Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف افني- ايت باعمران…صفحة جديدة في مسخ معالم الهوية والتاريخ

افني- ايت باعمران…صفحة جديدة في مسخ معالم الهوية والتاريخ

كتبه كتب في 2 يناير 2013 - 11:49

قد ينسينا النقاش حول قضايا التشغيل والتنمية والاقتصاد,,,الاهتمام بالعديد من الممارسات المبتذلة التي تضرب في العمق ثقافة وهوية وتاريخ مجال ايت باعمران، لن أثير هنا السياسات العمومية للدولة المغربية التي تفرضها في مجالات التعليم والثقافة والإعلام من أجل بثر المغرب عن جذوره التاريخية والحضارية وإخضاعه في قوالب مشرقية وغربية … وإنما المقصود هو إثارة الانتباه إلى ما يجري عن قصد في تخريب الذاكرة وتمزيق روابط التاريخ التي تربط الإنسان بمجاله عن طريق إعطاء أسماء جديدة للعديد من الأحياء السكنية بمدينة افني ولمجموعة من المؤسسات العمومية الثقافية والدينية والتعليمية…هذه الأسماء الجديدة إما أنها تحل مكان أسماء قديمة كانت تحملها هذه الأحياء يتم اختيارها بشكل اعتباطي وان لم نقل بشكل استفزازي، أو أنها تعطى لإحياء سكنية ولمؤسسات جديدة…
استحضر هنا استبدال اسم حي “امزدوغ” المعروف تاريخيا باسم مدينة صغيرة في أحواز مدينة الرباط، مع احترامي لهذه المدينة ولتاريخها وسكانها، إلا أنني لا أجد أية علاقة بين حي امزدوغ مع هذه المدينة؟ بل السؤال المطروح لماذا مدينة تيفلت وليس غيرها ؟ ولماذا تم اختيار مدينة تيفلت لتحل محل الاسم الأصلي لأقدم حي في مدينة افني الذي يعتبر النواة الاصلية التي انطلقت منها عملية تأسيس حاضرة ايت باعمران؟
لابد من الإشارة إلى أن امزدوغ المشتقة من الجدر الامازيغي إزدغ، ليس فقط اسم حي أو مكان وإنما يرمز إلى حدث تاريخي هام وجدير ليس في تاريخ المنطقة فحسب وإنما في تاريخ المغرب بصفة عامة، لأنه مرتبط باتفاقية 1934 التي تمت بين اسبانيا وقبائل ايت باعمران، وهو اتفاق تاريخي مشهود معروف في الكتابات التاريخية باتفاقية امزدوغ…
اليوم مصالح المجلس البلدي والسلطة الإقليمية تريد قتل هذا الاسم في التداول اليومي وحذفه في المستندات الإدارية ونسيانه في الذاكرة الجماعية لايت باعمران وباقي عموم المغاربة بل أكثر من ذلك، استبداله باسم آخر.. إننا في الحقيقة أمام جريمة تاريخية لا يمكن أن يقف ورائها إلا من يستهدف تاريخ المنطقة ورموزها الثقافية التي من المفروض أن تحضى بعناية خاصة من اجل أن تبقى خالدة للأجيال وللمنطقة كذلك…
فمن يتجول في مدينة افني سيلاحظ مدى نمطية واضعي أسماء الأحياء والشوارع والأزقة ومحدودية معارفهم بتاريخ وأعلام المنطقة، فمن اسم إلى آخر يتيه المرء بين الجغرافية والتاريخ ويسير ضحية القومية والاسلاموفوبيا والسطحية.
بمدخل مدينة إفني عبر طريق تزنيت تبنى مدرسة عتيقة تحمل اسم “القدس” وبجوارها يوجد فضاء اخضر بحي “كولومينا” يسمى هو الآخر “القدس”، ومن يسير في الطريق المؤدي إلى المدينة سيعتقد انه في اتجاه غزة أو رام الله وليس إلى افني….تكرار اسم القدس في مسافة لا تتجاوز 20 مترا في حي صغير جدا مثل “كولومينا” يعتبر قمة البلادة، ولست هنا ضد هذا الاسم أو ذاك وإنما في انتقاد هذا المنطق الذي يهمش أعلام المنطقة ويجعل فضائاتها غريبة.
مع العلم ان ايت باعمران تزخر بالعلماء والمقاومون والفقهاء و الاطباء والصناع والساسة والشيوخ وأسماء المعارك والبطولات … وهي أعلام في حاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار ولو معنويا، إما أن نخلد اسم لتقليد الآخرين أو لأنه يروج إعلاميا أو لإبراز حماس زائد فهذا اعتبره شخصيا مغلوط ومردرد، يجب تصحيحه عاجلا بإعطاء الأولوية لرموز قبائل ايت باعمران.. فما معنى مثلا أن تسمى أول إعدادية في بوادي ايت باعمران بمستي تحديدا سنة 1990 بإعدادية “المغرب العربي” وثاني اعدادية بمدينة افني “بادريس الأول”، إننا نخجل في ذكر وتذكر أسماء هذه المؤسسات التي درسنا فيها وربما تجاوزها التاريخ اليوم كاسم “المغرب العربي” الذي لم تعد له أية قيمة تذكر فلا هو باتحاد ولا هو بالعربي.
تعريب أسماء الأماكن والأحياء ليس بجديد في تاريخ المغرب ولا هو خاص بمنطقة دون أخرى وإنما هو مرض خطير تعاني منه الإدارة المغربية ورثته عن السنوات الأولى من الاستقلال حين كانت الدولة تصارع الامازيغية وتسابق الزمن من اجل انمحائها وتصفيتها في كل الأماكن والمجالات وحتى في العقول والقلوب بسب التخمة الحاصلة لذى الدولة وأطرها آنذاك بأفكار القومية والبعثية….لكن اليوم وبعد مسار طويل وشاق من النضال الامازيغي، وبعد فرض دسترة الامازيغية في الدستور، وبعد انهيار أنظمة البعث والعبث والناصرية في الشرق، نرى من الضروري أن تحترم الإدارة والمجالس المنتخبة معالم الهوية الامازيغية هوية هذه الأرض التي تتسع لنا جميعا، بذل مسخها وتزويرها بأسماء أخرى بعيدة عن المحيط الثقافي للإنسان المغربي..
إلا أن التبعية للشرق ستستمر وستتكرس في مستقبل الأيام بعد صعود تيارات سياسية ذات مرجعيات ثقافية لا تستلهم البعد الحضاري والثقافي الامازيغيين في النقاش الهوياتي والثقافي، وهذا ما يفرض على الجميع المزيد من اليقظة حتى لا تتحول المدن والبوادي المغربية إلى مرتع يجمع كل أسماء المدن الشرقية ورموز الآخرين وزعماء بلدانهم.
فتحية للذين رفضوا وضع لوحة اسم “تيفلت” على حي امزدوغ.

 

مشاركة