في سبيل تأسيس ميثاق أخلاقي يمنع تولي مركز النقيب أكثر من مرة

سوس بلوس
اراء ومواقف
13 ديسمبر 2011
في سبيل تأسيس ميثاق أخلاقي يمنع تولي مركز النقيب أكثر من مرة

تواجهنا ،خلال عملية الإعداد للتصويت على نقيب وأعضاء مجلس الهيئة ، جملة مشاكل وصعوبات تطال أخلاقيات مهنة المحاماة وأعرافها.

ولعل أبرز ما يطالعنا في هذا السياق هو السؤال التالي: هل يحق لمن سبق له تحمل أعباء منصب النقيب أن يعاود الترشح مرة ثانية وثالثة وربما إلى ما لا نهاية؟

بدءا نذكر بأن تحمل أعباء منصب النقيب هو حق لكل محام  ومحامية استوفى الشروط التي يقتضيها القانون . وباعتبار لائحة الزملاء  والزميلات المقيدين بالجدول والمستوفون لشرط  المدة ، على الأقل، فإن تحمل أعباء منصب النقيب يكون  نظريا من حق 387 زميل وزميلة من أصل 724.

وبعملية حسابية بسيطة فإن مجرد ولاية واحدة من ثلاث سنوات تقتضي من الزميل(ة) المسجل(ة) تحت عدد 387 مثلا الانتظار لمدة 1161 سنة لإمكان استفادته من هذا الحق  !!! .

 هذا المعطى  الحسابي البسيط يكشف أنه من المحال استفادة كل الزميلات والزملاء من هذا الحق  مما يطرح ضرورة التفكير والعمل على تقليص مدة ولاية النقيب  كما هو الشأن بفرنسا مثلا -ولا يحتج علينا بأن الأمر يتعلق بدولة أجنبية ما دامت مؤسسة المحاماة قد أخذت عنها كاملة . ثمة وجوها أخرى للمشكلة،  مادية وسيكولوجية لا تقل وطأة.

فمن جهة إن الإدمان على الكرسي لأكثر من ولاية  ينم عن استبطان ثقافة استبدادية لا تؤمن بحق الجميع في الاستفادة من  نفس الحق ، وهي بذلك لا تمت بصلة لثقافة حقوق الإنسان، العمق الثقافي المفترض لمهنتنا  . ولعل من أبرز  ذيول هذه الظاهرة  تحول النقيب من مجرد زميل  مكلف ،  عبر الانتخابات، بأعمال معينة إلى “رئيس” يحكم المحامين ..” أو فرد “كارزمي”Charismatique تجب له طقوس “عبادة  الشخصية “…

وهنا من الواجب فتح قوس للـتأكيد على أن المنعى المذكور لا يمس في شيء واجب التقدير والاحترام المستحقين للنقباء الذين أنجزوا أعمالا لفائدة المهنة بجهد تطوعي طال وقتهم وقدراتهم بل وغالبا ما كان على حساب الوقت/العمل المخصص لمكاتبهم . فتضحية كهذه تستحق منا كل الإطراء والتقدير  وهي المكافأة المعنوية  الوحيدة التي من الواجب حفظها لهم .

ظاهرة إدمان المسؤولية لا تحجب فقط فرص التداول .. بل من شأنها أن تضع مؤسسة المحاماة في عزلة وتعارض مع ما يجري بالمجتمع .

تفيد مجريات الربيع العربي أن الشباب المغربي – وللتذكير فإن ثلثي المحامين(يات) المسجلين بالجدول، شباب –   ومسانديه من القوى المتطلعة إلى العدالة السياسية والاجتماعية يحتجون ويهتفون ضد الفساد والاستبداد بجميع تلاوينه . وهكذا ففي حين كان من المفروض أن يكون المحامي (ة) في طليعة العاملين على تكريس الديمقراطية و حقوق الإنسان المدنية والاقتصادية والاجتماعية إلا أن واقع الحال ينبئ –لا سمحت همتنا- أن مؤسسة المحاماة قد تتحول إلى بقعة لإعادة إنتاج النزوعات الاستبدادية ، والمصيبة عبر صناديق الاقتراع التي أصبحت تحجب فرص التداول على المسؤولية ، ويا للمفارقة !!

نذكر جميعا أن الجمعين العامين الأخيرين لهيئتنا عرفا تحولا نوعيا في تفعيل حق المحامين والمحاميات في المحاسبة والمراقبة على أعمال المجلس والنقيب وذلك بسبب تداعيات سوء تدبير المكتسبات الاجتماعية مع بعض الشطط في ممارسة سلطاتهما . وبالرغم من الشنآن الطارئ ، فالمؤكد أن ثمة حبل صرة وطيد ربط بين الولايتين الأخيرتين من تاريخ هيئتنا . هذه الملاحظة تقود إلى ضرورة افتراض المسؤولية المشتركة للقائمين على الولايتين سواء فيما يخص تدبير مالية الهيئة أو غيرها من المشاكل . واضح إذن أن تولي أي زميل ، ممن أشرفوا على سير الهيئة خلال الولايتين السابقتين ،  لمنصب النقيب  من شانه عرقلة الافتحاص المالي وغيره من الإجراءات الرامية  إلى تنظيف وإعادة تقويم سير الهيئة . قرينة البراءة لا تمنعنا من التحوط  . فالمروءة توجب على كل من تحمل المسؤولية المباشرة عن سير الهيئة خلال الولايتين السابقتين أن يضع نفسه رهن المساءلة طوعا ومن خارج أجهزة الهيئة .  فهل من مجيب ؟

عذراً التعليقات مغلقة