هل تختفي كورونا مع بداية حرارة الصيف المقبل؟

سوس بلوس23 مايو 2020آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
هل تختفي كورونا مع بداية حرارة الصيف المقبل؟
رابط مختصر

مع تفشي جائحة “كورونا المستجد”، تزايدت أحلام العالم، من علماء وأشخاص عاديين، بأن يبطئ ارتفاع درجة حرارة الجو من انتشار الفيروس المسبب لمرض “كوفيد- 19″، وراح البعض يروج للفكرة التي تدَّعي أن “انتشار فيروسات مماثلة من العائلة ذاتها مثل “سارس” و”ميرس” تراجع بارتفاع درجات الحرارة، بدايةً من دفء الربيع وانتهاءً بحرارة الصيف”.وسرعان ما تباينت الآراء حول ما إذا كانت درجة الحرارة والظروف المناخية والبيئية -التي تختلف من دولة إلى أخرى- قادرةً على إيقاف مخاطر الفيروس، أو على الأقل تحجيم نشاطه أم لا.وانقسمت الدراسات والأبحاث بين فريق يرى أن الظروف المناخية سيكون لها تأثير كبير على نشاط الفيروس القاتل في ظل تزايُد أعداد المصابين والمتوفين يوميًّا، وآخر يرى غير ذلك.

ومن الدراسات التي رجحت أن يكون لارتفاع درجة الحرارة والظروف المناخية تأثير حتمي على نشاط الفيروس دراسة تحليلية أجراها باحثون من معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ وجدوا أن الدول الأكثر دفئًا تنتقل فيها عدوى الإصابة بالفيروس بشكل أقل من الدول الأخرى.

تحليل أنماط الطقس

عمل الباحثون على تحليل أنماط الطقس المختلفة في المناطق التي ظهر فيها الفيروس، وتم إجراء أكثر من ٨٣% من اختبارات الطقس في المناطق غير الاستوائية التي تبعد عن خط الاستواء ٣٠ درجة فما فوق، وكانت 73% من القياسات الخاصة بالدراسة في مناطق تتراوح درجة رطوبتها بين 4 و9 ج/م3. وأشارت نتائج الدراسة إلى أن 90% من انتشار عدوى كوررنا المستجد منذ بداية ظهوره وحتى ٢٢ من شهر مارس الماضي حدثت في مناطق تتراوح درجات حرارتها بين ٣ درجات و١٧ درجة مئوية فِي المناطق ذات الرطوبة المطلقة.

ونوهت الدراسة بأنه على الرغم من وجود إصابات بفيروس كورونا المستجد في الدول ذات المناخ الاستوائي، ومن بينها قطر وسنغافورة وكوريا الجنوبية، إلا أنه ثبت أن معدلات الإصابة في تلك الدول ذات درجات الحرارة المتوسطة (١٨ درجة فما فوق) كانت أقل بنسبة 6% من معدلاتها في باقي دول العالم التي انتشر فيها الفيروس. يقول قاسم بخاري -أستاذ علم الحاسوب والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ”للعلم”: تؤثر درجات الحرارة في معدل انتشار الفيروس، وهو ما يتضح بشكل كبير عند مقارنة معدل الإصابات في أوروبا وغيرها من المناطق الباردة بمعدل الإصابات في المناطق الأخرى الأكثر دفئًا. يضيف “بخاري” أن “معدل الإصابات بالفيروس اختلف داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها من ولاية إلى أخرى؛ حيث كان معدل انتشار الفيروس في الولايات الأكثر برودةً أكبر من معدله في الولايات الأكثر دفئًا”.

عوامل مساعدة

وردًّا على سؤال لـ”للعلم” حول كيف يفسر ظهور الفيروس في أماكن ذات درجة حرارة ورطوبة مرتفعة مثل الكويت وبعض الدول الأفريقية بمعدلات أكبر من روسيا وبعض الدول ذات الطقس البارد، يقول “بخاري”: “إن تأثير العوامل المناخية والطقس على معدلات انتشار الفيروس يختلف من مناطق إلى أخرى؛ ففي بعض الأماكن يكون تأثير درجات الحرارة على معدل الإصابات محدودًا، وفِي أماكن أخرى قد يصبح هذا التأثير متوسطًا أو قويًّا، ومن غير المتوقع مثلًا أن تؤدي درجات الحرارة دورًا كبيرًا في الحد من الإصابات بالفيروس في معظم مدن شمال الولايات المتحدة الأمريكية والمدن الأوروبية الواقعة عند مستوى 45 درجة شمال خط الاستواء فما فوق، حيث تصل درجات الحرارة إلى قرابة ٢٠ درجة في الفترة من يوليو إلى سبتمبر”.

إلا أن “بخاري” أكد أنه في كل الأحوال سيكون لعوامل الطقس والمناخ تأثيرات متفاوتة على معدل انتشار فيروس كورونا، وستختلف درجة التأثير من دول ومدن إلى دول ومدن أخرى وفقًا لعدة عوامل، منها مدى تحور الفيروس، والعلاقة بين الرطوبة ودرجات الحرارة وغيرها من العوامل الأخرى.

وشدد على أنه لم يكن هناك من الخبراء أو العلماء مَن قال إن الطقس وحده يمكنه القضاء على الفيروس، مضيفًا: “رأينا بالفعل حالات ارتفاع في درجات الحرارة في ماليزيا وإندونيسيا، إذ إن درجة الحرارة هناك فوق 30 درجة بالفعل، ومع ذلك، فإن جميع الفيروسات التاجية السابقة مثل “سارس” و”ميرس” وغيرها من الفيروسات الموسمية تأثرت بارتفاع درجة حرارة الطقس”. 

وتابع: يبدو أن الفيروس يحب الطقس البارد والجاف، ومع ذلك لم نرَ الكثير من الحالات في درجات حرارة أقل من 0 درجة مئوية، لذلك ربما تشهد دول الشمال ارتفاعًا في أعداد الحالات بمجرد ارتفاع درجة الحرارة في فصل الربيع.

وعن بقية البلدان، يقول “بخاري”: نتوقع أن تساعد درجات الحرارة الدافئة في تقليل نشاط الفيروس، لكن حول إذا كانت هذه المساعدة قليلة أم لا، شدد على أنهم لا يمكنهم التأكد من ذلك، وأن أي مساعدة متوقعة من الطقس في خفض نشاط الفيروس لن تحدث إلا حينما تكون هناك درجات حرارة أكبر من 30 درجة مئوية ومعدلات الرطوبة أعلى من 9 جم/م3.

من جهتها، تتفق رانيا عامر -مدرس الميكروبيولوجيا والمناعة والفيروسات بكلية الطب بجامعة الزقازيق- مع نتائج الدراسة، مؤكدةً -في تصريحات لـ”للعلم”- أن “جميع الفيروسات تتأثر بدرجات الحرارة”.

غلاف دهني

تقول “عامر”: تتباين قدرة الفيروسات على تحمُّل درجات الحرارة؛ فالفيروسات المحاطة من الخارج بغلاف دهني تتأثر بشكل كبير بدرجات الحرارة ويسهل تدميرها، مقارنةً بالفيروسات غير المغلفة بغلاف دهني؛ إذ تكون درجة حساسيتها للحرارة أقل. 

وتابعت: الفيروسات بشكل عام ينتهي نشاطها وقدرتها على نقل العدوى عند تعرُّضها لدرجات حرارة تتراوح بين ٥٠ إلى ٦٠ درجة مئوية لمدة نصف ساعة، وقد يخرج عن هذه القاعدة بعض الفيروسات، مثل الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي الوبائي، وأتوقع أن تقل معدلات انتشار فيروس كورونا في مصر والشرق الأوسط مع الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة.

من جهته، يقول محمد المالكي، أستاذ أمراض نقص المناعة بكلية الطب جامعة الزقازيق: إن فيروس كوررنا المستجد من الفيروسات المغلفة بغشاء دهني من الخارج، وهذا النوع من الفيروسات يتأثر بارتفاع درجة الحرارة. 

يضيف “المالكي”، في تصريحات لـ”للعلم”: “أتوقع أن تقل عدوى الإصابة بالفيروس مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن هذا الأمر غير مؤكد بنسبة 100%، خاصةً أنه لا يزال فيروسًا جديدًا، كما أن ارتفاع درجة الحرارة بمفرده لن يقضي عليه، ما لم تستمر الاحتياطات والإجراءات الوقائية المطلوبة، وما لم تتم التوعية بأهمية التباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط في هذه الفترة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.