عجائب الدنيا الجديدة: الأمهات العازبات والأمهات الخادمات (1)

سوس بلوس
اراء ومواقف
27 مارس 2013
عجائب الدنيا الجديدة: الأمهات العازبات والأمهات الخادمات (1)

عجائب الدنيا السبع  كانت ولا زالت شاهدة على روعة الابداع البشري في الأزمنة الجميلة، غير أن من حصروها في سبع، قد ضيقوا واسعا، فعجائب الدنيا لا تنقضي ولكل زمان عجائبه، عجائب البشر وعجائب الحجر وعجائب الشجر وعجائب البقر…، أقدم لكم على مدى أربع حلقات أربعة من العجائب المتأخرة  جاد بها هذا الزمان.

الأم مدرسة إذا أعددتها     أعددت شعبا طيب الأعراق، هكذا تغنى حافظ ابراهيم بالأم، ذلك النبع الصافي والمعدن الأصيل، تلك الشمس التي أضاءت ومازالت تضيء لنا دروب الحياة المظلمة، مدرسة بلا أسوار ولا كتب، علمتنا كيف نحب ونحنو، وأرضعتنا قيم الاحترام والجمال، مدرسة لكل أطوار الحياة طفولة ومراهقة وشباب وكهولة، فحُقََّ للجنة أن تُنصب تحت أقدامها.

من عجائب الدنيا أن تغتصب الأم في أمومتها وتتقاسم شرف الأمومة مع نساء دخيلات، نساء حبلن خارج مؤسسة الزواج وارتقى بهن أهل الحل والعقد  إلى مصاف الأمهات مع إضافة صفة تمييزية لهن هي العازبات. لا أتخيل أبدا كيف ستكون الجنة تحت أرجل أمهات عازبات وهن اللواتي جمعن صفتين الأصل فيهما التباعد: أمٌّ وعازبة؟ كيف ستجاور أمي وأمك واحدة اسمها أم عازبة وتحتلان نفس القدر والقيمة؟

في الكون وفي التاريخ البشري كله، لم تعط صفة الشرعية إلا لأم عازبة واحدة، علا شأنها وجعلت من سيدات نساء الجنة، إنها مريم ابنة عمران، أو مريم العذراء وإلصاق صفة العذرية بها آية في الجمال لأنك تلامس في هذه الصفة كل معاني العفة والحياء والنبل.

بنات اليوم المُكَنَّيات كَرها “أمهات عازبات” هم في حقيقة الأمر والدات عازبات والفرق كبير بين أم ووالدة، والتطبيع مع هذه الفئة المجتمعية باحتضانهن وإيوائهن وتقديم شتى أنواع الدعم لا يخدم إلا مشروعا واحدا عنوانه: “أبناء الزنا أبناؤنا”.

في واقع الحال، البعض منهن ضحايا أما السواد الأعظم فقد اخترن اقتناص لحظات حميمية غير محسوبة وممارسة الجنس بلا حسيب ولا رقيب وفي غياب أي سلطة أخلاقية، لذا فالظاهرة لا تزيد إلا استفحالا وانتشارا، وعدد الرضع المُرمى بهم في صناديق القمامة يزداد يوما عن يوم.

لكن في مقابل الاعتناء “بالأمهات العازبات”، لا تحظى الأم الفقيرة والمريضة بنفس القدر من الاهتمام، خصص العالم يوما واحدا كل 21 مارس للاحتفال بالأم، لأن الغربيين هجروا الأمهات، أما نحن فنريد احتفالنا 365 يوما في السنة.

إن مجموعة من الأمهات يعشن وضعا شاذا، لان مسؤولية تربية الأحفاد والحفيدات يتحملنها بعد أن خرجت بناتهن للعمل ليؤمنن لقمة العيش ويبنين سعادة بيوتهن الصغيرة على تعاسة وشقاء وتعب الأم، فتجد أُمّا ستينية بعد أن كبر الأولاد، تجد نفسها خادمة تطهو الطعام وتعيش تجربة الماضي من سهر وتغيير حفاظات وحمل الصبي على ظهر يبس عظمه والتصق جلده وهي التي تحتاج لمن يرعاها ويسندها، بل وقد تتقاذفها أمواج الزمن العاتية لتجد نفسها بعد طول عناء بلا مأوى بعد أن احتل الأبناء وأزواجهم البيت الكبير، أو تجد نفسها في دار للعجزة وحيدة تروي حكاياتها لنساء أخريات لقين نفس المصير، ومع ذلك تعتز بالافتخار بهؤلاء الأبناء الجاحدين.

فمن الأولى بالرعاية عازبة اختارت (في الغالب) أن تكون والدة دون سابق إنذار؟ أم أما حقيقية وجدت نفسها بعد مسار طويل قد أصبحت كالعازبة؟

عذراً التعليقات مغلقة