Ad Space
الرئيسية سياسة جريمة اغتصاب بأكادير ومقالات مغلوطة لتهييج الرأي العام من طرف الصحافة الجزائرية

جريمة اغتصاب بأكادير ومقالات مغلوطة لتهييج الرأي العام من طرف الصحافة الجزائرية

كتبه كتب في 4 مارس 2013 - 12:31

أخذت فضيحة تداريب جامعة الزوارق الشراعية، التي نظمت في فبراير الماضي بأكادير، بعدا مختلفا لدى الصحافة الجزائرية، وتعمدت بعض الصحف ربط القضية، الموجودة الآن رهن التحقيق التفصيلي باستئنافية أكادير، والتي يتابع فيها قاصر جزائري يبلغ من العمر 16 سنة، بهتك العرض بالعنف بمساعدة شخص آخر، كان ضحيتها مغربي يبلغ من العمر 14 سنة، تعمدت ربطها بماضي والد المغربي الضابط المتقاعد من صفوف الجندية، واعتبار أن لذلك علاقة بالواقعة التي زجت بالقاصر الجزائري في الإصلاحية ووردت مغالطات في نقل الخبر، إذ بينما تحدثت إحدى الصحف عن أن القاصر اعتقل إثر اتهامه باغتصاب فتاة مغربية، وزادت في تلفيق قصص وهمية، خرجت صحيفة «الوطن» الجزائرية الناطقة بالفرنسية، بمقال جديد على موقعها الإلكتروني، يحمل بدوره اتهامات ويحاول الضغط بمختلف الطرق، بدءا من توجيه نداء إلى الرئيس الجزائري بوتفليقة، مرورا بربط القضية بوالد الضحية المغربي الذي وصف بأنه «قضى سنتين من الحرب في الصحراء ضد بوليساريو المسلحة من قبل الجزائر…» (كذا). واعتبر المقال، الذي حدد سن المشتبه فيه في 14 سنة، بينما المحاضر وبطاقة مشاركته في التداريب بأكادير تشير إلى سن 16 سنة، (اعتبر) في إحدى فقراته أن «القاصر الجزائري لم يرتكب شيئا، ويجب أن ينعم بالحرية…».

محاولات الضغط وتسييس الملف لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعدتها لتمس المحامية التي عينتها سفارة الجزائر لمؤازرة المتهم، إذ أشار المقال في إحدى فقراته أنها لم تحضر لزيارته…
القضية التي تحاول الصحافة الجزائرية تقديمها إلى الرأي العام بأخبار مزيفة ومحرفة عن حقيقتها، تحاول من ورائها الضغط على استقلال القضاء والتأثير عليه، بإعطاء الجريمة بعدا سياسيا انتقاميا، فيما الواقع غير ذلك، والقاصر الجزائري يحظى بمحاكمة عادلة، مكنته من المرور عبر قاضي الأحداث بعد الاستماع إليه بحضور من يعنيه الأمر، كما أن طفلا جزائريا آخر شارك في التداريب نفسها، كان شاهدا على الواقعة، وقد صرح حين الاستماع إليه أنه بالفعل ساعد مواطنه في إحكام القبضة على الطفل المغربي، وكان يمسكه من رجليه بينما الآخر يحكمه من يديه، وزاد الطفل الشاهد أنه عندما رأى مواطنه يزيل سروال الطفل المغربي، محاولا هتك عرضه، أصيب بالهلع وفر خارج الغرفة…
أكثر من ذلك، فالقضية عرفت، منذ انطلاقها، تضامنا مع والد المتهم سواء من قبل أفراد من جامعة الزوارق الشراعية، أو من قبل بعض المواطنين الآخرين، ومكنته السلطات المختصة من زيارة ابنه في الإصلاحية وغير ذلك كثير.
القضية الآن رهينة قرار قاضي التحقيق الخاص بالأحداث وتسير وفق المساطر الجاري بها العمل، بغض النظر عن جنسية المتهم، فالقاعدة القانونية الجنائية عالمية، والفعل يعاقب عليه في كل البلدان بدون اعتبار الجنس أو اللون أو العرق، وما محاولة إقحام ماضي والد الضحية وقضائه جزءا من حياته في الدفاع عن حوزة الوطن وأداء واجبه الوطني بكل إخلاص، إلا لعبة يراد من ورائها تسييس القضية وإعطاؤها بعدا آخر غير الحقيقة التي وقعت في 11 فبراير الماضي داخل فندق، بل إن إصرار والد الضحية نفسه على متابعة مسؤولي الجامعة المغربية في إطار المسؤولية التقصيرية، لما لهم من سلطة التنظيم والإشراف والإهمال الذي سجل في حقهم، إلا صورة أخرى عن جدية القضية وعن عدم أخذها جنسية المتهم بعين الاعتبار، فهي ليست من صكوك الاتهام ولم تكن أبدا كذلك في دولة تؤمن بالتعدد والتسامح والتعايش، ولم تطرد أبدا جزائريا من وطنها بسبب الخلافات السياسوية.

المصطفى صفر

مشاركة