سوريا تحتضر … و العالم ينتظر

سوس بلوس
اراء ومواقف
31 أكتوبر 2012
سوريا تحتضر … و العالم ينتظر

احتفلت الأمة الإسلامية بعيد الأضحى، وأكلت اللحمة حتى التخمة،  و تبادلت التهاني        والتبريك، والكل في مرح وسرور ، لكن جزء من هذه الأمة لم يعرف ما معنى فرحة العيد للسنة الثانية على التوالي، بل كان الاحتفال من نوع آخر ، حيث امتلأت السماء بشظايا الشهب الحقيقية و الصواريخ و القنابل، وهدمت المنازل فوق رؤوس أهلها، بعد أن تبادلت الاتهامات حول خرق “هدنة العيد”، وعوض أن يفرحوا أهل سوريا برؤية دم كبش العيد، بل اكتأبوا من كثرة الدماء و رائحة اللحم المحترق و الجثث المتفحمة، والفاعل ينتظر أن يحقق الانتصار و أن ترفع صوره و أعلام سوريا و كأنه يقاتل ضد إسرائيل، و الظاهر للعيان أنه يقاتل من أجل الكيان.

توحدت الدول الغربية والعالم بأسره وراء تهديم سوريا، بعدما تبادلت الأدوار في لعبة رخيصة “إلى قبلت أنا رفض نتا”، فكيف نرجو أصلا منهم التدخل لفك النزاع والدفاع عن الحق، الغرب كغيره لايسعى إلا وراء مصالحه، ولايهمه من على رأس أي نظام ولا دولة ما دامت مصالحه في أمان، فالقذافي الذي كان يشكل خطرا على أبناء بلدته و كذا الغرب نظرا لتصرفاته الغريبة ، وعدم وثوقهم بمبادئه المنعدمة أصلا، فكان الإجماع حول التدخل “لإنقاذ” الليبيين من بطش العقيد، أما سوريا  التي تربع على عرشها  أحد أبناء عائلة الأسد مع احترمنا للقب هذا الحيوان ، الذي لم يأخذ من صفاته هذا الرئيس سوى بشاعة القتل، فإنها “استعصت” على العالم بأسره، ووقف الجميع يشاهد ويمد هذا الطرف أو ذاك بالسلاح من أجل الدفاع أو إن صح التعبير من أجل التخريب.

سوريا اليوم أصبحت عبارة عن مجزرة، و الأسد يعتقد أنه رجل حرب، و أنه يضرب للعالم المثل الأعلى لرئيس، يقتل يذبح يغتصب يرمل يهدم فهو قادر على كل شيء ، و ما فتئ يذكرنا بأن النصر قريب، ونحن لانعلم مع من سيحتفل بنصره هل مع روسيا أم الصين أم إيران؟… وهل سيجعل من يوم انتصاره هذا عيد لسوريين حتى يترحموا عليه كلما حلت ذكراه؟

لعل أي قطرة دم سقطت على أرض سوريا، ستسأل عنها يابشار، فكيف استرخصت دماء السوريين للحفاظ على كرسي زائل لا محالة ؟ وكيف سلمت وجهك و شرفك –إن كان لك- لبطانتك لتفعل هذه الأخيرة بالسوريين ما تشاء دفاعا عن مصالحهم، هل تعتقد أن الجرح العميق الذي لازال ينزف سيسامحك؟ و أن التحركات  السياسية للإبراهيمي بين موسكو و بيكين  ستشفع لك بالجلوس مع المعارضة حول طاولة المفاوضات؟

وهل تنتظر من السوريين بعد كل ما فعلت بهم أن يقولوا عنك ما قال الفرزدق في حق يزيد بن المهلب :

وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم      خضع الرقاب نواكس الأبصار.

أنت واهم  يا “ملك الغابة”، إن انتظرت أن تسمع مثل هذا الكلام.

عذراً التعليقات مغلقة