Ad Space
الرئيسية مجتمع «الباس».. فضاءات منزوية تحتضن «جنس الفقراء»

«الباس».. فضاءات منزوية تحتضن «جنس الفقراء»

كتبه كتب في 19 نوفمبر 2012 - 11:48

أزقة مظلمة.. مقاهي مغلقة ومنازل مهجورة زبناؤنهن عمال بسطاء وسكارى أفرطوا في الشرب وأشخاص يأتون من أحياء بعيدة بحثا عن وسيلة لإشباع رغباتهم الجنسية… نساء حكمت عليهن الظروف بولوج عالم الدعارة الرخيصة وتقديم أجساهدن مقابل مبالغ بخسة، بعدما أرغمهن الفقر والظروف الأسرية الصعبة على السير في هذا الطريق، بينما كان الشارع الملاذ الأخير لعاملات جنس احترفن لسنوات طويلة الدعارة الراقية، بعدما لفظتهن «الفيلات» والشقق الفاخرة لتتلقفهن الأزقة والمنازل المهجورة.

أصبحت وجها مألوفا لدى زبناء المتعة الليلية من البسطاء الباحثين عن «جنس الهواء الطلق»، فهي لا تقدم لهم جسدها فقط بل تتقاسم معهم ذكرياتها الأليمة، بعد أن تلعب المشروبات الكحولية وحبوب «لقرقوبي» بعقلها. إنها سارة أو «سوسو»  كما اشتهرت والتي تجعل لسانها ينطلق للحديث عن الظروف التي قادتها إلى ولوج عالم الدعارة الرخيصة حتى وإن لم يبد الزبون الكثير من الاهتمام بمعرفة التفاصيل المرتبطة بحياتها.

عاملة جنس لإعالة أسرتها

كانت سارة تعمل بأحد المحلات الراقية المتخصصة في بيع الملابس الرجالية، تتقاضى راتبا هزيلا لا يكفي لتأمين مصاريف والديها الطاعنين في السن، ولا لتحمل مصاريف أشقائها العاطلين، الذين يدمن أحدهم على المخدرات، ويمارس عليها كل أشكال العنف والابتزاز في حال امتنعت عن إمداده بالمال الذي يحتاجه لاقتناء المواد التي يتعاطاها.

حرمت سارة من فرصة التمتع بالمال وحياة الترف التي تتمناها، لكنها تتوفر بالمقابل على عملة من نوع آخر وهي عملة الجمال، التي جعلتها محاصرة بنظرات الإعجاب من طرف الجنس الخشن، لتقرر الفتاة في محاولة لانتشال أسرتها من براثن الفقر استثمار جمالها للحصول على المال عن طريق مواعدة الرجال الذين سيكون أغلبهم من زبناء المحل الذي تشتغل فيه.

كانت سارة تحرص على مرافقة أولائك الرجال إلى المقاهي والملاهي الليلية دون أن تتورط مع أحدهم في علاقة جنسية، لأن هدفها الوحيد كان هو تأمين المال للإنفاق على أسرتها وإخوتها العاطلين، واستطاعت من خلال تلك اللقاءات الحصول في ظرف وجيز على أضعاف ما تتقاضاه بعد شهر من العمل الشاق، ما ساهم في تحسين الوضع المادي لأسرتها بشكل ملحوظ.

طرق الأمل باب سارة بعد أن وضعت الصدفة في طريقها شابا نجح في إقناعها برغبته في الارتباط بها جديا، لكن سرعان ما ستستيقظ الشابة من أحلامها الوردية على كابوس الاغتصاب، بعد أن يختطفها العاشق على متن سيارته ويقتادها إلى مكان خال، حيث سيعبث بجسدها الغض، ويتركها في قارعة الطريق بعد أن يشبع رغباته.

تجرعت سارة مرارة الندم على ركضها خلف الثروة، لكنها ستجد نفسها بعد تدهور حالة والدتها الصحية مضطرة لولوج عالم الدعارة الرخيصة من بابه الواسع لإعالة أسرتها، وتأمين احتياجات والدتها بالأخص من الأدوية، لتنضم إلى عاملات الجنس اللواتي يتنافسن في شارع محمد الخامس لعرض خدماتهن الجنسية على زبناء تحصل منهم على 50 درهما في أفضل الأحوال، تضطر إلى تقاسمها مع أحد الرجال من ذوي السوابق العدلية، لأنه يتولى حمايتها من اللصوص والمتشردين الذين يتربصون بعاملات الجنس ويحاولون سرقة الأموال التي يحصلن عليها من بيع أجسادهن.

لفظتها «الفيلات» وتلقفها الشارع!

يكون الشارع الملاذ الوحيد والأخير لعاملات جنس تقدمن في السن ولم تعد تتوفر فيهن مواصفات «الدعارة الراقية» التي ترتبط عادة بالجمال والسن والجسد المشدود، وغيرها من المواصفات التي تسكن مخيلات الزبناء الأثرياء. وضع ينطبق على نجاة التي لفظتها «الفيلات» والشقق الفاخرة التي يقصدها أثرياء مغاربة وخليجيون ليتلقفها الشارع، ويتحول جسدها الممتلء والمترهل إلى بضاعة موجهة لزبناء أغلبهم أشخاص أفرطوا في الشرب ووجدوا أنفسهم تائهين في وقت متأخر من الليل أو عمال بسطاء يبحثون عن وسيلة لإشباع رغباتهم الجنسية.
تشتكي عاملة الجنس الأربعينية التي تعرض خدماتها الجنسية على مرمى حجر من محطة القطار عين السبع من شح الزبناء وبخلهم، فمهما احتالت عليهم  وحاولت إغراءهم بشتى الطرق لا يمنحونها أكثر من عشرين درهما. فبالرغم من أنها ترفع الثمن إلى خمسين درهما، إلا أن معظم الزبناء يساومونها ولا يتجاوزون سعر عشرين درهما، فتضطر في نهاية المطاف للخضوع لهم، كي لا تفقدهم ويكونوا من نصيب منافساتها.

ما إن يتم الاتفاق بين الزبون وعاملة الجنس حتى ترفع الأخيرة جلبابها القصير لتنطلق العملية الجنسية التي لا تستغرق في معظم الأحيان سوى بضع دقائق، وتستلم بعدها ورقة نقدية من فئة عشرين درهما، بينما قد تحصل في  حالات أخرى على أقل من ذلك المبلغ عندما يتعلق الأمر بزبناء الذين يرفضون دفع المبلغ المتفق عليه بعد أن يقضوا وطرهم منها.

يشكل الحراس الليليون بدورهم فئة من الزبناء المستفيدين من خدمات نجاة ومنافساتها، حيث ترافق العديد منهم، لتحتضن أوراش البناء والأزقة المظلمة اللقاءات الجنسية التي تجمعها بهم، وتعود إلى نطقة الانطلاق من أجل البحث عن زبون جديد.

شادية وغزو

مشاركة