Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف هل أصاب الوفا في توقيف الترخيص للساعات الإضافية؟

هل أصاب الوفا في توقيف الترخيص للساعات الإضافية؟

كتبه كتب في 11 سبتمبر 2012 - 01:52

كما هو معروف أصدرت وزارة التربية الوطنية المقرر 299*12 بتاريخ 4 شتنبر2012، حيث أقر في مادته الاولى توقيف العمل بصفة مؤقتة بالمذكرة 109 الصادرة بتاريخ 3شتنبر 2008 التي ترخص لأطر التعليم المدرسي بالقيام بساعات إضافية بالتعليم المدرسي الخصوصي؛ وتقر المادة الثانية من المقرر الوزاري عدم الترخيص بإنجاز ساعات إضافية بالتعليم المدرسي الخصوصي لأطر التعليم المدرسي العمومي من مفتشين تربويين ومفتشي التخطيط التربوي ومفتشي الخطيط التربوي ومفتشي المصالح المالية والمادية والأساتذة؛ كما توعدت المادة الثالثة المؤسسات الخاصة باتخاذ في حقها الاجراءات القانونية الجاري بها العمل إن هي استفادت من خدمات الهيآت/ الأطر التربوية غير المرخص لها حسب المقرر.

بمجرد تعميم هذا المقرر بدأت أصوات الاحتجاج ترتفع ضده، وخاصة من طرف أصحاب مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، متوعدين الوزارة بالتصعيد و…

من الناحية المبدئية، ومن منطلق المصلحة الفضلى للتلميذ/ة بالمدرسة العمومية، فإن اتخاذ قرار توقيف الترخيص لأطر التعليم المدرسي العمومي للعمل بالتعليم المدرسي الخصوصي هو جد صائب، وتبريرات/ أسباب إصداره التي قدمتها الوزارة موضوعية ووجيهة،وتحمي المصلحة العامة للمدرسة العمومية، وتدفع بأصحاب المؤسسات الخصوصية إلى تحمل مسؤولياتهم وتأهيل مؤسساتهم بصفة مستقلة.

فعلى الرأسمال الخاص المُستثمر في القطاع التعليمي أن يكف عن استنزاف الموارد المادية والمالية والبشرية العمومية، واعتماد المنطق المقاولاتي والتسويقي الصرف والأناني، في قطاع يرهن مستقبل البلاد والعباد، وذلك بمضاعفة الأرباح والاستفادة شبه المجانية من الخدمات والأموال العمومية.

فنحن لسنا ضد الرأسماليين المستثمرين في قطاع التعليم لكونهم مواطنين لهم الحق في استثمار أموالهم في هذا القطاع، مادامت الدولة سمحت بذلك في إطار اختياراتها الرأسمالية، والتخفيف من أزمة التكلفة المالية للمدرسة العمومية، رغم أننا لا نوافق تماما مع هذه التوجهات الرأسمالية والمحاسباتية في قطاع يجب أن يكون عموميا خالصا نظرا لخطورته في تكوين شخصية الإنسان المغربي ،ووظائفه المجتمعية في التأهيل والاندماج والتنمية، وفي الدمقرطة والمساواة، وفي الوحدة والأمن الثقافيين والاجتماعيين.فعلى الدولة تحمل مسؤولياتها كاملة تجاه تعميم الخدمات العمومية، وضمان المساواة ومحاربة أشكال التمايز الطبقي،التي تعمقها الاختيارات الرأسمالية المتوحشة، التي تخوْصص كل شيء وتدخله في آلتها الجهنمية للربح وتسليع الخدمات والبشر والمعرفة والثقافة…بما في ذلك التعليم.

رغم هذا الموقف من الاختيارات الرأسمالية للدولة،فإن على مستثمري التعليم المدرسي العمومي أن يكونوا عصريين في تدبيرهم المقاولاتي، أولا بأن يعوا بأنهم خواص و يستثمرون في قطاع خاص،وبأنه يجب عليهم تنظيم قطاعهم وفق المنطق المقاولاتي، الذي يعتمد على رأسماله الخاص وموارده البشرية الخاصة (بما أن مؤسساتهم هي مقاولات تعليمية)، وبأن يتحلوا بروح المواطنة أكثر من خلال الابتعاد عن الاستفادة من أشكال الريع المجاني للدولة (ولهم كل الحق في مطالبة الدولة بدعمهم من خلال سياساتها الاستثمارية كسائر المستثمرين في باقي القطاعات)، واحترام الالتزامات والقوانين الجاري بها العمل، والعمل على إخراج قانون خاص بالأطر المشتغلة بالمؤسسات التعليمية الخاصة وضمان كرامتها واستقرارها، والمساهمة في التخفيف من أزمة تشغيل المعطلين. والأهم، اعتماد المناهج والبرامج والكتب المدرسية المغربية لتوحيد مشروع الإنسان والمجتمع المغربيين، الذي تنتجه منظومتنا التربوية والتعليمية العمومية والخصوصية.

كما أن هناك أصوات مستنكرة لمقرر الوزارة من طرف الأطر التربوية للتعليم المدرسي العمومي المستفيدة من الترخيص للتدريس بالمؤسسات الخاصة والقيام بالساعات الإضافية فيها،وذلك لكون الوزارة بقرارها هذا حرمتهم من مورد مالي إضافي لمواجهة صعوبة وارتفاع تكلفة العيش وارتفاع الأسعار و تكاثر الالتزامات والحاجيات الفردية والأسرية، وشح وعدم كفاية الأجرة الشهرية…على هؤلاء أن يناضلوا من اجل تحسين ظروفهم المادية والمهنية، وعلى الدولة أن تحسن أوضاعهم المالية،لتكون متوازنة في اتخاذ مثل هذه القرارات.

نسجل فقط على وزارة التعليم المدرسي عدم اتفاقنا معها في إصدارها لهذا المقرر بطريقة فجائية ومع بداية السنة الدراسية، فكان عليها أن تخبر المؤسسات الخاصة بهذا القرار على الأقل في السنة المنصرمة، لتترك لها الفرصة والوقت لتدبير هذا المستجد والاستعداد له، كما أن الوزارة أغفلت هيأة المديرين والتدريس بالتعليم الأولي الخصوصي.

في الأخير يفرض سؤال نفسه: لما تم توقيف الترخيص مؤقتا وليس نهائيا؟ ربما هذه الصيغة ستترك مجالا لتقييم ردود الفعل، ولإمكانية التراجع عنه في أي وقت.

مشاركة
تعليقات الزوار ( 1119 )

التعليقات مغلقة.