Ad Space
الرئيسية مجتمع الجنس عند المراهقين.. مغامرات جسدية بعيدا عن رقابة البالغين

الجنس عند المراهقين.. مغامرات جسدية بعيدا عن رقابة البالغين

كتبه كتب في 25 نوفمبر 2012 - 18:12

يدخلون عالم الكبار باكرا، أو هكذا يعتقد جل البالغين الذين يستنكرون بشدة انخراط المراهقين في عالم الجنس المحظور. يؤرق الموضوع بال أولياء الأمور الذين لا يتصورون أن براءة بناتهن الموشحة ببياض وزرات الدراسة، قد تتلطخ باكرا بما يعتبرنه “قذارات الجنس”. أو أن دائرة اهتمام أولادهم ستتسع لتتجاوز حب اللعب، وشغب الصبيان لينفتحوا على تجارب جسدية مع الجنس الآخر. مقابل التخوف ينصهر المراهقون في خوض تجاربهم بعيدا عن رقابة الكبار الذين يفضلون تكبيل أبنائهم دون مناقشة الموضوع “العيب”.

استدارت فجأة لترى مصدر الصوت. كانت تعول على عينيها لتفند ما التقطته أذنيها، لكن المشهد جسد تفاصيل ما سمعته. لم يكترث الثنائي الذي لم ينفض عنه بعد ملامح الطفولة لاستنكارها الذي أثار انتباه باقي ركاب الحافلة 59 المتجهة من مركز المدينة نحو سيدي معروف. «دخلي سوق راسك الحاجة» تقول المراهقة وهي تطوق عنق رفيقها دون أن تكترث لاستنكار السيدة.

جنس داخل الثانوية

لم ترق لامبالاة المراهقة للمرأة التي زادت عصبيتها بسبب ما اعتبرته سلبية من الركاب الذين اكتفوا بالنظر دون تدخل. «اعتدنا رؤية هذه المشاهد.. نسأل الله الستر لبناتنا» تقول إحدى السيدات التي حاولت عبتا تهدئة السيدة التي كررت فيما يشبه الهستيريا، «استحيي على الوزرة البيضاء التي ترتدين، وعلى سمعة أهلك» تقول السيدة التي كان لعصبيتها أن تزداد حدة لو علمت أن بعض المراهقين لا يقفون عند حد تبادل القبلات أمام الملأ داخل الحافلة، ليتطور الأمر لممارسة جنسية داخل قاعات الدرس. ما تراه رد فعل هذه السيدة لو طالعت المشهد الذي أدرجته جريدة الأحداث المغربية ضمن عددها الصادر يوم الثلاثاء، حيث تم ضبط تلميذ وتلميذة في وضع جنسي من طرف مدير ثانوية تأهيلية بخريبكة، مما اضطر مدير المؤسسة لاستدعاء الأمن الذي تحفظ على المراهقين اللذين يتابعان دراستمها بالسنة أولى بكالويريا.
كشفت التقارير الطبية التي تم إجرائها داخل المستشفى الإقليمي الحسن الثاني أن الفتاة القاصر فاقدة لعذريتها، وهو ما يجعلها تتحمل أكثر عبءالعلاقة التي لا يستوعب الكثير من الكبار أنها تمر بمخيلة المراهقين، غير أن الاختصاصي النفسي عبد الله زيوزيو يرى أن الكثير من المعطيات حول الحياة الجنسية تغيرت منذ ظهور نظريات سيجموند فرويد الذي أظهر أن الجنس من المحاور التي يفكر فيها الطفل في سن مبكر، «فقبل فرويد كان يعتقد أن الطفل لا يمتلك ذلك الإحساس بالجنس، ولا يفكر فيه، لكن الواقع أن الطفل يعيش حياته الجنسية قبل سبع سنوات، ويمكنه ممارسة العادة السرية قبل البلوغ، لأنه من غير المعقول أن نعتقد أن الطفل داخل أو خارج المدرسة يتقرب من جميع أجهزة جسمه ويتعرف على دورها، باستثناء الجهاز التناسلي، فالمنطق يقتضي أن لكل جهاز من الجسم دوره» يقول المختص زيوزيو.
لا يتقبل الكثير من الآباء هذا التبسيط في التعامل مع حقل يعتبرونه شائكا وعقدا، دون الاكتراث لما اعتبره الدكتور زيوزيو حقائق فيزيولوجية لا يمكن القفز عنها، وهي أن الكثير من الناشئة يصبحون مؤهلين للممارسة الجنسية في سن الثالثة عشر، غير أن هذا لا يعني ضوءا أخضر لدخول المراهقين في علاقة جنسية داخل أو خارج الزواج، «لأن الأمر يتطلب شروطا ومؤهلات تفوق البلوغ الجسدي» يقول المختص.

معلومات جنسية داخل الحافلة

لا يكترث الكثير من الآباء للشروط، لأن المهم هو حبس المراهقين داخل خانة البراءة التي لا تستقيم أبدا والحديث عن الجنس، فما بالك الممارسة الجنسية. لكن بعيدا عن الآباء وتصوراتهم التي غدت أشبه بالأوهام يتحدث المراهقون بطلاقة قد تدفع البالغين للإحمرار أمام تفاصيل لم يسبق لهم السماع بها بعد أن كان آخر عهدهم بالتربية الجنسية مجموعة من الرسوم التخطيطية التي تبرز الفرق بين طبيعة الجسد الأنثوي والجسد الذكوري.
«غبية.. لقد فقدت عذريتها بعد أن قضت معه يوما واحد.. أنا قضيت معه ما يزيد عن الشهرين ومع ذلك لم أخسر شيئا..» تضحك مع مرافقاتها قبل أن تضيف «شعرت بالكثير من التقزز من جسده في البداية لكن مع الوقت تعودت» كلمات خرجت بيسر عجيب من مراهقة لم يجبرها أحد عن الكلام، ولم يتطلب التدخل في خصوصيتها أي فن من فنون التلصص، بعد أن انخرطت في الحديث مع صديقاتها بصوت مرتفع دون اكتراث لباقي الركاب.
حديث المراهقة الذي يشبه الكثير من الوشوشات التي تجمع بين المراهقين أثناء تبادل ابتسامات ماكرة تتزامن وتبادل مقاطع فيديو،أو صور، أو معلومات جنسية يرى فيها المحلل النفسي عبد الله زيوزيو نتيجة طبيعية لسياسة الصمت والترهيب التي ينتهجها الكبار لحماية المراهقين من بعبع الجنس، «لأن استعمال الطرق العنيفة أو التخويف. أو العمل على تشويه العلاقة الجنسية في مخيلة الصغار يخلق لديهم الكثير من الأسئلة حول ماهية الجنس وقد يدفعهم هذا لإقامة علاقة في سن 13 أو 14عاما، بناءا على تصورات مغلوطة تقوم على ممارسات شاذة».

إدمان المواقع الاباحية

الممارسة في سن الثالثة عشر، حدث يزلزل بعض الآباء حتى لو كانت أحداثه مجرد تخيلات في ذهن بعض الأمهات، «أشعر بالرعب كلما لمحت مجموعات الأولاد والبنات اللذين يقصدون جدار المنزل الخلفي،أو الجدار المحاذي لملعب الحي، حيث يتبادلون القبلات والعناق، كما زادت حدة مخاوفي عندما اكتشفت جارتي أن ابنها الذي يدرس في الاعدادي اصطحب فتاة تدرس معه للبيت أثناء ذهابها لزفاف إحدى جاراتها، غير أن احساسها ببعض الألم دفعها للعودة لتكتشف أن ابنها يشاهد مقاطع اباحية رفقة زميلته في الدراسة» تقول السيدة التي تشعر بالكثير من الحيرة بسبب تقمص الكثير من المراهقات لدور الساذجات داخل البيت، في الوقت الذي يخضن في تجارب جسدية بعيدا عن رقابة الوالدين.
«لقد صعقت عندما سمعت ابنة جارتي تحدث صديقتها عن بعض طرق الممارسة الجنسية، لذا أصبحت أشك في كل شخص أمامي، وأتخوف أن يؤثر على أحد أبنائي» تقول الأم بتخوف يرى في المختص زيوزيو أنه سبب للوقوع في بعض الأخطاء التربوية التي تدفع المراهقين للحديث عن «ممارسات غير صحية يتعلمونها من المجلات البورنوغرافية والمواقع الإباحية، لذا يجب أن يخرج موضوع الجنس بين الأطفال من خانة الطابوهات من خلال التحجج بمفهوم البراءة، لأن هناك جهاز في جسد الناشئة يجب أن يتعرفوا على دوره الذي يختزل في ممارسة الجنس، وأستغرب من التخوف الذي بدأ يظهر في السنوات الأخيرة على الرغم من أن موضوع الجنس كان دائما حاضرا لكن بطريقة ضمنية بعيدة عن الإباحية، أوالكبت، حيث كان الصغار يتعلمون أسس الغسل الكبير من الحيض أو الاستمناء وهي أشياء تدرس بطريقة عادية كعلم دون تحرج، كما تعد مدخلا للحديث حول موضوع الجنس بطريقة غير مباشرة. إضافة لدور الجدة والأم والخالة في تمرير أصول التربية الجنسية للصغيرات قبيل البلوغ» يقول زيوزيو الذي يعتبر أن تخوف الأمهات سبب في وقوع نتائج عكسية تدفع بناتهن لتقمص الدور الذي ترغب الأسرة في رأيته، بينما يخضن تجاربهن الجنسية بعيدا عن رقابة الأهل، وتوجيه المربين داخل المدارس.

بنات المدرسة

«ما يصدر عن بنات المدارس يفوق كل تصور، لكن للأسف لا يمكنني التدخل في جميع الحالات، وأحيانا أكتفي بالتلميح» تقول إحدى الأستاذات التي تدرس مادة الفرنسية بإعدادية تابعة لإقليم النواصر. «شاهدت بعيني تلميذات في أوضاع جنسية قرب المؤسسة، أحاول التدخل قدر المستطاع لكنني أتخوف من التداعيات لذا أكتفي بدعوة الأمهات للتشدد في مراقبة بناتهن» تقول أستاذة الفرنسية التي ترى أن طاقة المراهقين تصرف في الممارسات الجنسية التي أصبحوا على اطلاع بأدق تفاصيلها بسبب مواقع الأنترنيت، «هناك محلات داخل السكن العشوائي تشجع الأطفال على رؤية هذه الأفلام لتضمن ترددهم على المحل دون رقابة، مقابل غياب أي نشاط تصرف فيه طاقة المراهقين».

* الفراغ طريق نحو الجنس

يدفع تخوف الآباء وتشددهم إلى وضع المراهقين بين حاجاتهم الجنسية التي لا يعرفون الكثير عن طريقة تصريفها، وبين التفكير في طريقة للتحايل على رقابة الأهل للتعرف عن قرب عن ماهية العلاقة مع الجنس الآخر، ويرى الدكتور زيوزيو أنه من الصعب جدا إقناع المراهق بحقيقة تعطيل غريزتيه الجنسية التي يشعر بها لحين الوقت المناسب، «أولا يجب توفر إمكانية الانصات من طرف المراهق للتعرف على ماهية رغباته الجنسية حتى تصله الحقائق بطريقة علمية بعيدة عن التشويه، ثانيا يجب مصارحة المراهق بالطرق التي يتم من خلالها صرف هذه الطاقة الجنسية، التي تكون من خلال الممارسة الجنسية التي لم يحن وقتها بعد، أو من خلال تفريغ هذه الطاقة في العديد من الأنشطة مثل المسرح، الموسيقى، الرياضة و كل ما هو إبداعي٠٠ ومن شأن هذه الممارسات أن تشعرهم بنوع من النشوة بعيدا عن ممارسة الجنس» يقول زيوزيو الذي يرى أن المؤسسات التعليمية والآباء لا يشجعون على الجانب الابداعي مما يترك المراهقين وجها لوجه مع طاقتهم الجنسية التي تصرف في نهاية المطاف من خلال دخول المراهقين في علاقات جنسية.
ويؤكد الاختصاصي النفسي أن تفكير المراهقين في الممارسة الجنسية أمر طبيعي لأنها غريزة قائمة لايمكن للمراهق تجاوزها بدون توجيه الأسرة والمدرسة، « ابعاد المراهق عن الجنس لا يكون من خلال الترهيب أو التشويه، بل يحتاج لفضاءات من أجل تفجير الشحنة الجنسية، إضافة لتدريس مادة التربية الجنسية التي لا تقتصر على الناحية البيولوجية فقط، بل يجب تناول الجانب النفسي والاجتماعي، من خلال اقناع المراهق أن الجنس ليس الطريق الوحيدة لإثبات رجولته، وأن اللذة لا تعني دخوله في علاقات سريعة مع مجموعة من الفتيات، كما يتوجب على المراهقات أن لا يعتبرن أن الأنثى مجرد جسد، بل يتوجب عليهن الانخراط بإيجابية ليكن عنصرا فعالا في المجتمع».

جنس من باب التباهي

اختارت الكثير من المراهقات أن يكن عنصرا فاعلا في مجتمع الفايسبوك على طريقتهن. أجساد تفارق بالكاد عالم الطفولة ومع ذلك تصر على اقتحام عالم الكبار عنوة من خلال ملابس تكشف عن مفاتنهن لتلقي أكبر قدر من التعليقات. غير أن حمى التعليقات قد تدفع الأمور إلى منحى لا يتخيله البعض كما ترويه فاطمة التي تشتغل ممرضة بعيادة لطب النساء والتوليد، «تفاجأت يوما بجارتي تدخل العيادة رفقة ابنتها، كانت في حالة سيئة وفوجئت بها تسقط مغما عليها بعد أن تأكدت من عذرية ابنتها» تقول الممرضة التي علمت أن جارتها قصدت الطبيبة بعد أن سمعت صراخ ابنها يلعن شقيقته ويصفها بأقبح النعوت بعد أن طالع صفحتها على الفايسبوك ليكتشف محادثاتها مع عدد من زوار صفحتها من الذكور.
ضمت المحادثات تفاصيل عن ما يمكن للمراهقة أن تقدمه لشراكئها في العلاقة الجنسية، كنوع من التحدي لنيل إعجاب زوارها بعد أن استطاعت رفيقتها الفوز بالعديد من عبارات الاعجاب. كشفت عبارات المراهقة عن “باع طويل” في الممارسات الجنسية، غير أن الأمر كان من نسيج الخيال بعد أن لاحظت المراهقة أن الشباب ينجرف أكثر نحو صاحبات التجربة الجنسية.
يضع الاختصاصي زيوزيو هذه الحالة ضمن خانة الفانطازم التي يعيشها المراهق، من خلال اطلاق العنان لخياله حول مواضيع الجنس، « لذا لا يجب على الآباء أو المربين التسرع عقب سماع بعض المعلومات التي يتداولها المراهقين خلسة فيما بينهم، لأن هذه سن أحلام اليقظة التي تدفع بعضهم للتبجح بمغامرات جنسية غير حقيقية لإثارة إعجاب المستمع، لذا ينصح الآباء بالتروي قبل الانجراف خلف ما يكتشفونه بالصدفة عن قصص أبنائهم الجنسية».
على الرغم من حرص الآباء على إبعاد أبنائهم عن عالم الجنس، إلا أنهم يدفعونهم بطريقة غير مباشرة للبحث عن موضوع الجنس الذي يقدمونه لهم في صورة ذلك الشيء القذر الذي يتوجب الابتعاد عنه وإقصاؤه من مجالسهم، «في الوقت الذي نلاحظ انتشار ظاهرة غير صحية، وهي وجود تلفاز داخل غرفة نوم الوالدين يضم العديد من القنوات المشفرة التي تعرض أفلاما إباحية، مقابل تلفاز آخر وسط المنزل، من الغريب أن الآباء يمنعون أبنائهم من مشاهدة أفلام تعد شاذة حتى للبالغين» يقول الاختصاصي الذي يرى أن وجود تلفاز بغرفة نوم الوالدين يستفز الأطفال للبحث عن ما يرغب الكبار في إخفائه عنهم، ليشرعوا بدورهم في مشاهدة هذه الأفلام بنفس الحذر والتستر الذي يعتمد عليه الكبار.

مفاهيم مرضية

تمتلك نجاة تلفازا واحدا، ولعلها من القلائل الذين لم يدفعهم الفضول في البحث عن الفضائيات لتكتفي بالقنوات الأرضية التي تفرض من الرقابة ما يحول دون تسريب مشاهد جنسية، لكن الأمر لم يحل دون اكتشافها لوجود مجلة إباحية داخل محفظة ابنها. اكتفت نجاة بالتخلص من المجلة دون أن تفاتح ابنها المراهق الذي يتابع دراسته بالاعدادية لشعورها بالخجل، لكنها بدأت تشدد مراقبته لتكتشف أنه يرتاد محلا للأنترنيت، كما أخبرتها إحدى جاراتها أن ابنها يتحدث في أمور جنسية مع رفاقه الذين يجلسون بمحاذاة نافذة بيتها الخلفية، لمشاهدة المجلات ومقاطع فيديو محملة في الهاتف.
ضيقت نجاة الخناق على ابنها دون مفاتحته في الموضوع لتخوفها الشديد من أن ينتقل الحديث في الجنس إلى ممارسة لا تعلم مكانها ولا زمانها، «استشرت أستاذتي في محو الأمية وطلبت مني أن ألمح له بدل مصارحته حتى لا يسقط حاجز الاحترام بيننا، خاصة أنني لا أستطيع مفاتحة زوجي العصبي في الأمر» تقول نجاة التي لم تستوعب بعد أن ابنها بدأ يفكر في مواضيع الجنس، ويشارك أصدقاءه في الحديث عنها.
ويرى الاختصاصي زيوزيو أن منع الناشئة من الحديث عن مواضيع الجنس أمر مستحيل وغير ممكن، لأن الجنس حالة ملحة تستدعي المعرفة التي سيبحث عنها المراهقين بين صفحات المجلات والفايسبوك، والمواقع الإباحية، «في الوقت الذي يمكننا أن ندفعهم للحديث عن الجنس في سن مبكر من خلال الروايات التي تتناول المسألة بطرق بعيدة عن الإباحية، مثل قصص ألف ليلية وليلة الذي أعتبره مهما للأطفال، لأنه يتضمن الممارسة الجنسية المتواجدة في المجتمع، على عكس الخطر الذي يتهدد المراهقين بين صفحات المجلات البورنوغرافية والأفلام التي تنقل لهم مفهوما مرضيا ومشوها حول الجنس، ويزيد الشارع من هذا الخطر من خلال تبادل المراهقين لما يرونه من معلومات، مع محاولة البعض تطبيق ما يرى»

«ولدي راجل منقدرش نمنعو »

التفاف المراهقين حول رقابة الأهل ينتهي باقتحام عالم الجنس، إما من خلال تبادل المعلومات الشاذة، أو من خلال ممارسات قد تنتهي بزلزال عائلي خاصة في الحالات المرتبطة بالمراهقات، «مستحيل.. لن أقبل بزواج ابني منها حتى لو انطبقت السماء على الأرض» تتحدث إحدى السيدات بعصبية داخل فناء استئنافية الدار البيضاء، رافضة تسوية الوضع مع أسرة المراهقة التي لا يتعدى سنها خمسة عشر سنة، والتي اتهمت مراهقا في السابعة عشر باغتصابها تحت التهديد بالسلاح، قبل أن تكشف الأم أنها اعتادت رؤية الفتاة رفقة ابنها داخل مسكن لهم في طور البناء.
«ولدي راجل منقدرش نمنعو يدير اللي بغا» تقول الأم التي تقبلت دخول ابنها في علاقة جنسية على الرغم من كونه مجرد مراهق، لكنها رفضت أن تنتهي مغامرته الجنسية بالزواج من القاصر قصد “الستر”. «هاديك محرشاها مها.. لقد طالبتني بمبلغ 70 ألف درهم لتتنازل عن القضية، لكنني لا أملك المبلغ، ولا يمكنني أن أقبل بزواجه منها» تقول الأم التي رأت أن سجن ابنها لن يمحو عار أسرة الفتاة، ليرمي الجنس مرة أخرى بتداعياته على العنصر الأنثوي بين شريحة المراهقين كما هو الحال بين صفوف البالغين.
«أعتقد أن هذا أمر طبيعي، لأن الاشكال العميق هو أن طابو العذرية لايزال طاغيا، وهذا ينطوي على نوع من النفاق، لأننا نعلم أن الكثير من المراهقات يفقدن بكارتهن بعد مغامرات جنسية متسرعة، ومع ذلك يقمن بعمليات لترقيع البكارة، أو الحصول على عذرية بصناعة آسوية، وهذه إشارة لقمة النفاق الاجتماعي الذي نعاني منه اليوم، وهو ما يدفعنا لفتح نقاش حقيقي للتعامل مع الجنس بين المراهقين من الناحية الاجتماعية والقانونية، لأنه في الكثير من الحالات يحدث حمل خلال لفتيات لم يتجاوزن سن 13سنة، إضافة للتعرض لمختلف الأمراض الجنسية، وهذه الوقائع يجب اعلام المراهق بها حتي لا يتورط في علاقات جنسية بمجرد انجرافه لغريزته التي تتأجج من خلال المعلومات المغلوطة التي يحصل عليها من الأنترنيت، وبتشجيع من باقي أصدقائه» يقول الاختصاصي زيوزيو الذي يطلب من الآباء أن يتجاوزوا النظرة الضيقة لمفهوم الجنس بين المراهقين، بعيدا عن الكبت، وعن التساهل أيضا، «لأن موضوع الجنس بين المراهقين يحيلنا على ملفين متشعبين يخلقان الكثير من النقاش على الساحة، وهما العذرية والاجهاض، لذا أنا أدعو جميع أهل التخصصات للحوار بشكل حضاري، وهادئ بعيدا عن التعصب، والأفكار المسبقة، وعدم التخندق خلف عبارات منفرة من قبيل اتهام الأطراف لبعضها البعض بالزندقة أو التزمت، لأنها طريقة لا تليق بالمجتمعات التي تسير نحو التغيير» يقول زيوزيو الذي يؤكد أن عصر الانفتاح المعلوماتي يجعل المراهق في صلب كل المواضيع بما فيها كل ما يتعلق بالجنس، «حتى الأطفال داخل القرى النائية يمكنهم مطالعة المواد الإباحية، لذا المنع والقمع لم يعد وسيلة وقاية، وهذا ما يقحم المراهقين في قضايا تتصل بالاغتصاب، وزنا المحارم، والحمل ، والاجهاض…» يقول زيوزيو الذي ينهي حديثه بضرورة إدماج مادة الجنس في المنهج التربوي، مع الابتعاد عن أساليب القمع والمنع لأنها أثبتت فشلها في منع المراهقين من اقتحام عالم الجنس.

سكينة بنزين

مشاركة