شفشاون: ذاكرة استعمارية في طريقها نحو الانقراض بجماعة الغدير – جريدة سوس بلوس الإخبارية

شفشاون: ذاكرة استعمارية في طريقها نحو الانقراض بجماعة الغدير

آخر تحديث : الأحد 25 نوفمبر 2018 - 4:49 مساءً

 كيف يمكن اقناع الأجيال المتعاقبة بأن المستعمر الغاشم ، الذي كتم أنفاس الشعب المغربي ، وضربه بالحديد والنار ، وقسم أرضه إلى محميات ، ونهب ثروته ، وكان سببا مباشرا في تخلفه وتفقير أبنائه ، إن لم تتصدر برامج عمل الحكومات ، والجماعات الترابية ، والسلطات العمومية ، وباقي المتدخلين عمليات حماية الذاكرة المادية لهذا المستعمر حتى تظل شاهدة على بشاعة جرائمه ، ولتكون عبرة لاستخلاص الدروس ، من أجل أن تظل الوطنية متقدة في شرايين المغاربة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؟ أليس من العيب أن يظل يوم 18 نونبر من كل سنة هو الشاهد الوحيد الذي يذكر أجيال ما بعد حصول المغرب على استقلاله ، وما قدمه نساء ورجال المقاومة وجيش التحرير من تضحيات جسام من أجل ذلك ، وفي المقابل يتم الصمت الذي لا نجد له تفسيرا أمام ما تتعرض له الذاكرة المادية للمستعمر من محو ممنهج ؟ صمت ، ما من شك مرحب به لدى الدوائر الاستعمارية في زمن طفرة حقوق الانسان ، ومحاسبة المستعمر على الجرائم التي ارتكبها في حق الشعوب عبر المعمور .

سياق هذا السفر في التاريخ الحديث ، وتزامن تنزيله مع احتفال المغاربة بعيد الاستقلال ، ما تم الوقوف عليه من محاولة لطمس الرأسمال المادي للمستعمر الذي مر من هنا  ، وتم دحر كل مخططاته التجزيئية لتراب المملكة . من بين هذه المعالم المادية الشاهدة على تقسيم المغرب ، التي تستوقف مستعملي الطريق الوطنية التي تربط وزان بتطوان ، بناية ” الحدود الجمركية ” ضخمة ثبتها الاستعمار الفرنسي- الاسباني هناك ، لضبط انتقال تحرك المغاربة بين المنطقتين المغربيتين المستعمرتين .

 البناية المشار إليها ( انظر الصورة ) تركتها الجهات المعنية عرضة للاندثار، ولم تع هذه الجهات بأنها بترميمها لهذه المعلمة وتأهيلها ، تعمل على  حفظ  ذاكرة المغاربة يقظة  لكي لا يتكرر ما حدث ،   وحماية لتراث مادي انساني شاهد على حقبة تاريخية نهبت فيها القوى الاستعمارية خيرات الشعوب واستعبدتها . لذلك تعتبر عملية ترميم  البناية وانقاذها من الانهيار وبالتالي الضياع ،وتحويل فضائها الداخلي والمحيط بها إلى مزار مؤثث بالرأسمال المادي واللامادي الذي صاحب الحقبة الاستعمارية ، ويشهد على بشاعة ممارساته ، يقابل ذلك الجهاد الأصغر في شقيه المادي واللامادي ، الذي صنع ملاحمه نساء ورجال المقاومة وجيش التحرير في تلاحمهم بالمغفور له الملك محمد الخامس ،( يعتبر) مدخلا من مداخل انعاش ذاكرة شباب اليوم وتمنيعه بحقنه بفائض قيم الوطنية والمواطنة ، واستنفارا واعيا ودائما للمغاربة لصون الوحدة الترابية والوطنية التي عليها تتكسر كل المؤامرات . كما يمكن أن يشكل ربط ترميم هذه المعلمة وتحويلها إلى مزار رافعة من رافعات تنمية الجماعة الترابية حيث هي مثبتتة البناية المذكورة.

وزان : محمد حمضي

2018-11-25 2018-11-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

سوس بلوس