Ad Space
الرئيسية مجتمع قتل واغتصاب وتنكيل …جرائم «القرقوبي»..

قتل واغتصاب وتنكيل …جرائم «القرقوبي»..

كتبه كتب في 28 أبريل 2013 - 09:03

دون سابق إنذار تطل لغة التهديد والترويع والرعب على ضحاياهم.. طقوس متجذرة في سلوكياتهم، تحتم عليهم الاحتكام إلى ثقافة إقصاء الآخر، اعتمادا على لغة الترهيب والعنف بكل تلاوينه. يجدون لذة غريبة في حسم النزالات بتواقيع دموية. يقتحمون حيوات ضحاياهم، ثم ينسحبون مخلفين وراءهم حوادث قاسية وجرائم بشعة.. هم «مقرقبين» لا يفرقون في جرائمهم بين أم وأب، بين أقرباء أو غرباء أبرياء!

مساء 19 أبريل الجاري. شخص مشهور بلقب الـ«نينجا»، يفرط في تناول الأقراص المهلوسة إلى ساعات متأخرة من الليل، ثم يسترجع شريط ذكرياته في تصفية خلافات قديمة جمعته مع بعض أقرانه من دوار الكتاني بمنطقة سيدي حجاج (ضواحي برشيد ). اتجه صوب منزل عائلته، ثم تأبط سيفه «‪الساموراي» وسكينا من الحجم الكبير. لم تتوقف خطواته الحثيثة سوى أمام بيت غريمه‬ الذي هو صهره في نفس الآن.

«نينجا مقرقب» يفقؤ عين ضحيته!

هدوء ليلي، أعقبته مشاهد دموية. هكذا عاشت ساكنة منطقة سيدي حجاج واد حصار، نهاية الأسبوع ما قبل الماضي. لم يكن أحد يعتقد أن الدوار الذي خلدت ساكنته للنوم، سيشهد حمام دم بارتكاب «النينجا» لمجزرة دموية بعد مداهمته لمجموعة من الدور والمنازل بالمنطقة.

دام هجومه خمس ساعات كاملة، وخلف وراءه وقوع إصابات بليغة بمجموعة من الضحايا. انطلق في بداية هجومه باقتحام بيت شقيقة غريمه ليعبث بجميع محتوياته. وصل خبر اقتحامه البيت إلى صهره وغريمه، الذي تدخل في محاولة منه لإنقاذ زوجته وأبنائه من بطش المعتدي. عمد«النينجا» إلى إشهار سلاحه الأبيض في وجه الضحية، ودون سابق إنذار بادر إلى فقئ عينه.

شيوع خبر هجوم الملقب بـ«النينجا» عند باقي أهالي الدوار، أشعل فتيل مواجهات قوية، خاصة بعدما عمد المعتدي تحت تأثير الحبوب المهلوسة إلى الاستمرار في احتجاز غريمه رفقة طفله الصغير. توافد على مسرح الواقعة، أشقاء زوجة الضحية، لتندلع اعتداءات متبادلة، كان الهدف منها تخليص الطفل الصغير من قبضة «النينجا». لم ينتظر الأخير طويلا، ليوجه للصهر المحتجز ضربة قوية بواسطة سيفه، نتج عنها قطع شرايين إحدى يديه.

ولم تنتهي مغامرات «النينجا المقرقب»، إلا بعد تدخل عناصر الدرك الملكي.

يقطع يد فتاة ويبتر أصبع أختها

ليس بعيدا عن منطقة سيدي حجاج، شهد حي الألفة بالدارالبيضاء في 15 أبريل الحالي، جريمة لا تقل بشاعة عن السابقة، بعدما عمد «مقرقب» إلى ارتكاب مجزرة في حق أسرة بالبيضاء. كان الشاب في حالة تخدير تام، بسبب إفراطه في تناول الحبوب المهيجة، ليهاجم الأسرة المذكورة بسيف، مصيبا الأم وثلاثة من أبنائها بجروح وطعنات متفاوتة الخطورة. حسب شاهد عيان، كان المعتدي يحمل سيفا خلال مواجهة أفراد الأسرة، التقى في طريقه بفتاة وجه إليها ضربة فبتر يدها اليسرى، ولما تدخلت الأم ضربها بسكين فبتر أحد أصابع يديها، قبل أن يواصل هجومه على أفراد الأسرة ويصيب إثنين من أفرادها بجروح في الرأس وفي أماكن مختلفة من الجسد.

بقي المتهم، الذي كان في حالة هستيرية، حاملا سيفا ويصرخ بصوت عال، مهددا كل من اقترب منه بالقتل، قبل أن ينزوي في مكان غير بعيد، ليتم ربط الاتصال بعناصر الشرطة التي قدم إثنان منها، على متن سيارة، غير أنهما لم يتمكنا من إلقاء القبض عليه، بعد أن لاذ بالفرار. المتهم معروف بالحي وهو بائع للفواكه، وكان يدخل بين الفينة والأخرى في ملاسنات مع أفراد الأسرة بعد لومهم له على وضعه عربة بيع الفواكه أمام منزلهم وتسببه في اتساخه. أفراد الأسرة كانوا، يواجهون عناده بإفراغ الماء بمكان بيعه للفواكه أو من فوق السطح، وهو ما أثار غضبه فقرر الانتقام بتلك الطريقة البشعة.

«القرقوبي» يدفعه إلى اغتصاب قاصر

تكشف محاضر الشرطة في بعض الأحيان عن ملامح مغايرة لجرائم الاغتصاب الاعتيادية. جرائم ليست كمثيلاتها من الجرائم المألوفة. في حالات كثيرة يقف المساعدون الاجتماعيون على وقائع صادمة، بعضها أماط اللثام عن تفاصيل استغلال جنسي بسبب الحبوب المهلوسة.

في غمرة لعبه داخل مسكن والديه، بدأ طفل لم يتجاوز الخامسة والنصف من العمر، يقوم بحركات غريبة تجسد ما يشبه مشهدا جنسيا٠ استغربت الأم لإقدام ابنها الصغير على نزع تبانه، واتخاذه لوضعية المفعول به، وازدادت صدمة أكثر عندما أخذ يتحسس مؤخرته بأنامله٠ انتفضت من ذهولها واستفسرت هذا المخلوق البرئ عن معنى لعبته، التي لا يمكن أن تكون من تلقاء خياله٠ جاءتها الإجابة الشفوية أكثر هولا مما رأته عينها، حيث باح الطفل بعفوية لأمه، أنه تعلم لعبته المحظورة من “عمو …”، وهو قريب لها من مواليد الخمسينات، ويقطن بجوارها في حي صفيحي بالدار البيضاء٠

بين الرغبة في مواجهة الفاعل والخوف من إخبار الزوج، اختارت الأم عرض طفلها الصغير على طبيب، تأكدت من خلال الفحص أنه مصاب بخدوش حديثة الأثر على مستوى دبره٠ تقدمت بشكاية إلى الدائرة الأمنية، التي أحالت الملف على مصلحة الشرطة القضائية. بعد يوم واحد كان المتهم في ضيافة المحققين، واجهوه بما اقترف من أفعال منسوبة إليه، تشبت بالإنكار وادعى أنه يعاني من عجز جنسي وقصر العضو الذكري. بعد مواجهته بتصريحات الصغير الذي تعرف عليه، اعترف تلقائيا. أخبر رجل الشرطة، أنه وتحت تأثير «القرقربي»، كان ينفرد بالضحية خلف مستودع مهجور، ليمارس شذوذه على الطفل الصغير.

إلى متى سيبقى القرقوبي يباع أمام العلن؟

«أغلب الجرائم المرتكبة تحت تأثير المخدرات، تكون بسبب حبوب الهلوسة.. هناك تجارة قائمة تؤسس لثقافة العنف السائدة في الشارع العام.. إلى متى سيبقى القرقوبي يباع أمام العلن؟»، خلاصات الدكتور محمد الأزهر، الباحث في علم الإجرام، حول جرائم «القرقربي» جاءت من البداية لكنه يتابع تحليله للظاهرة، قائلا بأن الأوضاع الاجتماعية القاسية، هي التي تدفع الكثير من الأشخاص إلى الدخول فيما يشبه “انفصاما” عن الواقع. انفصام يأخذ صورا متباينة ومختلفة، ويبقى التعاطي للحبوب المهلوسة والمهيجة من بين تلك الصور.

بعبارة أخرى يربط الدكتور الازهر، بصورة غير مباشرة، بين الجريمة بصفة عامة والتعاطي لتلك الحبوب، كسبب رئيسي وراء نسبة كبيرة من الجرائم المقترفة خلال السنوات الأخيرة، «ما يمكنش نكذبو على راسنا ونقولو راه القرقوبي معندوش تأثير مباشر على ارتفاع معدلات الجريمة»، يقول الدكتور الأزهر، بنبرة يغلب عليها التحسر الممزوج بتأثر موجه لفائدة شريحة اجتماعية يقول عنها الدكتور اختصارا، «ضحية سياسة تعليمية وتربوية فاشلة، وأوضاع اجتماعية واقتصادية مختلة».

وفي الحديث دائما عن جرائم «القرقربي»، يتساءل الدكتور الأزهر عن سبل الحد من الانتشار المهول لحبوب الهلوسة داخل فضاءات مختلفة. سؤال يجيب عنه المتحدث ذاته، بضرورة اتخاذ اجراءات وخطوات استعجالية للحد من تبعات تجارة قاتلة تحجب العقول، وتحرك في الأشخاص نزعات انفعالية خطيرة، تنتج عنها الرغبة في فرض الذات بصورة أو بأخرى.

ويقول الدكتور الأزهر عن «المقرقب»، أنه شخص لا يكثرت لما تؤدي إليه سلوكاته المتهورة، وأذاه يصيب الكل بدون استثناء، دونما إحساس بعواقب أفعاله من ضرب وجرح وجرائم قتل، وفي الغالب يكون أقرب الناس إليه، هم ضحايا اعتداءاته.. «كاين دراري اللي قتلو والديهم بسبب القرقوبي!».

من الوريد إلى الوريد!

لم تكن الأم الستينية، تظن أن ابنها البكر الذي لم تبخل عنه بحبها الشديد، سيتحول إلى وحش كاسر، سينهي حياتها بطعنة غادرة. في صبيحة ذلك اليوم المشؤوم كما يروي أحد معارف الأسرة، خرج الشاب الذي كان يميل في فترة نقاهته إلى العزلة، والتوجه إلى البحر والمساحات الخضراء، وظل طوال ساعات النهار غائبا عن منزل أسرته. في حدود الساعة الخامسة مساءا، رجع إلى البيت لتناول وجبة الغذاء .. «حنا كنا كنعرفوا على أنه كيكون ماشي لاباس مره مره .. ولكن عمرنا ماكنا كنظنوا أنه غادي يذبح الأم ديالو، ويحاول حتى يقتل باه» يصرح المتحدث نفسه.

مباشرة بعد رجوعه للبيت دخل الابن في مشادة ونقاش مستعر مع أمه حول أمر بسيط، أفقده صوابه وجعله يدخل في حالة هستيرية، فقد معها السيطرة على سلوكاته وتصرفاته، ليندفع في لحظة خاطفة ويغرس السكين في عنق أمه التي ظلت تسارع الموت قبل أن تستسلم لقدرها المحتوم.

«لقد تحايل على أسرته، كان مدواما على تناول حبوب الهلوسة خلال فترة نقاهته»، يقول قريب الأسرة.

لم يكتف الابن القاتل بالإجهاز على والدته، بل حاول أيضا أن يضع حدا لحياة والده، لولا ألطاف القدر وتدخل الجيران الذين استجابوا لاستغاثة الأب.

بعد تنفيذ جريمته حاول الهرب، لكن الجيران تمكنوا من القبض عليه، واحتجزوه حتى وصول رجال الأمن، في الوقت نفسه، تم نقل الأم إلى مستودع الأموات جثة هامدة. بعد مباشرة اجراءات البحث معه، تبين أنه كان نزيل سابق بمستشفى للأمراض النفسية والعقلية بسبب إدمانه على «القرقوبي».

«مقرقب» يهشم رأس والدته بمطرقة!

داخل دائرة جرائم «القرقوبي». يطل بطل جريمة استثنائية، اهتزت لها قبل سنوات، مدينة بجنوب المغرب. منفذ الجريمة، كان شخصا سويا مشهودا له بسلامة قواه النفسية، يعيش رفقة والدته المسنة داخل غرفة سفلية. كانت أمه تبلغ من العمر حوالي 60 سنة، قدر لها أن تذوق مرارة الفقر والمعاناة مع ابن عاق وعاطل، طلق زوجته واعتمد على والدته في تأمين كل مصاريف الحياة، من خلال إرغامها على مده بالنقود عنوة.

لم تكن الأم تظن أن نهاية حياتها ستكون على يدي أقرب الأشخاص إليها، والذي لم يكن إلا ابنها الذي شب وترعرع أمام عينيها، قبل أن تسوسه دروب الدنيا القاسية بعيدا عن هدوئه وطيبوبته المعتادة.

كانت حياته الأسرية، التي تعهدها بالرعاية اللازمة تمضي في أحسن الظروف قبل أن تتغير طباع الابن ويعمد إلى تطليق زوجته، والعيش منعزلا غير آبه بدوره كرجل مسؤول عن إعالة نفسه وكسب قوت عيشه، وتأمين حياة كريمة لأمه المسنة. أصبح مدمنا على تناول حبوب الهلوسة. لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى مسلسل من الاعتداءات المتوالية عليها بالضرب والجرح المبرحين، وانتهى بجريمة مروعة صنفت من بين أبرز الجرائم البشعة ضد الأصول في ذاكرة تلك المدينة الصغيرة.

تناول الابن أربع حبات من «السمطا الحمرا»، ليفاجىء والدته بعد رفضها منحه النقود، باعتداء جسدي عنيف، أنهاه بشكل مؤساوي ودموي، بعدما أجهز عليها بضربات مسترسلة بمطرقة حديدية على مستوى الرأس.

«مقرقبين» يتناوبون على اغتصاب مسنة!

«علاش خلات باب دارها مفتوح؟»، يستفسر عبد الرحيم زوجته بعد عودته من صلاة الفجر، عن أسباب ترك الجارة لبابها مفتوحا، لكنهما لم يعيرا للأمر مزيدا من الاهتمام، ليخلد الزوجان إلى النوم.

في الصباح، تكرر المشهد نفسه، كان باب المنزل المجاور مايزال مواربا. انطلق عبدالرحيم إلى مقر عمله، ليعود إلى بيته في حدود الساعة الواحدة من زوال أول أمس. نفس الملاحظة كانت في انتظاره. باب الجارة مازال على حالته الأولى، لتتناسل شكوكه حول مصير جارته المسنة.

قاده تفكيره إلى إجراء مكالمة هاتفية، للاستفسار عن حال الحاجة. كان رنين هاتفها المنزلي يُسمع من داخل المنزل دون إجابة. اضطر عبدالرحيم إلى إخبار زوجته. كانت صدمتهما كبيرة، وهما يعثران على الجارة جثة هامدة بأحد أركان منزلها، كانت يداها مقيدتان بإحكام، وفمها مكمم بمنديل. اكتشاف جثة الجارة السبعينية، فرض على عبدالرحيم إخبار السلطات الأمنية التي حلت مرفوقة بفرقة الشرطة العلمية. تم رفع بصمات مجهولة من مسرح الجريمة. حسب محاضر الشرطة القضائية، عمد الجناة إلى تكبيل الضحية بالحبال وبعثرة الأسرة ومراقد النوم والبحث في غرف البيت، قبل الاستيلاء على ممتلكات الضحية. لم يكتفي المعتدون بذلك، بل تناوبوا على اغتصاب الضحية السبعينية. كانت الحاجة أرملة وأما لسبعة أبناء، بعضهم مهاجر بالديار الأوروبية، كانت تعيش بمعزل عن بقية أبنائها بشقة سكنية، وكان من عاداتها اليومية، وضع النفايات خارج شقتها قبل صلاة الفجر. الجناة استغلوا الأمر، ليقتحموا منزلها فجرا خلالها، كبلوها واستولوا على مجواهرتها وأموالها، ثم قاموا باغتصابها بالتناوب، ليختموا اعتداءهم بجريمة قتل بشعة. بعد توقيف الجناة، تبين أنهم ارتكبوا جريمتهم، وهم تحت تأثير «القرقوبي»!

سارق «مقرقب» يقتل شابا بالبيضاء

تعود تفاصيل الجريمة إلى السنة الماضية. استيقظ الضحية في حوالي الساعة السادسة صباحا، تناول إفطاره، وتوجه إلى مقر عمله بالحي الصناعي عين السبع، لكن رحلته اليومية لم يُكتب لها النهاية المألوفة، بعد تعرضه لاعتداء بالسلاح الأبيض من طرف شخص في حالة سكر وتخدير جراء تعاطيه للأقراص المهلوسة. فوجىء الضحية الذي كان مارا بالقرب من حي القرية بسيدي مومن، بلص «مقرقب» يترصد خطواته، وعندما حاول الفرار، باغته اللص وأشهر في وجهه سيفا، وطلب منه مده بهاتفه النقال ومحفظته الشخصية. محاولة الضحية مقاومته، وصرخ طلبا للنجدة، ما دفع بالجاني إلى توجيه ثلاثة طعنات غادرة إلى قلب الضحية، لترديه قتيلا في الحين.

كان الجاني معروفا بسوابقه العدلية في ميدان السرقة بالخطف، حاول الفرار من مسرح الجريمة غير أن ملاحقته من طرف أحد الحراس الليلين الذين انتبهوا لصراخ الضحية، جعلته يسقط في أيديهم. سلموه إلى عناصر دائرة الديمومة، فيما نقلت جثة الضحية إلى مركز الطب الشرعي الرحمة.

الجريمة المذكورة، كانت هي الثانية التي شهدتها المنطقة في أقل من أسبوع. فالسيناريو نفسه عاشته ضحية أخرى، والتي كانت تعمل بوحدة صناعية بأطراف العاصمة الاقتصادية. طعنات مختلفة على مستوى النصف العلوي من جسدها. وبطل الجريمة الأولى، كان «بزناسا» معروفا بترويجه لحبوب الهلوسة بالمنطقة دخل إلى السجن لخمس مرات كلها كانت بسبب الحبوب المهيجة. أما زيارته الأخيرة لعكاشة، فجاءت بسبب جريمة قتل بشعة، سببها تناول «سمطة ديال القرقوبي»!

محمد كريم كفال

مشاركة