Ad Space
الرئيسية مجتمع أقدم مهنة في التاريخ لم تعد حكرا على المعوزات

أقدم مهنة في التاريخ لم تعد حكرا على المعوزات

كتبه كتب في 3 ديسمبر 2012 - 21:30

نساء حققن ثروة من تجارة الرقيق الأبيض دون أن يسألهن أحد “من أين لكن هذا؟” لم تعد أقدم مهنة في التاريخ حكرا على المعوزات وحاملات السوابق القضائية، وإنما دخلت نساء من «طبقة» أخرى، على الخط، يفترض أن يكن مثالا وقدوة للمغربيات في الأخلاق والأمانة والإخلاص، لسبب بسيط هو أنهن زوجات مسؤولين.

والواقع أن بعض نساء المجتمع المخملي في الرباط وسلا، قررن الدخول على الخط في هذه «المعمعة»، التي تدر على محترفيها أموالا طائلة، وتمكنهم من دخول عالم المال والأعمال في فترة زمنية وجيزة. مليكة، إحدى نساء المجتمع الراقي، ورد اسمها في ملف دعارة، وبعد إحضارها إلى المخفر والبحث معها، تبين أنها زوجة موظف في إدارة عمومية، الأمر الذي أوقع المحققين في حرج، إلا أن تعليمات الرؤساء وكذا النيابة العامة، نصت على ضرورة سلوك المسطرة القانونية، إعمالا لمبدأ سواسية الجميع أمام القانون.
وعندما علم الرئيس المباشر لزوج الموقوفة بالخبر، وتوصل بتقرير عن تورطها ضمن شبكة لتهجير الفتيات إلى الخليج، واستغلالهن في الدعارة الراقية، بعد استقطابهن من عدد من أحياء العاصمة الإدارية، وجارتها سلا، لم يصدق ما سمعته أذناه، واعتقد أن الأمر مجرد خلط بين المتهمة الحقيقية وزوجة مرؤوسه، أو ربما يتعلق بتصفية حسابات مع الأخير، انتقاما منه، غير أن الضحايا، والوثائق المتوفرة، قطعت شك، وجعلته يشعر بصدمة وإحباط كبيرين في موظفه، الذي لم يضبط حتى زوجته، فأحرى به أن يضبط القانون والنظام العام في المدينة التي يشتغل بها.
وأصدر المسؤول تعليماته إلى الضابط المكلف بهذا الملف من أجل الذهاب بالتحقيقات والأبحاث إلى منتهاها، واتخاذ الإجراءات اللازمة، بتنسيق مع النيابة العامة، في حق كل ما ثبت تورطه في القضية، بعيدا عن أي عواطف أو مشاعر، قد تنتابه وهو ينجز محضرا رسميا لزوجة زميله في العمل، ما دام أنها أخلت بالقانون، وأن المغاربة سواسية أمامه.
البحث أداى إلى وضع أربع نساء، بينهن زوجة الموظف، رهن الحراسة النظرية، بعد ثبوت تورطهن في الانتماء إلى شبكة دولية لتهريب الرقيق الأبيض إلى بعض دول الخليج، لاستغلالهن في الدعارة الراقية، أو تشغيلهن راقصات في بعض الكباريهات السرية، كما أن من بين الموقوفات من ثبت أنها كانت تستغل الفتيات والنساء المطلقات أو الأرامل في الدعارة الراقية في الرباط وسلا.
العديد من الفتيات، كانت «مليكة» تختارهن بدقة متناهية، وكانت تركز على الأصغر منهن سنا، لتزايد الإقبال على القاصرات، إضافة إلى سهولة قيادتهن و»ترويضهن» باستعمال العنف الجسدي والنفسي، وأحيانا أخرى عن طريق الحقن بالمخدرات، لإدراجهن في لائحة المدمنات، وبالتالي يصبح من السهل عليها السيطرة عليهن، وجعلهن أداء طيعة تلعب بها كيفما تشاء، قبل أن تقع في قبضة المصالح الأمنية.
وتبين أن الموقوفة كانت تتوفر على شبكة علاقات قوية مع العديد من أباطرة تهجير الفتيات إلى دول الخليج، وهو ما يجعل هاتفها المحمول لا يكف عن الرنين، كلما كانت هذه الشبكات في حاجة إلى عدد من الفتيات، لإلحاقهن ب»سوق الشغل»، الذي يدر عليهم ملايين الدولارات. وتشير بعض المعطيات إلى أن الشبكة قد تلجأ إلى التدليس والتزوير في جوازات سفر المتهمات، ومنحهن تأشيرات مزورة، بغية تسهيل مرورهن في المطار، وإبعاد الشبهات عنهن بمنحهن صفات مهنية لا تثير الشك والارتياب.
وتحصل المرأة من تجارتها هذه في الرقيق الأبيض على مبالغ مالية ضخمة، تضخ في حساباتها البنكية العديدة، عن طريق وكيلتها والمؤتمنة على أسرارها، وهو ما جعلها على رأس لائحة الأثرياء بالمدينة، دون أن يسألها أحد «من أين لك هذا؟».

محمد البودالي

مشاركة