Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف الاتحاد المغاربي: المشروع المؤجل

الاتحاد المغاربي: المشروع المؤجل

كتبه كتب في 18 نوفمبر 2012 - 19:51

عرف عن الدبلوماسية المغربية ضعفها منذ القرون الوسطى ،فمجموعة من الأحداث والوقائع التاريخية تؤكد هذه الحقيقة التي لاتخفى على عاقل ،والتاريخ لايعيد نفسه بالنسبة للدولة المغربية ، بل ان التاريخ كما قال الفيلسوف الفرنسي جورج بوليتزر ، يدور في حلقة حلزونية بحيث تصبح النقطة ” أ ” مقابلة للنقطة ” أ 1 ” بعد قرن أو قرنين ،بمعنى أن نفس الأحداث التاريخية تتكرر لكن ليس بنفس الوتيرة ،في عهد الدولة السعدية ، وبالضبط في عهد السلطان محمد الغالب ، ضعفت الدولة ، وصارت محط أطماع الجيران ، فاسبانيا تتربص في الشمال ، والبرتغال اقتطعت الثغور المغربية ،والأتراك يتربصون بالمغرب الأقصى من المغرب الأوسط ، أي في الجزائر الحالية ،فماكان من السلطان السعدي الا أن قام بمهادنة البرتغال وترك لهم الثغور، خشية زحف الأتراك العثمانيين من الشرق ،وقام المنصور الذهبي لكسر هذا الحصار بالتوجه جنوبا نحو بلاد السودان … في العصر الحالي ، نفس منطق التاريخ يتكرر، لكن بوتيرة مختلفة ، فاسبانيا الجارة التي تربط المغرب بها روابط تاريخية تمثلت في التواجد الاسلامي في الاندلس لمدة 8 قرون ، وطرد الموريسكيين من طرف محاكم التفتيش نحو المغرب ، والتي احتلت جزءا من أراضيه في الجنوب والشمال ، والتي لاتزال تحتل مدينتي سبته ومليلية منذ حوالي 400 سنة ،لا تنفك تعاكس مصالح المغرب ،بل وتتحالف مع الجارة الجزائر لاضعافه ، هذه الأخيرة افتعلت نزاعا وهميا في الصحراء سرعان ما تحول الى كابوس حقيقي بالنسبة للمغرب، بحيث صارت قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، القضية الوطنية المقدسة ، وصارت بالنسبة للجزائر الطابو الأيديولوجي المقدس ،الذي عليه تدور جميع السياسات.

    لتجاوز هذا الجمود حاول المغرب خلق مباردة الاتحاد المغاربي سنة 1989 ، لكن الجزائر الجارة القوية التي تتوفر على الموارد الطبيعية الهائلة،لم ترق لها الفكرة ، أو لنقل لم ترق للجنرالات الحاكمين بمنطق اضعاف الجار للاستقواء ،وهكذا فعوض أن يقوموا بدعم هذا المشروع الاستراتيجي ، عملوا على مدى4 عقود من أجل تقديم الدعم المادي والسياسي للانفصاليين في تندوف ،وبالرغم من كون قضية الصحراء المغربية ، كانت نتيجة سوء التقدير من طرف الدبلوماسية المغربية ، والتي لم تقرأ المعطيات كما يلزم في سنوات الحرب الباردة ، أضف الى ذلك ارتكابها لمجموعة من الأخطاء أدت في النهاية الى تدويل هذا النزاع المفتعل ، الا ان الجزائر وبحكم تحكم عقلية الانتقام في منطق الحكم العسكري منذ حرب الرمال سنة 1962 ،جعلت من قضية الصحراء شوكة في خاصرة المغرب في حين غابت تونس عن الساحة بسبب النفاق السياسي الذي انتهجه نظام بن علي تجاه الجزائر، وعدم التواصل القائم بين الدبلوماسية المغربية والسلطات التونسية، وانشغلت موريتانيا بالتكتيك السياسي الموزع بين محاباة المغرب وموالاة الجزائر، غير أن الجزائر صاحبة الريادة في معاكسة مصالح المغرب ، وجدت في نظام معمر القذافي الحليف الاستراتيجي القوي ، الذي لم ينقطع عن مد البوليزاريو بالمال والسلاح لمحاربة المغرب ،هذا دون الحديث عن أخطاء استراتيجية قاتلة ارتكبتها الدبلوماسية المغربية تجاه الجزائر خاصة عقب أحداث فندق أسني بمراكش سنة 1994 ، فالاسراع باتهام الجزائر واغلاق الحدود من جانب واحد خطأ استراتيجي قاتل ، دفع المغرب ثمنه باهضا ، من خلال مسلسل الازعاج الذي تعمدت الجزائر افتعاله للمغرب في المحافل الدولية حول قضية الصحراء ، أضف الى ذلك سعيها الحثيت من أجل عزل المغرب من خلال شراء ذمم الدول الافريقية الفقيرة … وهكذا دفع المغاربة كلفة باهضة من استقرارهم وازدهار دولهم ثمنا للا مغارب .

    حرصت حكومة عبد الاله بنكيران على طي صفحة الماضي مع الجزائر وفتح صفحة جديدة ، من أجل النهوض بالمشروع المغاربي،ومن خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية سعد الدين العثماني الى الجزائر ، واجواء الانفراج التي سادت لقاءه بالقادة الجزائريين ،وأكد الجزائريون على استعدادهم لفتح الحدود،و “تطبيع ” العلاقات مع المغرب،غير أنه بالرغم من سياسة اليد الممدودة التي نهجها المغرب منذ تولي محمد السادس العرش ،ومحاولاته الحثيتة من أجل استرضاء الجارة الشرقية ،فان هذه الأخيرة ونظرا لاستحكام العقلية الدوغمائية في الطبقة السياسية الحاكمة ، وعدم استعداد العسكر للتخلي عن هذا الملف الذي أصبح بالنسبة لهم مصدر مهما للموارد المالية، ومصدرا للرأسمال السياسي الداخلي والدولي ،يجعل من محاولات المغرب لتنقية الأجواء مع الجزائر ، ليست بالمهمة المستحيلة وحسب بل والشاقة والمضنية أيضا ، فالجزائر تدعم وتمول وتسيطر على القرار السياسي للبوليزاريو ، التي تتواجد على جزء من أرضيها ، أي مدينة تندوف في حين تدعي أنها لاتمارس أية وصاية على ” الشعب الصحراوي “وعندما يطلب منها المغرب أن تحاوره بصفتها طرفا في النزاع تتخذ مطية سياسة الهروب الى الأمام ،وتزعم أن الملف معروض على أنظار الأمم المتحدة، لهذا يجب على الجزائر وكما قال الأستاذ تاج الدين الحسيني

    ، أن تنهج دور الوسيط العادل والايجابي في هذه القضية بين المغرب والبوليزاريو ،من أجل وضع حل نهائي لهذا النزاع الذي عمر طويلا وعرقل مشروع الاتحاد المغاربي ،في اطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي ،وأن تغير من منطقها الأيديولوجي القائم على اضعاف المغرب نحو منطق الاتحاد والعاون في اطار الاتحاد المغاربي ، خاصة وأن الظروف الآن مواتية في تونس بعد نجاح الثورة وتغيير النظام واستعداد النظام الحالي للعمل من أجل بناء الاتحاد المغاربي ، كما أن نجاح الثورة في ليبيا واندحار القذافي سيكون له الأثر الحميد على المشروع المغاربي ، لكن تظل العقدة هي المغرب والجزائر ، فمالم يتم حل مشكل الصحراء بمساعدة الجزائر ، سوف يظل المشروع المغاربي حلما طوباويا بعيد المنال

مشاركة