المرأة المجرمة تستعمل العقل بعيدا عن القوة

سوس بلوس
أخبار المجتمعالرئيسيةحوارات
26 يناير 2013
المرأة المجرمة تستعمل العقل بعيدا عن القوة

تفتح العديد من الملفات الأمنية التي تكشف حيثياتها عن تورط بعض النساء، الباب من أجل رصد الأسباب الحقيقية وراء لجوئهن إلى محاكاة أشكال الإجرام الشائع لدى الرجال. في هذا الحوار يتطرق الدكتور «محمد الازهر» أستاذ علم الإجرام بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية إلى الظاهرة المذكورة من خلال تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية والدوافع العلمية وراء لجوء المرأة إلى سلوك طريق الإجرام. كما يعرض الحوار أيضا لدور المحيط الخارجي والتنشئة الاجتماعية في دفعها إلى ارتكاب بعض أنواع الجرائم.

1 – كباحث متخصص في علم الإجرام. كيف تناول علماء الإجرام موضوع جرائم النساء؟

بداية يجب علينا أن ننتبه لمسألة أساسية ومهمة، تتعلق بالمرأة. هذه الأخيرة تمثل جزءا من المجتمع، بل هي نصف المجتمع، ولا يمكن أن تكون بمنأى عن الجريمة، وبما أن الجريمة تتطور عبر آليات الاحتكاك، والمرأة أصبحت تحتك بالعمل والتجوال والسفر، فمن هذا المنطلق، نقول أنه كلما كثر الاحتكاك تطور مستوى الجريمة، مما يجعل المرأة تخضع لنفس المؤثرات التي تدفع الرجل إلی ارتكاب الجرائم، رغم أن العلماء والباحثين المتخصصين في علم الإجرام، اعتبروا أن قوة الرجل تفوق قوة المرأة خمس مرات. المعيار نفسه ينطبق على مقياس الإجرام، فجرائم الرجل تُضاعف جرائم المرأة لخمس مرات، وذلك بسبب احتكاك الرجل بالآخر أكثر من المرأة. قال عالم الإجرام الإيطالي لمبروزو، أن المرأة تحس بنوع من الدونية، كونها لا تملك قوة الرجل وخصوصيته الجسدية والجنسية، ومن هذا المنطلق، وبالنظر إلى ظروف تنشئتها الاجتماعية، تشعر دائما بكونها كائنا ضعيفا، وهو مايفسر لجوءها إلى بعض الممارسات الرامية من وراءها إلى تعويض النقص والضعف.

2 – هل هناك ظروف معينة تدفع بالمرأة إلى محاكاة الأفعال الإجرامية الشائعة لدى الرجال ؟

اختلاف الطبيعة البيولوجية بين الجنسين، تلعب دورها في ميل المرأة إلى ارتكاب جرائم معينة وخاصة بها، فنسبة كبيرة من جرائم النساء، تسجل بالأسواق التجارية الممتازة، والمحلات الراقية، كسرقة الأشياء والقطع الثمينة. بعض النشرات الإحصائية الأروبية، تشير إلى قيام النساء بمجموعة من الجرائم خلال فترات التحولات الفيزيولوجية كشهور الحمل وأيام الدورة الدموية ومرحلة مابعد الولادة.

اليوم أصبحنا نجد أن المرأة، أصبحت تُقدم على اقتراف جرائم السرقة بالعنف، واعتراض سبيل المارة، ورغم أن الإحصائيات لا تشير إلى تواتر مستطرد في هذه الجرائم النسوية، لكن هناك ملاحظة مهمة يمكن استنتاجها في هذا الصدد. غالبية الجرائم التي يرتكبها الرجال، تكون مرتبطة بالمرأة بشكل كبير، وذلك بسبب الضغوط المجتمعية وحب المظاهر والمنافسة، مما يجعلها مساهمة أو مشاركة في الجريمة.

أما فيما يخص جرائم الدم والقتل، فالمرأة أكثر ذكاءا في تنفيذ جرائمها حيث تميل إلى اعتماد المكر والخديعة في هذه الجرائم، كاستعمالها تقنيات متطورة في التسميم، وهنا سأذكر مثالا عن إحدى السيدات التي نفذت جريمة قتل ذكية، بعدما تمكنت من تسميم زوجها بطريقة متدرجة ولفترات متقاربة، الدم الفاسد (دم الحيض)، وذلك من أجل التخلص من الزوج، واقترانها بعشيقها.

3 – هل للمحيط الخارجي والتنشئة الاجتماعية دور في دفع النساء إلى ارتكاب بعض الجرائم؟

نعم هناك دور للمحيط الخارجي والتنشئة الاجتماعية في دفع النساء إلى ارتكاب بعض أنواع الجرائم، وكما قلنا سابقا فالعديد من الجرائم تُرتكب لأسباب لها علاقة بالمرأة. لكن هذا لا يمنعنا من الحديث عن ارتباط المرأة بعالم الجريمة بشكل مباشر، كما يوجد ببعض البلدان الآسيوية حيث نجد المرأة تتزعم عصابات خطيرة بإيعاز من الرجال الذين يوفرون لها الحماية اللازمة.

اليوم يمكننا أن نتحدث عن ولوج المرأة إلى عالم الإجرام الحقيقي أو المباشر، كبعض جرائم النشل الناعمة، والتي تتم عبر استثمار أنوثتها داخل الحافلات عبر الاحتكاك بالرجال الذين تستهويهم العملية، أو جرائم العنف واعتراض سبيل المارة، كتقمص بعضهن صفة عاملة جنس، لتستدرج أحدهم نحو الزوايا والممرات المعتمة حيث يتولى شريكها سلب الزبون كل ما يملكه. كما أن هناك الجرائم التي تعتمد على العقل بعيدا عن القوة كالغدر والنصب والاحتيال وإصدار شيك بدون رصيد، والجرائم الإلكترونية، والتي تعرف استعمال المكر والدهاء. هذه أمثلة عن بعض الأفعال الإجرامية التي أصبحت على رأس قائمة الجرائم التي تتورط فيها المرأة.

حاوره : محمد كريم كفال

عذراً التعليقات مغلقة