Ad Space
الرئيسية مجتمع أسر سورية تلجأ إلى تيزنيت هربا من الحرب إلى التشرد

أسر سورية تلجأ إلى تيزنيت هربا من الحرب إلى التشرد

كتبه كتب في 8 يونيو 2013 - 09:52

ما أن ينهي المصلون بمساجد مدينة تيزنيت هذه الأيام صلواتهم حتى تلتقط أسماعهم نداءات بالإحسان والتصدق لكن ليس باللغة التي ألفوها، إنها عربية مشرقية. كما أنها ليست من فرد واحد تقطعت به السبل كما يقع من حين لآخر، بل أفراد أسرة بأكملها أمًّا وأطفالاً. يزول الغموض عن جنسية الضيوف على المدينة بمجرد سماع الأم تقول بلهجة سورية “إحنا من سوريا يا إخوان …. جينا عند إخوتنا وأهلنا … جينا من سوريا هاربين من الحرب والدمار”، وسرعان ما يتحلق الجميع حول الأسرة المستذرة لعطف المحسنين والمتصدقين، وحتى المتسولين المألوفين بالمدينة يلتحقون بالمستطلعين للأمر.

الأم في عقدها الرابع وهي تحمل رضيعا ملفوفا في قطعة قماش، وطفلين آخرين في عقدهما الثاني، يجتهدون جميعا في إثبات هويتهم السورية بعرض نسخ شمسية لوثائق تحمل شعار الدولة السورية وعليها أسماءهم وبطاقات هوية وطنية، جروح خفيفة على وجه أحد الطفلين وجرح في رجل الأم قالوا أنها من نتائج تعرضهم لشظايا أسلحة بشار الأسد وزبانيته، جمل مختلطة بدموع وحسرة على فراق الوطن كافية ليبدأ جموع المصلين في تقديم ما تجود به أريحيتهم من دراهم ظاهرة ومستورة.

طيلة أسبوع ومساجد المدينة باتت ملاذ هذه الأسر لجمع تكاليف معيشتهم اليومية، ولعل الكرم والجود اللذين لمستهما الأسرة من أهالي المدينة هما ما جعل أفرادها يقررون الاستقرار بأحد المنازل الذي اكتروه بالمدينة القديمة بعد تنقلات بين أركان الشوارع واستضافات في البيوت على مائدة الطعام والإحسان. كثير من المصلين ومن باب الفضول وكذا للتأكد من صحة انتماء الأسرة إلى سوريا لاتخاذ الاحتياط وعدم التعرض للنصب والاحتيال يدخل بعض المصلين مع هؤلاء في حوارات قصيرة وفيها قال أحد أطفال الأسرة متحدثا عن معاناتهم أنهم ( رفقة أسر أخرى وصلوا إلى المغرب بعد أن هرب الجميع من مخيمات اللاجئين التي قال عنها أنها تنعدم فيها شروط الحياة، وزاد أنه حملتهم الأقدار إلى المغرب بينما إخوانهم ألقت بهم للتشرد في بقاع أخرى من الدنيا، وقال إنهم مرغمون على ذل السؤال والانكسار من أجل لقمة العيش).

محمد بوطعام

مشاركة