عصيد: شمولية الإسلام “فكرة إرهابية” في بعض مناحيها

سوس بلوس
الرئيسيةسياسة
25 أكتوبر 2012
عصيد: شمولية الإسلام “فكرة إرهابية” في بعض مناحيها

قال الباحث والناشط الحقوقي، أحمد عصيد، خلال ندوة نظمها بيت الحكمة في المكتبة الوطنية بالرباط، مساء أمس الأربعاء، إن الوثيقة الدستورية التي تم عرضها للاستفتاء في فاتح يوليو 2011، كانت تتجه نحو إقرار حرية الاعتقاد لولا تدخل حزبين محافظين، متحدثا عن ذهاب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران إلى المستشار الملكي، محمد المعتصم، للتعبير عن رفض كل ما قد يشرع الباب أمام حرية الاعتقاد، التي طالب بعدم جعلها محصورة في حرية ممارسة الشعائر الدينية، لأن بين الحريتين بوناً واضحاً؛ فالثانية تقترنُ بحماية حق ممارسة شعائر دين تم اعتناقه سلفاً، فيما تقتضي الأولى عدم تدخل الدولة في حال أقدم شخص مسلم على اعتناق دين آخر.

وأردف عصيد أن السلطات المغربية تعتبر المغاربة مسلمين منذ لحظة الميلاد، مما لا يدعُ فرصة أمام كل شخص من أبوين مسلمين خيار اعتناق دين آخر، مرجعاً ذلك إلى اعتماد النظام في المغرب شأنه شأن دول أخرى على الشرعية الدينية في الحكم، وأكدَ أن معركة الديمقراطية لن يتم كسبها مالمْ يكن هناك إقرار صريح بالحقوق الفردية الممنوحة على أساس المواطنة.

في النطاق ذاته، تساءل عصيد عن سبب نجاح مسار العلمانية في السياق الغربي في الوقت الذي تخلفت فيه داخل السياق العربي والإسلامي، ليعزو نجاحها في الغرب إلى ظهور النزعة الإنسية التي أعلت من قدر الإنسان ونافحت باستماتة عن حريته، علاوةً على الدور الذي لعبته الاكتشافات الجغرافية، التي غيرت لدى الإنسان الأوربي صورته المكونة عن ذاته غداة اكتشاف ربوع أخرى من الأرض.

فضلاً عن ذلك، تطرق عصيد إلى الإصلاح الديني الذي عرفته أوربا إثر ما شهدته من مآس كان سببها النزاع المذهبي بين الكاثوليك والبروتيستانت، وهوَ ما لم تفلح فيه حسب المتحدث نفسه، نماذج نيرة من التاريخ الإسلامي، حاولت قراءة النص القرآني بكيفية مختلفة، كمعبد الجهني وغيلان الدمشقي، لكنها اضطهدت شر اضطهاد، مما رجح كفة النقل على العقل، مع تحكم السنة الذين قدموا تأويلاً للنصوص بكيفية رافضة لحرية الاعتقاد.

ولأجل تجاوز مأزق الجمود الذي يعرفه الفقه الإسلامي، اقترح عصيد إعادة قراءة النص القرآني بما يجعله يتماهى وقضايا الساعة، لأنه من غير المقبول حسب قوله، أن يتم اللجوء إلى فقهاء ماتوا منذ أزيد من عشرة قرون لمقاربة القضايا الراهنة، ذاهباً إلى أن شمولية الإسلام بالشكل الذي يتحدث عنها بعض علماء الإسلام في يومنا هذا “فكرة إرهابية” في بعض مناحيها، إذ إنه من غير الممكن، حسب عصيد، إعمال مبدأ “وما ملكت أيمانكم” لأن في المسألة تعارضاً مع حظر الاتجار بالبشر، وفي حالة توزيع الغنائم، هناك أيضاً قانون يؤطر الحروب، بما يفرضُ قراءة ثانية للنص القرآني.

أمَّا الباحث في العلوم السياسية أحمد مواقيت، فسار إلى القول إن القانون الجنائي في المغرب لا يجرم الردة كما يعتقد البعض، بخلاف دول إسلامية أخرى كالسعودية والسودان وموريتانيا، والأمر متروكٌ في جانب منه لتأويلات القضاة، وعرض الأكاديمي المغربي، ثلاثة نماذج لتجاوز الأزمة المثارة بخصوص حرية الاعتقاد، أولها التسامح؛ وإن كان في قرارة الإنسان المتسامح إحساسٌ بسموه على الآخر المتسامح معه، لكنه يبقى صيغة مقبولة لتدبير الاختلاف، والنموذج الثاني هو العلمانية أي فصل الدين عن السياسة، فيما ينهضُ النموذج الثالث على تقليص حضور الدين في الشأن السياسي داخل البلدان التي لا يتم فيها الحكم دون توظيف الدين.

سوس بلوس

عذراً التعليقات مغلقة