Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف الداخلة… دبي الجديدة

الداخلة… دبي الجديدة

كتبه كتب في 31 أغسطس 2022 - 07:33

بقلم : أمين سامي*

إن المملكة المغربية تتميز بموقع إستراتيجي يجعلها تنافس أكبر الدول الأوروبية بفضل موقعها الذي يربط بين شمال القارة الأفريقية وجنوب القارة الأوروبية. هذا الأخير بفضل موقعه لعب دورا كبيرا في جلب الاستثمارات خلال العشرين السنة الماضية من حكم جلالة الملك محمد السادس نصره الله مما أدى إلى رفع الناتج الداخلي الخام و المساهمة في رفع الدخل الفردي للمواطن المغربي.
إن المغرب خلال هاته السنوات عرف عدة إصلاحات هيكلية وجوهرية على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و البنية التحتية القوية كما عرف المغرب في عهد جلالته إصلاحات سياسية عميقة تتماشى مع التطورات الحالية والمستقبلية التي سيعرفها العالم في ظل التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة وما رافقها من تشريعات جديدة واستباقية تهم البيئة والتنمية المستدامة والماء و الطاقة و الأمن السيبراني، وحفظ المعطيات الشخصية، … كما شهد المغرب في عهد جلالته اربع إصلاحات هيكيلية نحو مغرب المستقبل، مغرب التحول الرقمي، مغرب محور الربط القاري بين أوروبا و إفريقيا و أمريكا و آسيا وتتجلى هذه الأخيرة في :
١. سياسة الأوراش الكبرى من خلال تجهيز وتقوية البلاد في مجال البنية التحتية من طرق سيارة ووموانئ وتنويع العرض السككي وما إلى ذلك من أجل استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية واستقطاب الشركات الكبرى والعالمية في مختلف المجالات وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار.
٢. إصلاح سياسي دستوري من خلال إعداد دستور 2011 يستجيب لجميع مطالب الشعب ويلبي احتياجاته ويقوي دور المؤسسات في إطار أن التنمية الحقيقية تقتضي مؤسسات قوية وفعالة، عزز من مكانة المملكة في اختياراتها الديمقراطية  على المستوى الوطني و الدولي. كما يعتبر دستور 2011 دستور استشرافي بامتياز يتماشى مع متطلبات العصر الجديد ويعزز الاختيارات الاستراتيجية للدولة.
٣. إصلاح منظومة العدالة من خلال مجموعة من الإجراءات القانونية ومجموعة من المساطر الإدارية التي تعزز في شفافية ونزاهة القضاء لضمان جلب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز مكانة المغرب عربيا و إقليميا وقاريا ودوليا.
٤. ثم أخيرا إصلاح اقتصادي وما هذا ما نشهده اليوم من خلال النموذج التنموي المغربي الذي يرتكز على ٤ محركات للتغيير وهي :
١. الانتقال إلى مقاولات قادرة على الابتكار و المرونة.
٢. تنمية البلاد واندماجها في اقتصاد المعرفة والاقتصاد اللامادي استنادا إلى الكفاءات.
٣. إدماج كافة المواطنين وكل المجالات الترابية من خلال المشاركة والولوج المتكافئ إلى الفرص الاقتصادية.
٤. وأخيرا الانتقال بالمجالات الترابية من مجرد وعاء نهائي لتفعيل سياسات عمومية مقررة على المستوى المركزي، إلى فاعل رئيسي في إعداد السياسات العمومية وإرسائها وإنجازها.
كل هاته الأمور وغيرها التي عرفتها المملكة بقيادة جلالته جعلت المغرب يتصدر مكانة إستراتيجية كبيرة في لدى الشركاء التقليديين والشركاء الجدد وعرفت المملكة طفرة من الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية التي وجدت في المغرب أرض خصبة تتوفر على جميع المؤهلات لتطوير استثماراتها في المجالات المستقبلية. وقد عرفت الإقاليم الجنوبية احتضان عدد من المشاريع الاستراتيجية المهيكلة الكبرى منها مشروع نور للطاقة الشمسية بورزازات وهو أول حقل عالمي لإنتاج الطاقة النظيفة، كما عرفت المناطق الجنوبية مشروع استراتيجي هيكلي سيغير من منحى المشاريع هو مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر وهو مشروع مستقبلي بامتياز ويتماشى مع النموذج التنموي العالمي الجديد، وغيرها من المشاريع الأخرى… ،
وتعتبر الداخلة مدينة ذات موقع استراتيجي بامتياز وفهي منطقة تربط بين المغرب و عمقه الأفريقي وهي أيضا بوابة المغرب بين إفريقيا و أمريكا الشمالية واللاتينية. وتحظى مدينة الداخلة بأهمية كبيرة نظرا لموقعها أولا وثانيا نظرا لاحتضانها لأهم المشاريع الاستراتيجية الكبرى فهاته الأخيرة عرفت نهضة اقتصادية كبيرة واشعاع دولي كبير من خلال منتدى كرانس مونتانا الذي كان ينعقد بالداخلة مما ساهم في إشعاع المدينة دوليا وعالميا، ناهيك عن مشاريع البنية التحتية القوية رغبة العديد من الدول الأوروبية والامريكية الاستثمار في المنطقة، ضف على ذلك مشروع ميناء الداخلة الكبير الذي سيغير من منحى المدينة من مدينة للعبور إلى مدينة للاستقرار وجلب الاستثمارات. وسيفتح المجال لتحويل منطقة الداخلة منطقة لوجستية بامتياز على المحيط الأطلسي وتقوية وتعزيز اقتصاد البحر كما أشار جلالة الملك في خطابه، بالإضافة سيعزز ميناء الداخلة على تطوير القطاع السياحي وتجويد الخدمات وظهور خدمات جديدة، ضف على ذلك ستعرف الداخلة تطور قطاع الصيد البحري وظهور مهن جديدة ستعزز من تطور هذا القطاع بالإضافة إلى ذلك سيعزز الطريق السريع أكادير الداخلة من تقوية البنية التحتية و خلق أنشطة اقتصادية وسياحية وترفيهية على طول الخط البري وانتعاش العديد من القطاعات والعديد من الخدمات إن مدينة الداخلة تحذو نفس الطريق لمدينة طنجة وستصبح قطب عالمي اقتصادي بامتياز فطنجة في الشمال لقربها من أوروبا ودول البحر الأبيض المتوسط و الداخلة في الجنوب وهي حلقة الوصل بين المغرب وباقي القارات وبالتالي فنحن أمام دبي جديدة يتم انشاؤها في الجنوب وهذا كله بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة لجعل المغرب قطبا اقتصاديا عالميا يساهم في تقوية اقتصاد المنطقة و أيضا يساهم في تحقيق التنمية الترابية للأقاليم الجنوبية واستفادتهم من التنمية الاقتصادية والاجتماعية و… أننا اليوم أمام ذكاء و إستراتيجية جديدة تجمع بين الذكاء الاستراتيجي الشرقي والذكاء الاستراتيجي الغربي.

*خبير في الاستراتيجية وقيادة التغيير .

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.