حميمية رفقة فتاة يبدو من خلال مظهرها وملابسها أنها في نفس عمره، لتتوالى الصدمات عند الانتقال من صورة إلى أخرى تزداد فيها الوضعيات جرأة، وتنضاف إليها التعليقات الساخنة، التي يتباهى من خلالها التلميذ بعلاقاته المتعددة مع الفتيات اللواتي يتعرف عليهن عن طريق «الفيسبوك».

«هاذاك ولد..خليه يدير اللي بغا !»، كان التعليق الذي سمعته كريمة على لسان قريبتها، التي ترى بأنه لا يوجد أي مبرر لانزعاج الأم من خوض إبنها غمار علاقة جنسية عابرة، لأنه ينتمي إلى الجنس الخشن، ما يجعله في منآى عن «الفضيحة» وعواقب العلاقات الجنسية التي تتم خارج إطار الزواج.

وجدت الأم نفسها حائرة في كيفية التعامل مع الوضع، لكنها اختارت في النهاية مواجهة إبنها بأفعاله وتوبيخه عليها، قبل أن تطالبه بحذف تلك الصور الجنسية، وهو الأمر الذي لن يكون كافيا لتخليص الأم من الشكوك التي تستوطن تفكيرها، نتيجة شعورها بأن تصرفات إبنها المراهق قد صارت خارج السيطرة.

مجيدة أبوالخيرات/ شادية وغزو

مشاركة