Ad Space
الرئيسية مجتمع سبعة ألاف مغربي يعانون عنف الزوجات

سبعة ألاف مغربي يعانون عنف الزوجات

كتبه كتب في 22 يناير 2013 - 11:47

الظاهرة تغيب في وسائل الإعلام وفي النصوص القانونية كثيرا ما نسمع عن العنف ضد المرأة، لكن قليلا ما نتحدث عن العنف ضد الرجل الذي استفحل تدريجا داخل المجتمع، خاصة  في السنوات الأخيرة إلى حد تأسيس جمعيات تعنى بالدفاع عن حقوق الرجال المعنفين، ليس فقط في المغرب، ولكن في العديد من دول العالم العربي.

إذن كيف تطور العنف ضد الرجال في المجتمع المغربي؟ وكيف تدافع الشبكة المغربية للدفاع عن الرجال على أولئك المعنفين؟ كيف يفسر علم الاجتماع هذا العنف؟ هل هو مرتبط بطبقة اجتماعية معينة؟ وهل يمكن تفسيره بعوامل نفسية بحتة؟ هذه الأسئلة وغيرها سنحاول معالجتها من جوانب مختلفة في هذا التحقيق.

هذه قصتي مع زوجتي

«سير أشماتة… نتا مشي راجل» قالت هذه العبارات، وهي تتبع زوجها الذي من شدة خوفه، فر هاربا من بيته في حي القامرة الشعبي بالرباط، بعدما تجمهر الجيران والمارون حوله هو وزوجته التي لم تكتف بشتمه فقط، بل تعدت ذلك إلى ضربه بالعصا.
عند توجيه سؤالنا لجيران الزوجين، أخبرونا بأن هذا المشهد أضحى اعتياديا في الحي، حيث لا يكاد يمر أسبوع، حتى تقع خصومة بينهما تقوم إثرها الزوجة بتعنيف زوجها عبر سبه وضربه، الأمر الذي استوجب نقله في كثير من الحالات إلى المستشفى.
بعد محاولات حثيثة من أجل الاتصال بالزوج –الذي تحفظ على ذكر اسمه- تمكنا من ذلك بوساطة من إحدى أخواته قصد إنجاز هذا التحقيق.
بوجه شاحب وعيون تكاد تذرف الدموع وعبارات يطبعها التلعثم يروي ر.م قصته المثيرة مع زوجته التي تكبره بـسنتين.
كانت البداية  سنة 1988 عندما تزوج ورزق بعدها بابنين. كانت علاقته الزوجية كباقي العلاقات. بعد خمس سنوات، أي في سنة 1993، اتهم بقتل أحد إخوته بعدما وجده معلقا بواسطة حبل في البيت، لتكتشف الشرطة بعد ذلك أنها عملية انتحار.
يقول «خلف هذا الحادث عندي أزمة نفسية حادة اضطررت إثرها  إلى زيارة العديد من الأطباء النفسيين، وتناول مجموعة من الأدوية إلى يومنا هذا، ما سبب لي العديد من الأعراض الجانبية» .
هذه الأزمة كان لها تأثير على حياته الزوجية والجنسية، لتكون بذلك بداية لمسلسل العنف اللفظي عبر السب والشتم ليس فقط عندما تكون الزوجة منفردة بزوجها، لكن أيضا عندما يكون مع ابنيه وأمام الجيران، ما أثر عليه في العمل الذي كان يشغله، موظفا في السلم التاسع بإحدى الإدارات .
بعد سلسلة من التغيبات غير المبررة عن العمل، طرد سنة 2000 ، وتطورت الأحداث ليصبح معيل الأسرة هو «الزوجة» التي اختارت العمل في إحدى المقاهي المتواضعة بحي القامرة.
لا يخفي هذا الرجل سخطه وامتعاضه من زوجته التي لا يتردد في وصفها «ببنت الحرام» و»الفاجرة» التي تصرف عليه وأبنائه من المال الحرام.
في لحظة مؤثرة، يضيف ر.م، وقد دمعت عيناه من الحزن والأسى «بعدما كنت في موقع أحسد عليه، أصبحت الآن أشتغل في كل شيء: أبيع السجائر والأكياس البلاستيكية، كما أقوم أحيانا بتنظيف السيارات. ومن وقت لآخر، اشتغل «كورتي» في المحطة الطرقية القامرة من أجل توفير بعض النقود التي تعفيني، ولو لمدة قصيرة من مد يدي العون إلى زوجتي. عندما أعود إلى  المنزل مساء، تقوم زوجتي بتفتيشي كما «يفتش الشرطي السارق»، عند ما لا تجد أي نقود، تقوم بتعنيفي وضربي، حالتي النفسية المتدهورة، تعوز مقدرتي على المقاومة، فأستسلم بكل سهولة».

تتعدد الأسباب لكن النتيجة واحدة

يرجع الأخصائي النفسي عبد الله العساف، أسباب هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، والاقتصادية وغيرها، والتي تجعل من المرأة تمارس شكلا من أشكال العنف ضد الرجل. ويبرز ذلك بقوة عندما يكون الرجل غير قادر على اتخاذ القرار، ويكون مضطهدا منذ الطفولة والمراهقة.
وحسب العساف، إذا وجدت بعض النساء الطريق إلى قلوب الرجال، فإنهن يقمن بالتسلط الراجع، بالأساس إلى ضعف شخصيتهم، مقابل قوة المرأة. هذا العنف يتضاعف إذا كانت من عائلة غنية ذات نفوذ، ما يدفع الرجل إلى الاستسلام والخضوع للأمر الواقع، وعادة ما يتسلح بالسكوت والصمت خوفا من نظرة المجتمع الذي لم يألف الحديث عن عنف يمارس على الرجل.
ويمكن تقسيم هذا العنف إلى أشكال متعددة كـالفكري، واللفظي، والاقتصادي، والجسدي، ثم الجنسي. وعندما تكون المرأة أذكى من الرجل، وتكون بمثابة الآمر والناهي بالبيت، فإنها تقوم بفرض رغباتها على الزوج، وقد ينتقل هذا العنف، ليتحول إلى عنف لفظي من خلال السب والشتم والحط من كرامته.
لكن وكما يضيف الدكتور العساف، فإن سادية المرأة واستئسادها على الرجل يبلغ ذروته عندما تمارس العنف الجسدي والجنسي معا، وكذا حرمانه من حقه  في المعاشرة الزوجية، وغالبا ما يصاب بحالة من الاكتئاب والبؤس تنتهي في  أحسن الأحوال بالصلح أو الطلاق، وقد تسوء لتبلغ الانتحار.
وأضاف العساف أن سببا رئيسيا آخر لهذه الظاهرة، هو عدم اكتفاء المرأة جنسيا وعاطفيا، إما بسبب ضعف الرجل و»برودته الجنسية»، أو لعدم مبادلته لها بالشعور والعاطفة نفسيهما، فتصبح المرأة إنسانا ساديا وقنبلة موقوتة تتخلى عن أنوثتها وطبيعتها.

تعنيف الزوج من وجهة نظر سوسيولوجية

«هي ليست بالظاهرة الجديدة»، هكذا يقول عمر بنعياش، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب أكدال بالرباط ، إذ يعتبر أن ظاهرة العنف ضد الرجال تدخل في خانة المسكوت عنه في المجتمع المغربي. وتتعدد أسباب هذه الظاهرة، بحسب الحالات، من الاجتماعية والاقتصادية الى النفسية، وحتى الجنسية، بالإضافة إلى أنها ليست مرتبطة فقط بالفئات المعوزة، بل يمكن أن تتعداها لتمس حتى الأسر الميسورة.
يبرز بنعياش أن الأسباب الاقتصادية التي قد تكون وراء العنف ضد الرجل، هي بالأساس مرتبطة بعدم قدرته على توفير ضروريات الحياة، مما يدفع المرأة إلى الخروج للعمل وتأخذ بذلك مكان الرجل، فتزداد الوضعية تفاقما في حال فقدانه عمله.
من جهة أخرى، يفسر الباحث بنعياش هذا العنف بطبيعة تكوين المرأة الاجتماعي والمحيط الأسري الذي عاشت فيه، خاصة إذا عاشت حياة قاسية منذ الطفولة، فإنها تجد في العنف الذي تمارسه ضد زوجها ردا لاعتبارها وكرامتها، التي كانت مهانة طيلة سنوات عاشتها مع الأسرة الأم، فرد الاعتبار في هذه الحالة، يأخذ طابعا ثأريا عبر إهانته أو شتمه وحتى الامتناع عن معاشرته وضربه في بعض الأحيان.بالمقابل، في كثير من الحالات، يضيف بنعياش أن العنف النسائي يكون راجعا إلى شخصية الرجل الضعيفة الاتكالية، إذ يعتاد على أن تقوم المرأة بكل شيء لدرجة توفير المأكل والمشرب، وتختفي بذلك تلك الصورة النمطية عن الرجل، والتي تصوره على أنه «رب البيت».
هذا الضعف، حسب المصدر نفسه قد يذهب إلى أبعد من ذلك في حالات المعاشرة، خاصة مع معاناة الزوج من مرض أو عدم قدرته على تلبية الحاجات الجنسية للزوجة، مما يدفعها إلى تعنيفه.
تبقى ظاهرة العنف ضد الرجال حاضرة  في مجتمعنا، رغم التغييب المتعمد أو غير المقصود لتناولها من طرف و سائل الإعلام بمختلف أشكالها، بل الأكثر من ذلك،  فهي مغيبة حتى في القانون المغربي، بحيث لا يوجد أي بند داخل مدونة الأسرة أو التشريعات يضمن حماية حق الرجل، فهل من قانون مستقبلي يضمن حماية هذه الفئة داخل المجتمع؟

الشيخ اليوسي ونادية الهاني
(صحافيان متدربان)

 

 

مشاركة