Ad Space
الرئيسية مجتمع ها زهري ها سعدي ها تخمامي …في دهاليز الشوافات والعرافين

ها زهري ها سعدي ها تخمامي …في دهاليز الشوافات والعرافين

كتبه كتب في 3 ديسمبر 2012 - 14:36

اعتاد كثير من المغاربة بمختلف فئاتهم وطبقاتهم على اللجوء إلى خدمات الفقهاء والعرافين والشوافات، ولن نبالغ إذا قلنا إن بعض الناس يقبلون على استشارة «السي الفقيه» أو «لالة الشريفة» أكثر من إقبالهم على الأطباء، لاعتقادهم بأن الفقهاء والعرافين يملكون وصفات «سحرية» لعلاج الأمراض المستعصية أو لقراءة الطالع وكشف ما يخبئه المستقبل من مفاجآت… فما مدى صحة هذه المعتقدات المتوارثة عبر الأجيال، وكيف يتمكن الفقهاء والعرافون والشوافات من «الكشف» عن أسرار زبائنهم..

صعوبة الغوص في عالم «الفقها والشوافات» تكمن في توجس هؤلاء من التحدث إلى وسائل الإعلام بوجه مكشوف. والسبب، في نظر واحد منهم، هو ما قد يتعرض له من مضايقات وأضرار معنوية إذا نشرت صورته أو تصريحاته في الجرائد. بينما المانع، في نظر باحثين، هو أن هذا الامتناع إنما هو اعتراف ضمني بجانب الاحتيال والنصب لدى أصحاب هذه الممارسات.

ومن أجل إتمام مهمتنا, اضطررنا إلى تقمص أدوار زبائن واختلاق سيناريوهات مختلفة قبل أن ننطلق في التجول عبر دهاليز عالم الشوافات والعرافين بمدينة الدار البيضاء، بدءا بسوق «العراكات» حيث يكثر هؤلاء ومرورا بحي سيدي عثمان ثم انتهاء بحي سباتة.

قراءة الطالع أو «الفال»

لا يمكن لزائر سوق «جميعة» بحي درب السلطان بالبيضاء أن يتجاهل المرور من زنقة «العرّاكات» المشهورة بمحلات العطارة المتخصصة في عرض الأبخرة والمستحضرات الغريبة التي تتشكل منها مختلف الوصفات السحرية.

الزائر عندما يدلف إلى هذه الزنقة، قد ينتابه شعور بالرجفة لما تقع عليه عيناه معروضا بالمحلات المصطفة يمينا وشمالا، من جلود الأفاعي والقنافذ والوطاويط وفراء الثعالب والذئاب وريش الطيور، إضافة إلى بعض رؤوس الحيوانات المحنطة والحرابي (ج حرباء) والفئران المجففة…

بعد دكاكين العطارين، وبالضبط فوق مارشي «جميعة» مباشرة، تصطف حوانيت أخرى أصغر مساحة، على شكل برّاكات، وتطل منها نساء من مختلف الأعمار من وراء ستار معلق بأبواب حوانيتهن، وينادين خاصة على المارات من بنات جنسهن: «آجي تنقشي آختي..».

أغلب هؤلاء النساء، حسب مصدر مطلع، يمارسن حرفة «تشوافت»، أي قراءة الطالع، ويتخفين وراء امتهان نقش الحناء. أما العرافون من الرجال، فإن أغلبهم أيضا من أصحاب محلات العطارة، وهم أيضا «يتنافسون» في ما بينهم على اصطياد زبائن من بين المارة من زنقة «العراكات».

لا تنقطع نداءات هؤلاء النسوة محاولات جلب المارات ل«تنقش يديها بالحناء». وفي النهاية، استجبنا لدعوة إحداهن بالدخول إلى دكانها. امرأة يفوق عمرها الستين سنة وأثر العياء باد على محياها، محلها ضيق لا يكاد يسع نحن الثلاثة. عند الباب بادرت إلى سؤال الزبونة عن «مقصود الزيارة»، أي هل أتت لنقش الحناء أم لقراءة الطالع؟

وبعد أن جلست فوق «هيضورتها» وقربت إليها طاولة صغيرة كانت أمامها، سألتنا من نحن ومن أين أتينا، فبادرنا بإخبارها بأننا مخطوبان إلى بعضنا البعض ونواجه مشاكل في تتويج علاقتنا بالزواج.

وعلى الفور، أخرجت «لالة الشريفة» أوراق الكارطة من تحت طاولتها وبدأت بخلطها بحركات سريعة من يديها، ثم وزعتها على ثلاث مجموعات قبل أن تمدها إلى الزبونة الجالسة أمامها طالبة منها اختيار ورقة منها ووضعها على قلبها، فلما فعلت زميلتنا ذلك طلبت منها مدها أولا ب«الفْتُوح»…

تطلعت الشوافة إلى الورقة الممدودة إليها وبدأت تتفحص الرسم المثبت عليها، ثم غيرت ملامح وجهها وقالت: «عندكم العكس آبنيتي..»، ودون أن تترك لها فرصة طرح الأسئلة استطردت قائلة: «خاصكم تحيدو العْكس عاد يمكن ليكم تجوْجُو..».

وشرعنا في إمطار «لالة الشريفة» بعدة أسئلة حول مصدر هذا «العْكس» ومن الذي يحول بيننا وبين رغبتنا في إكمال ديننا.. عاودت الكرّة من جديد وقالت إن أهالينا، نحن الاثنين، غير راضين على زواجنا، وبالتالي فهم مصدر هذا العكس.. وفي الشوط الثالث من العملية اقترحت علينا لفك هذا المشكل أن يقتني كل منا نصف كيلوغرام من مادة «اللدون» المعروضة لدى محلات العطارة، ويُبيّتها تحت وسادته، على أن نأتيها بها في اليوم الموالي من أجل تذويبها تحت رجلي كل منا، فإذاك سنطرد العْكس الذي يلاحقنا، حسب ما تدعيه «لالة الشريفة».

نفس السيناريو كررناه مرة تلو أخرى أمام عدة شوافات أخريات، لكن أجوبتهن اختلفت من امرأة إلى أخرى، وإن كن جميعا متفقات على ترديد ما يسمينه بالعْكس والسحور، إلا أننا استنتجنا أن كل الشوافات اللواتي قمنا بزيارتهن «لا يقشعن» شيئا ما دمن لم يكتشفن أمر السيناريوهات الوهمية التي اختلقناها لهن.

وعندما توجهنا إلى إحداهن بهذا السؤال المحرج: كيف تتوصلين إلى رؤية ما لا يراه الآخرون؟ لم نجد جوابا مقنعا عن سؤالنا، لكنها عزت «البَرَكة» التي تتمتع بها هي من دون الناس الآخرين إلى موهبة ربانية تقول إنها أُعطيت لها، ولا يمكنها أن تفصح عنها هكذا، لأي كان.

خدمات للنساء فقط

«الله يجعل باب هاد لعتبة فال خير عليك أختي، زيدي زيدي…»، هكذا استقبلتنا الشوافة عند مدخل بيتها. متزوجة حديثا وأم لابنة تبلغ من العمر سنتين، سعيدة تقدم خدماتها للنساء فقط، ولسبب ما لا تستقبل الرجال الذين يفدون على بيتها بين الحين والآخر.

قصدنا بيتها، سألنا صاحب دكان عن أشهر وأذيع الشوافات في الحي صيتا وخبرة، ليدلنا على مكان إقامة سعيدة وهو يثني على ما تقوم به «يدها» من معجزات بالإضافة إلى قدرتها الخارقة على قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل. طرقنا باب سعيدة لتفتح لنا جارة لها تقطن بالطابق السفلي وهي ترحب بالزبناء الجدد لسعيدة، نادت عليها، انتظرنا خمس دقائق لتنزل سعيدة، رحبت بنا وسألتني عن العلاقة التي تربطني بزميلتي، لنبدأ في اختلاق سيناريو اللقاء.

اتفقت سلفا على أن نتقدم لها كمخطوبين حديثا ولدينا مشاكل تؤجل ارتباطنا لا نعرف سببها إلى حد الآن. قالت لي: «يكون خير»، لكن بشرط ألا نصعد معا بحجة أن «العكوس» يأتي من جهة المرأة وليس من الرجل، ففي مجتمعنا غالبا ما تكون الأنثى محط الأنظار والعين حسب الشوافة، لذلك فلا مكان للذكر في هذا المسلسل، وأن هذا «شغل العيالات». صدمنا لأنه كان من المقرر أن يسجل الحوار الذي سيدور بيننا، صعدت معها إلى شقتها وأنا أتساءل عن كيفية تسجيل اللقاء، فأخبرتها بأن علي النزول لكي أستلم ثمن «الفتوح» من (خطيبي في السيناريو). وعند نزولي استرجعت آلة التسجيل وخبأتها بعناية كي لا ننكشف.

في غرفة الجلوس جلست سعيدة تنتظر قدومي. غرفة تضم أثاثا بسيطا وجهاز تلفاز يصرخ بصوت عال، ابنتها تقفز حولنا من كل جانب. استأذنتني في أخذ ابنتها عند الجارة لكي تسمح لها بالتركيز من أجل إتمام المهمة على أحسن وجه. سألتني عن مكان إقامتي فأجبتها بأنني زائرة بعيدة ولا أعرف أي شيء عن المنطقة، اطمأنت عند سماعها ذلك ف«الشوافات» يهتممن كثيرا بما يروج عنهن وما يتداوله سكان المنطقة عن أساليبهن وحيل اشتغالهن.

عند بداية اللقاء ارتبكت وأنا أحاول الضغط على زر التسجيل، أحست سعيدة بهذا الارتباك الذي لم تعرف مصدره، لتخبرني أنه لا يجب علي الخوف مما ستطلعني عليه، أجبتها بأن هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها «شوافة».

شرعت سعيدة في قراءة الخط وهي «تضرب الكارطة». أخبرتني بأشياء غريبة لا صلة لها بالواقع، أخبرتني أن رقم 10 يرمز إلي و12 يرمز إلى الزوج و11 يرمز إلى والدة خطيبي التي تحاول التفرقة بيننا، ثم أخرجت ورقة 10، وقالت لي: «وهذه ترمز إلى الرجل الأبيض، وإذن فهي ترمز إلى زوجك الأبيض». طلبت مني وضع الورقات الثلاث على قلبي، وأن أقول العبارة المشهورة: «ها قلبي، ها تخمامي، ها باش ياتيني الله»، رددت الجملة ثلاث مرات، أخذت سعيدة الورقات الثلاث، ودستها بشكل متناثر بين الأوراق، التي أخذت تخلطها ثم وضعت الأوراق على المائدة. قالت لي: «قلبك على رجل يكون حنين»، وحملت مجموعة الورق الثانية وقالت «تخمامك في العتبة»، وأضافت موضحة: «تريدين شراء شقة، ولك طموحات كبيرة»، ثم تناولت المجموعة الثالثة وقالت بعد أن قطبت: «أه، غادي يتيك الله بشي غيار أو هم».

ثم أردفت قائلة: «واقف عليك علام ولية صالحة خاصك تدي ليها طبقة عامرة بالسكر في مكناس».

كنت أنتظر من العرافة أن تخبرني بأنني لست متزوجة أو حتى مخطوبة وأن زميلي متزوج، لكن الحيلة انطلت عليها فبلعت الطعم.

الخط الزناتي

تتعدد أساليب وطرق قراءة الطالع باختلاف العرافين والعرافات، ففي حضرة «العرّاف» أو «الشوافة»، يقع الزبائن في حيرة الاختيار بين ورق اللعب (الكارطة) أو الرصاص المصهور (اللدون) أو ضرب الخط الزناتي، أو دعوة الأرواح، أو القراءة في السبحة (التسبيح)…

في كتاب «المعتقدات السحرية في المغرب»، أكد الباحث مصطفى واعراب أن (ضرب الرمل) أو (خط الرمل) يعد تقنية سحرية لاستقراء الغيب، ويحفظ أسرارها السحرة المحترفون، وتستمد اسمها من ممارسة قديمة كانت تقوم على رسم خطوط سحرية من خلال «ضرب الرمل» أو التراب بأصبع من أصابع اليد، ثم تفحص الأثر الناتج عن الضرب ومقارنته بمجموعة من الآثار التي يتضمنها جدول سحري معلوم، وهكذا فإن لكل أثر من تلك الآثار قراءة خاصة لما يخفيه الغيب لصاحب الأثر.

ويوضح نفس المصدر أن «خط الرمل» هذا عرف تحت اسم اشتهر به كثيرا هو «الخط الزناتي»، نسبة إلى الشيخ محمد الزناتي الذي طوره ووضع له أسسا وقواعد «علمية» ضمنها مؤلفه الشهير: «كتاب الفصل في أصول علم الرمل»، فتطورت الممارسة وانتقلت فيما بعد من ضرب الرمل على الأرض إلى «علم معقد» «يمارس بالمداد والورق ولا يفلح فيه إلا الحاذق من الفقهاء السحرة الذي يكون متمكنا من هز الخط: أي رفع الأثر وقراءته لطالب الاستشارة».

بَرَكة سي الفقيه

كثيرا ما نسمع عن بركة «سي الفقيه» فلان أو علان في المنطقة الفلانية، من قبيل أن بركته «تجمّد الماء» و»تذيب الحجر». وهكذا تنتشر أخبار «نجاحاته» بين الناس كما تنتشر النار في الهشيم، فيبدأ إذاك كل من يسمع عنه في التقاطر على بابه من كل حدب وصوب، طلبا لخدماته.. هذه قصتنا مع واحد من هؤلاء.

عرجنا على سوق الذهايبية بحي سباتة وسألنا عن «أمهر» الفقهاء هناك، فتم إرشادنا إليه في الحين. اجتزنا المكان المخصص لببع المجوهرات ثم اتجهنا إلى الجهة الخلفية لقيسارية المجوهرات، حيث توجد برّاكات قصديرية، بعضها عبارة عن دكاكين عطارة والبعض الآخر محلات تشبه أوكارا يقبع بداخلها «فقهاء» وعرّافون حسب ما تشير إليه لافتات معلقة عند كل باب من هذه البراريك.

جميع العرافين كانوا آنذاك منهمكين في تقديم خدماتهم إلى زبائنهم الذين لاحظنا أن أكثرهم من النساء.

أخيرا، وصلنا إلى كوخ الفقيه سي (…). وجدنا لديه زبونين ينتظران دوريهما، امرأة وشاب، فقررنا أن نجلس إلى جنبيهما فوق صناديق خشبية مهترئة كانت تستخدم في نقل الخضر، وننتظر حلول دورنا.

لا شيء في هذا الكوخ القصديري يوحي بأنك تجلس في حضرة «فقيه»، بل حتى سي الفقيه بنفسه لا يبدو على الهيئة المعهودة للفقهاء (جلباب وطاقية وبلغة). رجل في الأربعين من عمره يرتدي سروال «دجينز» وقميصا عاديا.

لاحظنا أن البعض يقصد سي الفقيه ل»هزّ الخط» وقراءة الطالع، والبعض الآخر تنصب رغبته أساسا على الحصول على تمائم يعتقد أنها تجلب الحظ وتجعل حاملها مرغوبا فيه لدى الجميع وكلامه مسموعا ومُجابا من طرف الكل، مثل هذه السيدة التي أسرّت لسي الفقيه بأن يكتب لها حجاب «القبول» بعد أن أمدته بورقة مالية دسّها في جيبه دون أن يتفحص قيمتها، قبل أن يعقد معها موعدا بعد يومين لتعود إليه لتستلم ما طلبته.

عندما حان دورنا، أخبرناه بأن مرافقنا فقد قدرته على الكلام منذ قرابة ستة أشهر، وأننا لا نعرف سبب هذا المصاب، إلا أن بعض الناس أشاروا علينا بأن شفاءه سيكون بإذن الله على يد سي الفقيه فلان…

استبشر خيرا ورحب بنا وطمأننا بأن ظننا لن يخيب فيه. وبعد أن أمرنا بتقريب «المريض» الذي يمثل دور أخرس، وضع يده اليمنى فوق جبهته وشرع يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم، وفي نفس الوقت كان المريض يحاول الوقوف والإفلات من قبضة سي الفقيه، لكن الأخير ظل في كل مرة يحاول إرساءه في مكانه مع الاستمرار في تلاوة القرآن.. وبين الفينة والأخرى، يقطع قراءته ويتوجه مخاطبا الأرواح الشريرة التي تلبس -حسبه- هذا الشاب بقوله: «مالكم مع هذا السيد؟».

بعد هنيهة، التفت إلينا سي الفقيه ليخبرنا بأن أمر هذا الشاب في خطر كبير، ويلزم «صَرْعُه» اليوم قبل غد من أجل إخراج الجن الذي «يسكنه» ويمنعه من الكلام…

وكشف لنا عن طريق «وسائله الخاصة» أن سبب هذه النازلة هي بنت، حيث أوضح أنها كانت على علاقة به فلما تخوفت من فقدانه لجأت إلى إخراسه حتى تضمن ألا يكون من نصيب فتاة أخرى. غير أنه هدّأ من روعنا بتبشيرنا بأنه سيقوم بطرد الجني وإعادة الشاب إلى حالته الطبيعية. ثم انهمك في تقطيع أربع وريقات على شكل مربعات، خط في كل واحدة منها جدولا تتوسطه أحرف وعبارات غير مفهومة، بواسطة قلم قصبي وصمغ مصنوع من الزعفران، وأمدنا بها مصحوبة بورقة أخرى كتب عليها أسماء بعض البخور التي أكد على اقتنائها ومزجها في إطار وصفة اشترط أن يدهن بها المريض جسده ويبخر بها مده ثلاث ليال، وودعنا واعدا إيانا بأن المياه ستعود إلي مجاريها.

استغرق مكوثنا عند السي الفقيه ما يزيد على نصف ساعة، وبمجرد أن وطئت أقدامنا عتبة تلك البراكة المظلمة، نظرنا إلى بعضنا البعض ثم انفجرنا ضحكا.. وأقفلنا عائدين لتحرير هذا الموضوع.

كيف يخدع المشعوذ ضحاياه؟

لم تعد الشعوذة مجرد مهنة يحترفها البعض للنصب على السذج من الناس والبسطاء الذين فقدوا الأمل في حل قضية ما أو علاج مرض ما.. بل أصبحت تجارة رائجة ورابحة ولم تعد هذه المهنة مقتصرة على المحتالين والنصابين، بل أصبحت مهنة المثقفين الذين رأوا فيها وسيلة لكسب العيش السريع دون تعب

أو شقاء.

وعلى الرغم من أن هذه المهنة غير متعبة جسدياً، إلا أنها تتطلب طقوسا معينة يستطيع من خلالها المشعوذ إقناع ضحيته بقدرته على التحدث مع أولياء الله الصالحين أو مع الشياطين، وهذا يتطلب البخور وألبسة غريبة إضافة إلى بعض المؤثرات الصوتية وعدد من السحالي والحشرات وأنواع مختلفة من الأعشاب، وجلود الحيوانات… مع ضرورة وضع الضحية في جو من الرهبة…

وربما يتساءل البعض: كيف يتمكن المشعوذ من خداع الناس؟ والجواب أن متعاطي الشعوذة يتمتعون بشخصية فريدة، ولهم قدرة كبيرة على الإقناع، وعلى درجة عالية من الدهاء، ويحرصون على معرفة تفاصيل كثيرة حول المترددين عليهم.

وأسرّ لنا أحد الفقهاء مشترطا عدم ذكر اسمه بأن الساحر أو الدجال يتوفر على شبكة من الأفراد يتقاسم معهم المكاسب المادية التي يستولي عليها من ضحاياه. ويضيف نفس المصدر أن العراف أو الساحر يكون له في منطقة نشاطه مساعدون يقومون بجمع الأخبار والمعلومات عن الشخص الذي يتردد عليه ولو لمرة واحدة.

وشرح لنا مصدرنا كيف يخلط بعض المشعوذين بين الدين والخرافات لضمان إسقاط ضحاياهم في المصيدة، وقال إن العديد من حفظة القرآن يشتغلون في السحر لكون هذه المهنة لا تحتاج إلى رأسمال كبير، فكل ما تحتاجه هو لحية طويلة ولباس غريب وقليل من البخور، وكلما بدا المشعوذ كبيرا في السن كان أقدر على الإقناع، فهو يتشبه بالعالم، بوقاره وهيبته، ليكسب احترام الآخرين. وختم المتحدث كلامه بقوله: «إننا نكاد لا نجد حجابا، أو عملا أو سحرا يخلو من الآيات القرآنية، وذلك تمسحا بالدين واستغلا له في أغراض دنيئة تتجسد في النصب والاحتيال».

ميلود الشلح

مشاركة