الرئيسية سياسة نظام العسكر منزعج من دفء علاقات المغرب والبرتغال

نظام العسكر منزعج من دفء علاقات المغرب والبرتغال

كتبه كتب في 25 مايو 2023 - 23:40

بعدما انزعج نظام العسكر من تقارب الرباط ولشبونة في آخر اجتماع رفيع ‏المستوى بين الطرفين، ذهب الرئيس الجزائري تبون إلى البرتغال من أجل “استرجاع عاصمتها”، فتعرض للرشق ‏بالبيض في شوارعها.

وأزعجت صور التقارب والود بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم البرتغاليين المشاركين في ‏أشغال الاجتماع رفيع المستوى بين الرباط ولشبونة، وما تمخض عنه من مخرجات مهمة، منها دعم البرتغال الطرح المغربي بخصوص ‏الصحراء المغربية، (أزعجت) جنرالات الجزائر، ما دفع نظام العسكر إلى ‏إرسال تبون على وجه السرعة إلى لشبونة، خاصة مع فقدان العلاقات التقليدية مع إسبانيا.

يأتي هذا ‏مباشرة بعد تجديد البرتغال دعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، إذ ‏سبق أن أكدت الحكومة البرتغالية في الندوة المشتركة التي توجت أعمال ‏الاجتماع المغربي البرتغالي رفيع المستوى، المنعقد يوم 12 ماي في لشبونة، ‏برئاسة مشتركة لرئيس وزراء الجمهورية البرتغالية، أنطونيو كوستا، ورئيس ‏الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، دعمها للمسلسل الذي تقوده الأمم المتحدة ‏للتوصل إلى حل سياسي وعادل ودائم ومقبول من قبل جميع الأطراف.‏

وخلاف ما كان نظام العسكر يمني به النفس بعدما فشل الرئيس ‏الجزائري في التأثير على التقارب المغربي البرتغالي، وبعد نفي الرئيس البرتغالي ‏مارسيلو ريبيلو دي سوزا وجود تغير في موقف بلاده من قضية الصحراء ‏المغربية خلال الندوة المشتركة، حاول تبون التغطية على فشله من خلال ‏الحديث عن وجود توافق بين البلدين حول القضية، وإقحام لشبونة في ‏أطروحته.‏

وبعد فشل رئيس دولة العسكر في تغيير موقف البرتغال، حاول الإعلام ‏الجزائري التغطية على ذلك من خلال الترويج لاستقبال حار؛ لكن الحقيقة ‏ستظهر سريعا بعد انتشار فيديو تعرض الرئيس الجزائري في شوارع لشبونة ‏للرشق بالبيض من طرف مواطنين جزائيين، تم تداوله بشكل كبير ‏على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولته أيضا وسائل إعلام دولية.‏

وفي هذا الإطار صرح خالد شيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول وجدة، بأن “فشل زيارة رئيس الجزائر إلى لشبونة طبيعية لأنها ليست مبنية على رؤى ذات طبيعة إستراتيجية؛ بالإضافة إلى أن علاقات الجزائر مع البرتغال هي في أنساق متجددة مع فضاء أوروبي ينتمي إلى منظومة تاريخية مرتبطة بالمغرب على المستويات الحكومية والرسمية”، مضيفا أن “أقصى ما وصلت إليه الجزائر في القارة الأوروبية هو مجموعة من الجمعيات ذات النزعة الاشتراكية التي تستعطفها لهذا الغرض، في محاولة منها لإيجاد توازن على المستوى الاجتماعي أو الشعبي” .

وشدد المتحدث نفسه، في تصريح صحفي، على أن “هناك اختراقا على مستوى الخطاب، وكذلك على مستوى التأثير الإعلامي في مجموعة من الهيئات الأوروبية ذات الطبيعة المدنية أو السياسية واليسارية بالأساس، التي من خلالها تروج الجزائر لوجود نوع من القمع للصحراويين”.

وأضاف شيات أن “هذا الخطاب موجود على مستوى القواعد التي نسميها قواعد ذات طبيعة اجتماعية أو شعبية، التي تربي التيارات المدنية ذات الخلفية اليسارية، أو ذات النزعة المعادية للتوجهات الحضارية في جنوب المتوسط، التي تعكسها الثقافة الإسلامية التي يحملها المغرب”، وزاد موضحا: “المغرب الجيد لديها هو المغرب الضعيف، المترهل الذي لا يمكنه أن يقاوم أو يساير التطورات في الضفة الغربية أو الضفة الشمالية؛ وهذه أقصى درجات الاختراق السياسي التي وصلت إليها الجزائر”.

“على المستوى الحكومي يصعب على الجزائر مواصلة اختراقها السياسي، لأن المغرب يدافع عن مبدأ أساسي في إطار العلاقات الدولية والقانون الدولي، وهو وحدة الدول؛ بالإضافة إلى ارتباطه بهذه الدول عن طريق تشبيك عميق على المستويين الاقتصادي والأمني، على عكس الجزائر المعروفة بسياستها الانفعالية التي لا يمكنها أن تجدي، بل لها مزايا آنية وظرفية فقط”، يورد الخبير ذاته.

كما أكد أستاذ العلاقات الدولية أن ”فشل زيارة رئيس الجزائر إلى لشبونة ورشقه بالبيض أمر طبيعي، لأن هذه الزيارة تنطلق من رؤى استعجالية واستفزازية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى كونها ذات طبيعة آنية وغير إستراتيجية”، مضيفا أنه “لا يمكن للدول التي لها تاريخ ومسؤوليات على المستوى الإستراتيجي أن تتماهى مع مثل هذه المبادرات، وتترك مسارات ذات نزعة جيو-إستراتيجية قوية يقدمها المغرب، سواء في علاقاته الثنائية أو باعتباره منطلقا للمزايا لمجموعة من الدول الأوروبية على المستوى القاري والإفريقي”.

وتابع المتحدث نفسه: ”هذه نتيجة طبيعية لهذه السياسات. وكما يقال عدو بهذا الغباء سيكون عدوا مناسبا لأنه لا يستطيع أن يبني سياسات داخلية أو خارجية على مستويات لها ركائز، فهو يعتمد على هذه الانفعالية التي تندرج في إطار استقراره السياسي الداخلي، إذ كلما كان هناك عداء لكل ما هو مغربي كان هناك استقرار على المستوى السياسي الجزائري”.

واستطرد شيات: ”هذا التقابل بين المصالح الجزائرية المرتبطة بمعاكسة المغرب ومحاولة إقناع الدول الأوروبية قائم على مسمى ‘الإرشاء السياسي’، بمعنى تقديم مزايا للدول الأوروبية على المستوى الطاقي، ولاسيما الغاز، لكسب بعض المواقف على المستوى السياسي، هو أمر أثبت فشله مع إسبانيا وإيطاليا وحتى مع فرنسا، لأن هذه الدول تستفيد من الغاز الجزائري ربما بامتيازات كبيرة جدا، ولكن بمواقف سياسية متواضعة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية”.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.