Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف ما تقيش حكومتي

ما تقيش حكومتي

كتبه كتب في 11 ديسمبر 2012 - 17:44

منذ تنصيب الحكومة الحالية قبل سنة من الآن، والطُّبول تُدقُّ كل حين إيذانا بقُرب زوالها.

وبما أن المخططات تبتدئ بإطلاق الشائعات، فقد اطَّلعتُ غير ما مرة على ملفات صحفية “ساخنة” ببعض الجرائد الوطنية تُساءِل فيها العديد من السياسيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم ودرجة قربهم أو نفورهم من هذه الحكومة، عن توقعاتهم فيما إذا حدث و”سقطت حكومة بنكيران”.. في استباقية لمجرى الأمور ولعلها أحلام يقظة رأَوا في الخوض فيها وترجمتها حبرا على الورق انتصارا للذَّات ولتلكم الأحلام “الوردية”.. تمهيدا لطريق سالك لما تتمناه بعض الأطياف والتوجهات في قرارة نفسها. ناهيك عن إشاعات أخرى عن زيادات في تسعيرات بعض المواد الاستهلاكية وفي فاتورة الكهرباء..وغيرها.

ما عْلينا…

بُعيد سنة من انتخابات اختار الشعب المغربي من خلالها حزب العدالة والتنمية ليترأس حكومة نصف ملتحية، اعْتلى البعض منصات المحاسبة ونَصَّبوا أنفسهم قضاة وضحايا في ذات الآن وتزودوا باتهامات ثقيلة نحو الحكومة دون أن يتركوا لها مجالا للدفاع عن نفسها، كيف ذلك وهي التي استطاعت الصُّمود سنة كــــــــاملة في الحكم !! وكأني بهذه الحكومة تملك عصا سحرية لحل كل المشاكل المتراكمة على مدى خمس عقود وتزيد. مشاكل كانت الحكومات السابقة والمتتالية طرفا رئيسا فيها..فمن غير العدل أن نحاسب عبد الإله بنكيران وحكومته عن “إنجازاتهم العظيمة”، ونَتَناسى السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي جاءت فيه، وهي المُثقلة بالأزمة الاقتصادية مع هبوب رياح الربيع العربي ودماء أطفاله ونسائه وجيوشه الحرة.

الملفات المَنوطة بالحكومة..فقط مُسمَّياتها تُثقل الكاهل. ابتداء من تحقيق العدالة الاجتماعية المُنقرضة من وطننا العزيز محليا ومَجاليا وجِهويا وعلى صعيد المواطنين المسحوقين والمطحونين تحت ضغط لقمة العيش وسد الرَّمق، فالسؤال هنا عن “التماسيح والعفاريت” وما جاورها من المخلوقات التي يستطيع العقل والأذن والعين البشرية أن تراهم، إلا أن اللسان هو الذي لا يستطيع النطق بأسمائهم والمُجاهرة بها لسبب أو لآخر.. والأجدى أن نسعى جميعا إلى محاربتهم ومحاصرة نشاطاتهم التي تزْكُم الأنوف، حتى يستطيع المغاربة التمكن من حفظ كرامتهم وصونها في كَنف عيش “شبه كريم” حتّى..

من جهة ثانية، ففي فتح الحكومة لأوراش كبرى والتقليب في ملفات صَدِئة علاها الغبار ما استطاعت الحكومات السابقة الخوض فيها، كإصلاح منظومة المقاصة وصندوق التقاعد والقضاء، وتدابير قانون المالية 2013 ذات التوجهات الإجتماعية لفائدة الفئات المستضعفة خاصة ما يتعلق بصندوق التماسك الاجتماعي وصندوق التنمية القروية وصندوق التكافل العائلي، فضلا عن نشر لوائح مستغلي المأذونيات ومقالع الرمال والسكن الوظيفي، مع منع أساتذة وأطباء القطاع العمومي من الاشتغال في مؤسسات القطاع الخاص وغيرها.. خطوات عملية نحو محاربة الفساد المستشري واقتصاد الريع الذي ينْخِر عظام الدولة وقطاعاتها الحيوية.

لا أحاول جرد إنجازات الحكومة الحالية ولا الدفاع عنها، بقدر ما أريد استحضار بعض الإيجابيات والخطوات المُحفِّزة حتى لا نَتَخَنْدَق في خانة المُجحِفين والجاحِدين أو الذين لا يرون إلا النصف الفارغ من الكأس. لأن ما ذكرت وغيره حقيقة وواقع ملموس، مع معرفة ويقين مني أن هناك العديد من المشاكل العويصة التي لا زالت تنتظر طريقها نحو الحَلْحَلة مع اعتماد التدرج والإيمان بأنه طريق سالك نحو الإصلاح، فما يناله المرءُ بخطى ثابتة ولو كان بمردودية ضعيفة يصعب التراجع عنه، في حين أن ما يُنال بسرعة يسهل فقدانه بذات السرعة… ولا نريد بعد هذا المخاض العسير أن يكون المولود “خِدِّيجا”، فلا زالت أمام الحكومة أربع سنوات من العمل لتكتمل الصورة ويَحين التقييم وقتها…..

لا زَرْبة على صْلاح…

مشاركة