محمد المودن والحُفرة

سوس بلوس
اراء ومواقف
3 مارس 2013
محمد المودن والحُفرة

لاشك في أن كل امرئ منا سيموت ليُوارى الثرى حتما وتكون حفرة لا يتعدى عرضها الشبر والأربعة أصابع مثوى أخيرا له؛ مُخلِّفا وراءه أصدقاء وأقارب يرثونه وأموالا يتنفع بها غيره وأبناء يتامى يبكونه..لا شك في ذلك..

إلا أن الحفرة التي سَتُسجِّل ذِكراها بمدينة قلعة السراغنة التي عاد جثمان فقيد الإعلام المغربي محمد المودن ليُوارى بها، والتي أضْحَت حديث سكان المدينة ولعلها أثرت في نفوسهم أكثر حتى من وداع أحد أبنائهم الناجحين والمتميزين؛ والذي أسدى رحمه الله بجنازته خِدمة نبيلة لأبناء مدينته ممن عانوا على مر شهور متلاحقة من “كمين” حفرة عملاقة حُفرت أمام بيت أسرة محمد المودن أمام حمام القدس العتيق والجامع القديم تحديدا لمن يعرف أزقة المدينة وأحياءها.

تعود قصتنا إلى أزيد من ثلاثة أشهر مضت، حيث انفجر “قادوس” الواد الحار حاشاكم؛ واضطر أصحاب البلدية إلى الكشف عنه وإزالة طبقات التربة التي كانت تعتليه لتترك حفرة كبيرة ممتدة إلى أمتار طولا وعرضا دون إعادة تغطيتها ولا تسوية التربة بالأرض وتزفيت الشارع ذو المنطقة التجارية التي تعرف رواجا معقولا إن لم أقل كبيرا، لتترك الحفرة “المَعلَمة” بين البيوت وسط حي مَأهول يضج حياة ..

سكان المدينة عانوا الأمَرَّين مع صديقتنا الحفرة التي والحق يقال كانت خير معين لأصحاب البلدية وعمال النظافة في جمع كميات من الأزبال المتراكمة والأكياس البلاستيكية وغيرها من الفضلات زد عليه الروائح الكريهة المنبعثة طبعا من مياه الصرف العادمة مع انعدام للمسؤولية تُجاه المواطن تزكم الأنوف من بعيد …

كانت وفاة الإعلامي الكبير الذي تخرج على يديه ثلة من الصحفيين والإذاعيين والإعلاميين الشباب مُفاجِأة بحق وهو الذي رحل عنا إلى دار البقاء بسبب أزمة قلبية لم تُمهله، إلا أن مفاجأة السرغينيين كانت أكبر عندما استيقظوا صباح الخميس 28 فبراير المنصرم وهو ذات يوم جنازة الفقيد والحفرة التي عانوا منها لشهور قد اختفت تماما بين ليلة وضحاها..وكأنها لم تكن..

فكيف لا تختفي الحفرة وقد وقف على معالِمها ومر فوقها مستشار الملك محمد السادس فؤاد عالي الهمة والرئيس المدير العام للإذاعة والتلفزة المغربية فيصل لعرايشي واللذان حضرا مراسيم تشييع الجنازة؟.. كيف لا تختفي الحفرة التي قد تكون لها عدسات الصحفيين وكاميرات المصورين الزملاء ممن جاؤوا لمدينة الزيتون لوداع فقيدهم وزميلهم بالمرصاد؟…

كيف لا تختفي الحفرة وعِليَّة القوم من صحفيين وفنانين وسياسيين وإعلاميين وغيرهم حَلُّوا بالمدينة عرفانا ووفاء لذكرى محمد المودن..؛ أما السكان البسطاء فأمرهم مقدور عليه ولا بأس من ترك الحفرة لأشهر أخرى حتى يسقط فيها مواطنون وتمتلئ بالأزبال والقاذورات..فهل يشتغل المشتغلون ويتنافس المتنافسون على إصلاح البيت لأهله أم لتزيين مجلس الضيوف؟؟..

يبدو لي أنه على المغاربة عموما والسرغينيين بالخصوص أن يرفعوا أكف الضَّراعة إلى المولى عز وجل بين الفينة والأخرى عند تردي أوضاع البنية التحتية لمدينتكم أو عند انكسار “قادوس” أو انقطاع الماء والكهرباء أو إصابة ماشيتهم وزارعتهم بالجفاف حتى… بأن يقبض روح أحدهم () …فلربما تُحل مشاكلهم بكُن.. فيكُون…

رحم الله فقيد مدينتي وأحد أبنائها المتميزين…..

ماجدة أيت لكتاوي

عذراً التعليقات مغلقة