Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف الموضوع : الصراع الخفي لكأس العالم

الموضوع : الصراع الخفي لكأس العالم

كتبه كتب في 28 نوفمبر 2022 - 10:10

بقلم : أمين سامي خبير الاستراتيجية وقيادة التغيير

يعتبر كأس اليوم في قطر من أغلى كؤوس العالم تنظيما حيث بلغ مجموع الإنفاق حوالي 220 مليار دولار، ويعتبر كأس العالم اليوم الأول من نوعه الذي ينظم في دولة عربية بعد تجارب متعددة في دول أوروبية وأمريكا اللاتينية و آسيا و أمريكا الشمالية، ولقد قامت قطر بإعداد كل شيء من ملاعب، مقاهي، مطاعم، بنيات تحتية، ملاهي، فنادق،…  معتمدة في ذلك على أحدث التكنولوجيات الرقمية وموظفة الذكاء الاصطناعي و البيانات الضخمة كي يشعر الزائر في قطر بجودة الخدمات السياحية في أبهى حلة، فقطر اليوم باستضافتها لكأس العالم عملت أكبر تسويق لهذه الدويلة الصغيرة التي أصبحت رقما صعبا في دول الخليج بصفة خاصة و آسيا بصفة عامة، فهذه الأخيرة كان هدفها من تنظيم هذه التظاهرة الكروية العالمية اليوم هدفين أساسيين : أولهما ديني- قيمي، والثاني اقتصادي. فالصراع اليوم في كأس العالم يعرف صراعين قويين صراع ظاهر وصراع خفي، صراع بين الشرق وصراع بين الغرب، صراع بين الفكر الإسلامي المعتدل والفكر الغربي ذو النزعة الفردانية، فالصراع الظاهر هو صراع المنتخبات على الفوز بكأس العالم، أما الصراع الخفي فهو صراع بين قطر في علاقتها مع دول الخليج (المحيط الخليجي) خاصة الإمارات و السعودية أشد المنافسين لقطر وأشد الداعين والداعمين لمحاصرة قطر رغم الصلح الذي حصل، فالسعودية والإمارات تحاولان أن تقللا من قيمة كأس العالم في قطر فهذه الدويلة الصغيرة أثبتت أنها رقم صعب في محيطها ولا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال، فقطر تحاول أن تفرض سيطرتها في المنطقة وأن تلعب دور الريادة في المجال الديني والقيمي بدل السعودية التي تعتبر قبلة للمسلمين حيث عملت قطر على جلب المؤذنين الذين يتميزون بأصوات شجية وهادئة لجلب أنتباه الزائرين الأجانب، كما عملت قطر على جلب والاستعانة بالمشاييخ والدعاة المتنورين للتعريف بالإسلام وقيم الإسلام المعتدل وسلوكات المسلم وبالتالي دخول العديد من الأجانب إلى الدين الإسلامي وبالتالي انتراع الريادة من السعودية في هذا المجال، كما أن صراعها مع السعودية لم ينته في هذا الجانب فقط فالسعودية من خلال رؤية 2030 تسابق الزمن وتسابق دول الجوار لانتزاع الريادة خاصة بعد إطلاق مجموعة من الاستثمارات في مدينة نيوم منها مدينة the line وهي مدينة أفقية مستدامة وذكية، وتطوير ميناء جدة، كي يصبح الميناء الأكبر في دول الخليج من حيث معالجة الحاويات والاستفادة من التجارة العالمية التي تمر بالبحر الأحمر، بالإضافة إلى تطوير مشروع مدينة العلا، ومدينة القدية ومشروع أكبر مزرعة للطاقة الشمسية، ومشروعات تهم استعمال الهيدروجين الأخضر في الصناعات الجديدة، فقطر ذكية جدا فهي تعلم جيدا أن موقعها الجغرافي ليس إستراتيجي فهي دولة محصورة بين الإمارات والسعودية و الكويت والبحرين وبالتالي  فباستظافتها للمونديال فهي تحاول تسريع رؤية قطر 2030 متخطية بذلك السعودية والامارات.
أما صراعها مع الإمارات فهو اقتصادي خاصة مع النمو المتزايد لدبي وأبوظبي و المشاريع العملاقة التي تحتضنها هذه الأخيرة واستثمارها في مجال الطاقات النظيفة والابتكارات الجديدة والعمل على تسريع رؤية الامارات 2071 والعمل حاليا على جعل دبي المدينة العالمية التي تسبق المدن العالمية بعشر سنوات من التقدم من خلال المشروع الطموح x10 دبي، فقطر تعي جيدا أن الإمارات والسعودية خسرتا كثيرا في اليمن من خلال الحرب مع الحوثيين وتحاولان تعويض خسارتهما الآن بجلب العديد من الاستثمارات الضخمة والأجنبية وخلق الثروة وتحسين مناخ الأعمال كي تحفظان على الصدارة في المشهد الخليجي بصفة خاصة. أما صراع قطر الخفي مع الدول الأجنبية فهو بالدرجة الأولى صراع القيم وصراع الحضارات، صراع بين قيم الإسلام المعتدل المبني على التسامح و التضامن و الايخاء و المحبة و التعاون والتطوع وفعل الخير وبين الغرب المتسم بقيم الفردانية والنزعة الشخصية وقيم حب الذات بشكل كبير فالدول الغربية تخاف على مواطنيها من اعتناق الإسلام والتمسك به ومعرفة حقيقة الإسلام والمسلمين وقيمهم لأن هذا يعتبر تهديدا لها خاصة بعد رجوعهم لأوطانهم الأصلية قد يشكل ذلك اعتناق الكثير من الأجانب الإسلام والدخول فيه وخاصة بعد فهمهم لحقيقة الدين الإسلامي ومرتكزاته، وبالتالي تحاول الدول الغربية اليوم التشويش على المونديال بكل ما يتاح لها من قوة سواء من خلال الإعلام الذي يعتبر القوة الناعمة أو من خلال حقوق الإنسان وتصنيف قطر أنها دولة تنتهك الحريات الفردية.
إن قطر واعية اليوم أشد الوعي من أي وقت مضى بأن مونديال قطر هو الفيصل بين قطر ما قبل المونديال وقطر ما بعد المونديال لهذا تحاول قطر اليوم بكل ما أوتيت من قوة أن توظف جميع إمكانياتها المالية و اللوجستية القوية وقوتها الناعمة الجزيرة بكل قنواتها العربية والإنجليزية بالإضافة إلى الفنانين العالميين و المؤثرين لكسب رهان نجاح المونديال الأول من نوعه في المنطقة العربية ويمكن اعتباره الأخير على المستوى المنطقة العربية في مواجهة الغرب الذي يشن حملاته الصليبية في صيغتها الجديدة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.