قرن بعد رُسو السفينة الحربية “بانثير” في خليج أكادير أغادير 1911-2011

سوس بلوس
تربويات
5 ديسمبر 2011
قرن بعد رُسو السفينة الحربية “بانثير” في خليج أكادير أغادير 1911-2011

هذا هو السياق ألموضوعاتي للندوة الدولية التي ستشهدها رحاب كلية الآداب و العلوم الإنسانية بأكادير، خلال يومي الخميس والجمعة 8 و 9 دجنبر و ذالك تحت عنوان  أغادير 1911-2011،قرن من الزمن  بعد رُسو البارجة الحربية  “بانثير” في خليج أكادير. وسيشارك في أعمال هذه الندوة أساتذة و باحثين من جامعات ومراكز بحث ألمانية وفرنسية وايطالية و اسبانية ومغربية. 

عديدة هي الأسباب التي تثير أهمية البحث في تاريخ المغرب المعاصر وخاصة عند بدايات القرن العشرين. فتدخل للقوى الكبرى في مصيره و سيادته و خلخلة انسجامه الداخلي كان يستجيب إلى الرغبة في تطبيق نظرية إعادة التوزيع الاستعماري والداروينية السياسية اللتان فسحتا المجال أمام نموذج جديد للتوازن الدولي، بحيث أصبحت سطوة ونفوذ تلك القوى الاستعمارية يُقاس من خلال الهيمنة على مستعمرات جديدة واحتلال مواقع إستراتيجية في مختلف بقاع المعمور.وهكذا أفضت المصالح الامبريالية فيما يتصل بالمنطقة المحايدة للأطلسي والبحر الأبيض المتوسط إلى قيام نظام تحالفي مصحوبا في الوقت ذاته بأزمات سياسية خانقة .

ولم يتمكن المغرب من الانفلات من هذا التنافس الشرس بين القوى الامبريالية العظمى نظرا لتموقعه في غرب شمال إفريقيا واحتلاله لموقع استراتيجي؛ تنافس تجلى في الاحتلال المكثف الذي طال معظم أراضيه. وقد أدى التفاهم الوُدي الفرنسي–البريطاني (أبريل 1904) والمعاهدة الفرنسية الاسبانية (في شهر أكتوبر من السنة ذاتها)  إلى إثارة حفيظة الخارجية الألمانية وقلقها ؛قلق لم يخفف من حدته إلا زيارة الأمبراطور غيوم الثاني إلى مدينة طنجة سنة 1905.

      ورغم أن مؤتمر الجزيرة الخضراء المنعقد عام 1906 بدا وكأنه يخدم مصالح القوى المعنية إلا أن الهدف الرئيس منه كان هو إضفاء الشرعية على حمايةٍ فرنسية – إسبانية مستقبلية في المغرب.ومن جهة أخرى فإن التدخل العسكري في الدار البيضاء في عام 1907 وفي وجدة عام 1910 ،فضلا عن الضغوط المتتالية التي مورست على السلطان، تركت كل التوقعات تنصب في اتجاه احتمال وشيك لهيمنة فرنسية عسكرية على المغرب تشمل جزءا كبيرا من أراضيه تحت شعار الحماية .

     وعموما فإن موقف فرنسا ودعمها لحليف مثل بريطانيا أثار سخط برلين وأثار شكوك الحكومة الألمانية التي انتهى بها المطاف إلى احتلال مدينة أكادير في 1 من يونيو عام1911 بعد إرساء سفينة بانثيرPanther في خليج المدينة تحت ذريعة حماية الجالية الألمانية هناك. وبناء على مفاوضات ديبلوماسية مكثفة تم الاتفاق على انسحاب الألمان من السواحل السوسية شرط أن تهيمن ألمانيا على الكونغو الفرنسية والحفاظ على المصالح الألمانية بالمغرب. ومن نافل القول أن رُسو السفينة الحربية “البانثير”في مياه أكادير عام 1911 يعكس بدقة التشعب الذي  اتسم به مفهوم التوازن الدولي في بداية القرن 20.وهو حدث مرتبط أشد الارتباط بالتاريخ المحلي لسوس بقدر ارتباطه بتاريخ المغرب عامة.

عموما فإن حركة الدبلوماسية الحربية الذي ميزت أصوول و نتائج أزمة أكادير 1911 هو أحسن مثال عما استقرت عليه طبيعة نوايا القوى الاستعمارية تجاه المغرب آنذاك. وهي نفس الأحداث التي شكلت البذور الجنينية لما سيصبح،بعد ثلاث سنوات،حربا عالمية أولى.

كلية الآداب والعلوم الإنسانية – أكادير

 

عذراً التعليقات مغلقة