“تيكمي أوكليد ” أو “دار السلطان ” ثروة حضارية ذات قيمة سوسيو اقتصادية واعدة

سوس بلوس
2012-10-26T21:14:39+00:00
2012-10-26T21:16:43+00:00
الرئيسيةوطنيات
26 أكتوبر 2012
“تيكمي أوكليد ” أو “دار السلطان ” ثروة حضارية ذات قيمة سوسيو اقتصادية واعدة

تكتسي المواقع الأثرية والعمرانية المنتشرة بمنطقة تغجيجت٬ الواقعة على بعد 80 كلم شمال شرق مدينة كلميم٬ أهمية بالغة لما تختزنه من آثار شاهدة على تعاقب حضارات متجذرة بهذه المنطقة.

ففضلا عن القيمة التاريخية والثقافية لهذه المواقع٬ فان تأهيلها واستثمارها في تنمية السياحة الثقافية بالمنطقة من شأنه أن يضفي عليها قيمة سوسيو اقتصادية واعدة.

 ومن بين المعالم التاريخية البالغة الأهمية التي تختزنها المنطقة٬ موقع ” دار السلطان ” المعروف محليا ب” تيكمي أوكليد “٬ وهو الاسم الأكثر تداولا بين السكان لبقايا حصن عسكري يقع فوق قمة جبلية وعرة المسالك ويطل على واحة تغجيجت.

 ويستفاد من تقرير أعده فريق من الباحثين بعد عملية جرد لعدد من المواقع والمباني بالمنطقة في شهر ماي من سنة 1999 ٬ فإن هذا الحصن الذي يتم الصعود إليه انطلاقا من الحافة الجنوبية الغربية المطلة على وادي صياد٬ يتخذ شكل بناية عسكرية واسعة تحتفظ بجل أطراف سورها الخارجي وببعض أجزاء أبراجها الركنية وبجزء كبير من الواجهة الأمامية حيث المدخل الرئيسي.

 وحسب التقرير نفسه فقد بنيت هذه المعلمة بواسطة الحجارة التي أخذت من مقالع مجاورة٬ مبرزا أن هاجس الأمن والدفاع كانا عنصران موجهان في تهيئته دون إغفال الجانب الجمالي الذي تحكم في تشييده من خلال إضفاء نوع من “الفخامة والسمو “على الواجهة الأمامية والمدخل الرئيسي للحصن.

 ويختلف الباحثون حول الفترة التي تعود إليها هذه القلعة٬ حيث يرى البعض منهم أنها تشبه إلى حد كبير الحصون الموجودة بالمناطق الجنوبية للمغرب٬ خاصة حصن “تاسغيمون “٬ الذي بناه المرابطون حوالي 1125 ميلادية قرب مراكش زمن صراعهم مع الموحدين٬ في حين رجح آخرون انتماءها إلى الفترة الموحدية٬ وذلك اعتمادا على طريقة بناء بابها الرئيسي التي تشبه إلى حد كبير باب الرواح بالرباط.

 وحسب المديرية الجهوية للثقافة لكلميم السمارة٬ فقد خضعت هذه القلعة التي يطلق عليها أيضا اسم ” الحصن البرتغالي “٬ خلال 2011 لعملية ترميم جزئي شملت بالأساس المدخل الرئيسي والسور المحادي له بتكلفة مالية بلغت قيمتها 390 ألف درهم وذلك استجابة لمطلب جمعيات المجتمع المدني والمجلس الجماعي لتغجيجت.

 وأبرز السيد محمد حمو من المديرية الجهوية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء٬ أن هذه القلعة بإمكانها استقطاب هواة الرياضات الجبلية ومحبي المغامرة والاستكشاف إذا تم تأهيلها٬ سيما أن عملية الصعود إليها تستغرق حوالي ساعة و20 دقيقة.

 ومن جانبه أكد أستاذ مادة التاريخ والباحث في تراث المنطقة السيد الحسين ليتوس٬ في تصريح مماثل٬ أن الحفاظ على هذا الحصن يجب ألا يقتصر على حماية جوانبه الجمالية والتراثية٬ بل يستدعي الأمر توظيفه في مشاريع التنمية من خلال توفير شروط تطوير وتعبئة كل مكوناتها والعمل على إدماجها في محيطها الاقتصادي والاجتماعي٬ وإدراجها في المخططات التنموية المحلية و الجهوية.

 وأضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن القيمة الحقيقية لقلعة “تيكمي اوكليد” بمنطقة تغجيجت لا ترتبط فقط بماضيها بقدر ما ترتبط بأثرها الفعلي الحالي داخل النسيج الحضري.

 ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن حصن “تيكمي أوكليد” بإمكانه أن يوظف كذاكرة متحفية تساهم في صيانة جزء من الهوية الثقافية والحضارية للمنطقة.

 ودعوا بهذه المناسبة٬ إلى إخضاعه لعملية ترميم متكاملة يشرف عليها متخصصون في المجال٬ وربط الموقع بشبكة الكهرباء وأنظمة الإنارة الخاصة بالمواقع الأثرية وتجهيز الأبراج بأجهزة الرصد لاكتشاف المناطق التي تطل عليها القلعة من ارتفاعات شاهقة.

سوس بلوس


عذراً التعليقات مغلقة