Ad Space
الرئيسية مجتمع معاناة طويلة الأمد للمرحلين إلى بناية المجزرة القديمة

معاناة طويلة الأمد للمرحلين إلى بناية المجزرة القديمة

كتبه كتب في 24 نوفمبر 2012 - 09:38

معاناة , انكسارات , تهميش , إقصاء اللامبالاة , وحياة مهددة بالموت , تلك ملامح وضعية اللانسانية تعيشها ساكنة “” المجزرة القديمة ” , هذا الفضاء الذي تنعدم فيه أبسط شروط العيش الكريم, أسر كانت تعيش بحي الملاح , فانهارت منازلها , وسقطت سقوفها , فأصبحت بدون مأوى , وفي الوقت الذي كانت  تنتظر فيه هذه الأسر اعادة اسكانها في اطار عمليات اعادة اسكان أصحاب الدور الايلة للسقوط , تم ترحيلهم للعيش داخل ” مجزرة ” مهجورة منذ زمان , ترحيل قيل أنه مؤقت , فاستمر الى أزيد من أربعة عشرة سنة . فضاء تؤثثه القاذورات , والروائح الكريهة المنبعثة من قنوات الصرف الصحي , انعدام الماء والكهرباء , وبرودة تنخر أجسام الصغار مثل الكبار , أسر تقطن علب السردين , تتكدس داخل بيوت ايلة للسقوط ,  أسر انتقلت من حي الملاح حيث الموت سريع الى المجزرة لتنتظر الموت لكن ببطء .

سيدة في عقدها الخامس , لقد تم ترحيلي شهر شتنبر 2005 , من حي الملاح ( درب الطيبي ) , كانت منازلنا مهددة بالسقوط ,  فتم ترحيلنا الى ” الكرنة ” بشكل مؤقت ( ثلاثة أشهر) فوصلنا اليوم الى سبع سنوات ومنا من مكث هنا لأزيد من 14 سنة , دون الايفاء بوعودهم , علما أن العمارات المخصصة للسكن جاهزة بتجزئة تافوكت منذ سنة 2005 . شاب في عقدة الثالث , يعيش رفقة ثلاث اخوة ( أنثى , وذكران ) يتامى , يعيشون داخل بيت صغير مثل علبة سردين نصفه للنوم , والنصف الاخر للطبخ , وعند تساقط الأمطار تزداد معاناتنا مع القطرة , حيث نقوم بتحويل الأثاث من ركن لأخر .

امرأة أخرى في عقدها الرابع , تعيش رفقة 10 أبناء ( 7 بنات و3 ذكور ) وزوج مريض , داخل بيت صغير, منذ سنة 2006 , بناية ايلة للسقوط في أية لحظة , أبناءها مصابين بأمراض الحساسية , والضيقة ,  والطامة الكبرى , عندما تختنق قنوات الصرف الصحي , تنفجر داخل البيت , مما تضطر معه الى تفريغ الحفرة , حيث تنبعث روائح كريهة , تؤثر على الأبناء المرضى بالحساسية .

فضاء ” المجزرة القديمة” أو ما يصطلح عليه ب ” الكرنة” أو “الباطوار القديم” تعيش به أزيد من 32 أسرة ,تعاني  الخوف على أبناءها من انهيار السقوف على رؤوسهم , ومن القطرة , أسر تقطن بيوتا  تفرق بينها بالبلاستيك ( الميكة ) . حياة أقل ما يمكن  أن يقال أنها مزرية , ابن متزوج يعيش في غرفة وحيدة رفقة أبيه وأمه وأخوته , شباب في سن الزواج ينتظرون الافراج عنهم بسكن لا ئق يعيد اليهم البسمة التي افتقدوها لمدة طويلة , وقد تطول أمام صمت الجهات المسؤولة , والتلاعب بمصير هؤلاء الضحايا .

عجوز تم رميها هنا لوحدها , داخل علبة لا تساعدها حتى على بسط رجليها, رقية تعاني التهميش وتحلم بشقة تعيد لها ولو لأيام شيئا من الراحة .

ثلاثة مراحيض  ل32 أسرة , أسلاك الكهرباء عارية  مما يهدد حياة الساكنة والأطفال الصغار . امرأة أخرى تعيش رفقة ولدها المتزوج داخل غرفة وحيدة , ينامون جميعا بداخلها , غرفة تنعدم فيها أبسط شروط العيش , جدران تنخرها البرودة ورائحة ” الغمولية” تؤثث جميع البيوت والغرف مما يجعل حياة السكان مهددة بأمراض الحساسية والربو والضيقة , وأمراض الجلد.

أم وخمسة أبناء ( الأكبر يبلغ من العمر 25 سنة ) هجرها زوجها , تعيش رفقة أبناءه داخل بيت صغير , ايل للسقوط ” تحت القصدير ” , الواد الحار يمر من داخل الغرفة , روائح كريهة , تعيش على  مساعدة المحسنين , حياة قاسية جدا , واللانسانية .

” المجزرة القديمة” أو الموت البطئ , لم تطأها ولو مرة أرجل المسؤولين , ولم يزور هذه الأسر أي مسؤول ليقف على حجم معاناتهم اليومية . أسر تبكي حظها التعس  ,أسر تطالب بالاستماع الى معاناتها اليومية , كما تطالب بسكن لائق يخفف عنها الحزن والألم , وينتشلها من هول الفاجعة التي تهدد حياتهم , وحياة ذويهم , انهم يحلمون بحياة يسودها الأمان والأمن والطمأنينة , انهم بكل بساطة يريدون استقرارا وراحة البال والهناء , انهم يريدون حقهم في السكن الكريم.

الصويرة : محمد معتصم

مشاركة