تافراوت : “أوركيمن”..عشاء ليلة رأس السنة الأمازيغية

سوس بلوس
2012-09-13T12:05:58+00:00
2012-09-13T12:16:55+00:00
الرئيسيةللنساء فقط
13 سبتمبر 2012
تافراوت : “أوركيمن”..عشاء ليلة رأس السنة الأمازيغية

يحظى موسم أدرنان بالكثير من الاهتمام داخل منطقة تافراوت، وقد بدأ الاحتفال به منذ سنة 1880م، وهو مناسبة تتبادل فيها قبائل المنطقة الزيارة وفقا لطقوس متعارف عليها منذ ما يزيد عن 130سنة. وقد اختلفت الروايات حول الأسباب الحقيقية لنشأة هذا الموسم، حيث يشير البعض أنه كان بمثابة احتفال برأس السنة الأمازيغية، بينما يرى البعض أنه كان دعوة للصلح بين القبائل المنتاحرة من أحد شيوخ المنطقة، بعد أن تسببت الصراعات في قطع صلة الرحم بين سكان المنطقة على الرغم من المصاهرة التي تجمع بين العديد منهم. وترى الرواية الأخيرة أن الموسم كان طلبا للغيث بسبب سنوات الجفاف.

 يبدأ الإحتفال بموسم أدرنان خلال الأسبوع الثاني من شهر يناير، الذي يصادف اليوم الأول من السنة الأمازيغية، ويستمر إلى غاية الأسبوع الأخير من شهر مارس، حيث يتم الإحتفال بالتناوب بين مجموعة من القبائل المنتمية لمنطقة تافراوت. ينطلق الموسم من منطقة أملن باعتبارها المركز الذي يتمحور حوله 32 دوار، ويستمر الحفل لمدة ثلاثة أيام إنطلاقا من يوم الخميس حيث يتم إعداد وصفة “أوركيمن” التي يتم تحضيرها من الكرعين وكل ما تجود به الأرض من أنواع الحبوب والخضر مثل الحمص العدس، القمح، الشعير، الفول، الذرة، جزر، لفت … توضع المكونات داخل آنية كبيرة وعادة ما تكون من الطين أو النحاس. توضع على الجمر لتطهى بالطريقة التقليدية دون أن يضاف لها الملح إلى أن يحين وقت المغرب.

* دهن”أدرنان” بـ”تاركوكوت”

 «عند المغرب تتم إضافة الملح للطبق، ثم تؤخذ عينة من كل المواد المطبوخة وتوضع في صحن يتم وضعه فوق سطح أحد المنازل كهدية “لأهل المكان”، وهو اعتقاد قديم يكشف عن إيمان أهل المنطقة بوجود الجن.. ويتميز الطبق النهائي بمذاق مميز، على الرغم من أن شكله قد لا يبدو جميلا بعد امتزاج المكونات مع بعضها البعض» تقول محجوبة أمريبض رئيسة جمعية تيمغارين التي تعنى بالثقافة الأمازيغية.

بعد تناول العشاء المكون من وصفة “أوركيمن” التي تعد تيمنا بالعلاقة التي تربط الفلاح بالأرض، يشرع المحتفلون في الدعاء طلبا لموسم فلاحي جيد. يستمر الإحتفال يوم الجمعة والسبت، لكن هذه المرة دون إعداد العشاء، حيث يكتفي المحتفلون بإعداد وجبات يتم إرفاقها بالشاي وفي مقدمتها إعداد “أدرنان” الذي تنسب له تسمية الموسم.

و”أدرنان” كلمة أمازيغية تعني الرغيف. يتم إعداده من دقيق الشعير، الخميرة البلدية، القليل من الملح، والماء. بعد الحصول على عجينة سائلة تترك حتى تختمر. يطهى “أدرنان” فوق إناء طيني يسمى “أفلون”، وذلك من خلال سكب مقدار صغير منه بطريقة تشبه إعداد البغرير، حيث يحصل على فطيرة تضم العديد من الثقوب.

يدهن”أدرنان” بـ”تاركوكوت”، وهو عبارة عن مزيج يتكون من “أكرن إجان” أي طحين الشعير المملح والمحمص، الممزوج بزيت الزيتون. بينما يختار البعض دهنه بـ”أملو”، وهو مزيج من اللوز والعسل وزيت الأركان.

بعد مرور ثلاثة أيام يتم نقل الإحتفال إلى المنطقة المجاورة التي يمكنها أن تضم قبيلة أو أكثر، يكون دورها إقامة الإحتفال انطلاقا من يوم الخميس، حيث تخرج النساء لاستقبال الوافدين بالزغاريد، ثم ينخرط أبناء المنطقة في رقصة أحواش التي تنطلق ليلا وتستمر إلى الفجر. ويتميز الإحتفال داخل باقي المناطق التي ينقل لها الإحتفال بإعداد طاجين “بوزروك المخضر باللفت و الحامض”.

* إحتفالات بالتناوب

 وتعود تفاصيل انتقال الإحتفال من قبيلة إلى أخرى كما ترويها محجوبة أمريبض رئيسة جمعية تيمغارين، إلى أن أحد أعيان منطقة تافراوت حضر إلى بيت أحد الشيوخ من أجل تناول وجبة “أوركيمن” التي تعد بمثابة عشاء ليلة رأس السنة الأمازيغية، فقام بتوجيه دعوة لكل الحاضرين من أجل زيارته، فانطلق باقي الأعيان كل يدعوا الآخر إلى زيارته في اليوم الموالي من أجل تناول العشاء، مما نتج عنه نزاع بين الحضور حول من ستتم تلبية دعوته أولا.

من أجل تفادي الخلاف أشار عليهم شيخ القبيلة المستضيفة أن تتم تلبية دعوة الأقرب جغرافيا، ثم الذي يليه، كما اشترط على القبائل المضيفة أن لا تحمل نفسها عناء إعداد العشاء، لأن المنطقة كانت تعرف فترة جفاف، وأن يعوض ذلك بـ “أدرنان”، والشاي. لذا اقتصر الاحتفال وقتها على استقبال القبيلة الزائرة بالرقص والغناء مع تقديم أدرنان، وإعداد طاجين بوزروك المملح باللفت المجفف، وهي من الوصفات التي تدل أن أهل المنطقة كانوا يحاولون التأقلم مع أجواء الجفاف من خلال تجفيف الخضر حتى يتم الإستفادة منها على طول السنة.

ويشهد الاحتفال تنافسا بين فرق أحواش حيث تحرص كل فرقة أن تستمر في التصفيق والضرب على “البندير” أطول مدة ممكنة، «حتى تحولت عبارة.. مالك كنتي شاد البندير في أدرنان كناية على التعب داخل المنطقة» تقول أمريبض التي ترى أن الموسم يعد أيضا فرصة للتعارف بين شباب الدواوير، وطريقا نحو المصاهرة بسبب تعارف العائلات.

تعمل الكثير من الأسر على إحياء هذا الإحتفال على الرغم من مغادرتها للمنطقة، واستقراراها داخل المدن الكبرى، «توجد العديد من الأسر التي تحتفل بموسم أدرنان داخل الدار البيضاء، حيث تشرع النساء في الرقص والغناء، مع تقديم طبق أدرنان المرفق بالعديد من الحلويات والمأكولات العصرية» تقول محجوبة أمريبض التي سبق لها تنظيم الإحتفال بموسم أدرنان بفضاءات مختلفة داخل مدينة الدار البيضاء.

سوس بلوس / سكينة بنزين / الأحداث المغربية

عذراً التعليقات مغلقة